ارتبط مفهوم المصالحة بمؤتمرات سوتشي و أستانة، التي استطاعت روسيا و ايران من خلالهما مساعدة النظام في الالتفاف على مقررات مؤتمر جنيف واحد ،و القرار الدولي(2254)، و مهدت من خلالها لاختراق صفوف الثورة و تشتيتها، عن طريق العملاء و الرخيصين من أبناء الشعب السوري، الذين لم يكن لهم هم الا مصالحهم الشخصية، و ارضاء عقد النقص لديهم في حب الظهور و ان يكونوا على شاشات الاعلام، غير مبالين بالثمن الباهظ الذي دفعه الشعب السوري في سبيل تحرير ما تم تحريره، و لا مدركين لخطورة الخطوات التي أقدموا عليها، و حجم الجريمة التي ارتكبوها بتحولهم لأدوات تنفيذ لأجندات أعداء الشعب السوري، و قد يقول البعض ان هذا مخطط. دولي، و كيف بإمكان الشعب السوري مواجهة هذا المخطط الدولي؟؟ متناسين أنه لا يمكن تنفيذ أي مخطط دولي على أي أرض ،دون وجود الأدوات الرخيصة التي تمهد لتثبيت هذا المشروع، و تهيء الأرض الخصبة لذلك.
و لنتحدث اليوم عن هدنة الجنوب، ما الذي حققته بعد عام؟ ما هي أخطارها ،و ماذا استفاد منها أهل الجنوب؟
في قراءة متأنية لهذه الهدنة، نجد أن أول ما حققته هو الانكسار النفسي الكبير، لأهل الجنوب عامة، و للثوار الصادقين بشكل خاص، هذا الانكسار الذي أفقد معظم هؤلاء الثقة بأنفسهم، و قدراتهم، و حطم ذلك الحلم الذي حققوه خلال سنوات ثماني، و دفعوا ثمنه دما و اعتقالا و حصارا و نزوحا.
و كذلك فقد عاد الخوف من الاعتقال و التصفيات شبحا يخيم على الصدور، بالإضافة الى استغلال النظام لبعض قادة فصائل المصالحات في انجاز ما عجز عنه، من تصفية لشرفاء الجنوب، الذين رفضوا المصالحات و التسويات، اما اعتقالا أو اغتيالا او تفجيرا، يضاف الى ذلك اسراع الناس الذين لم يعودوا قادرين على تحديد الاتجاه الصحيح بمعنى أضاعوا بوصلتهم ،و خافوا من انتقام النظام الى حض أبنائهم على الالتحاق بالخدمة العسكرية، أو التطوع مع الفيلق الخامس أو الفصائل التابعة لإيران ظنا منهم أنهم يحمون أبنائهم من الانتقام أو التصفية.
بالإضافة الى استمرار النظام في قطع المواد الأساسية عن الناس، و كذلك الخدمات الاساسية، و الأهم من ذلك كله هو نشاط حركة التشيع، و اختراق ايران الكبير للجنوب، و بناؤها للقواعد العسكرية، و استغلالها للأوضاع المعيشية الصعبة في الجنوب، في تنشيط حركة التشيع و توسعها هناك.
فما الذي جناه اهل الجنوب ؟؟؟
حتى يخرج بعض الحثالات يتغنون بلجان الخيانة، و يعطونها عهدا، متناسين أن التجزئة و المناطقية هي التي دمرت الثورة، و متناسين أننا ما كنا لنحلم بمواجهة أشرس الأنظمة الديكتاتورية، و كسر شوكتهم، متناسين أن هذا التغني بالمناطقية لن يفيد الا عدونا، الذي سيتمكن من تصفية كل من خرج ضده، و هو بآمان من أي رد فعل جماعي، كما حدث في بدايات الثورة.
اتفاقات المصالحات ليست الا وسيلة لقتل اهل الثورة، و لجان المصالحات خدم للنظام و عملاء.
م منير القسيم
1/7/2019

Social Links: