عصابات الأسد و حلفائهم من عشرات الملل و النحل و الدول و الأحزاب و الإيديولوجيات المختلفة، في مواجهة ثورة الشعب السوري.. كلهم كانوا يعملون بروح الفريق الواحد، و الطريقة الواحدة و القيادة الواحدة، و التنسيق المشترك، يتوازعون الأدوار، و يتخندقون في خندق واحد، لتحقيق هدف واحد.. !
لكن المعضلة الخطيرة التي واجهتهم في معاركهم العسكرية و السياسية، هي أنهم وجدوا أنفسهم يواجهون مئات الهيئات و المنصات و الواجهات السياسية المختلفة التوجهات و الإيديولوجيات و المشاريع و الأهداف، و قادة الفصائل العسكرية المتصارعة على مناطق النفوذ و الاستحواذ و العمالة للدول الداعمة، و مع ذلك فقد استطاعوا بمساعدة الدول الداعمة من توظيف كل هذه القيادات العميلة الخائنة لمصلحتهم و تحقيق الانتصارات السياسية و العسكرية.. !
الكارثة العظمى أن الشعب السوري احتاج لثمان سنوات، قدم خلالها تضحيات عظيمة، كي يكتشف أن كل هؤلاء كانوا أعداء حقيقيون بأشكال و صور مختلفة، ما بين عدو قاتل ظاهر، و نظام متآمر، و ثعلب مخادع و ضفدع وضيع، و عميل قذر، و سياسي منحط، و قائد سافل.. !
لكن الأمر الإيجابي في ذلك أن الشعب السوري الثائر أسقط الجميع من حساباته، و اكتسب مناعة و تعلم دروس دفع ثمنها غاليا.. !
انتصرت عصابات الأسد و حلفائهم على المعارضات السياسية و الفصائل العسكرية سياسيا و عسكريا، لكنهم سقطوا قانونيا و شرعيا و حقوقيا، و سقطت معهم المعارضات السياسية و الفصائل العسكرية و دول الجوار و المجتمع الدولي و منظماته أخلاقيا، و بات يتعلق برقاب الجميع دماء مليون سوري، و دمار مدن السوريين و قراهم و بيوتهم و أرزاقهم و تهجيرهم من مناطقهم، و أصبح يتوجب على الشعب السوري الثائر أن ينتخب قيادة ثورية من داخله، و أن يبحث عن آليات جديدة قانونية و حقوقية و أدوات مقاومة تتناسب مع المستجدات على الساحة و الوضع الراهن، ليستعيد حقوقه و يحقق أهداف الثورة العظيمة.
ناصر الحريري

Social Links: