صفوان موشلي
مازالت السلطات التركية تعتبر رسميا ان جبهة النصرة منظمة ارهابية ومع ذلك غصت صحف الامس بالاخبار المصورة التي تظهر السلطات التركية تسلم أكثر من 300 شابا الى هذه المنظمة عبر معبر باب الهوى منهم شابين تحت السن القانوني على الاقل ،احدهم بعمر 13 عام والاخر بعمر 17 عام ، وقد ارسل أحد المسلمين رسالة صوتية الى الصحافة بين فيها سوء المعامة والاهانة التي تعرض لها هؤلاء الشباب أثناء نقلهم مكبلين ، وهو أمر قد يكون مفهوما في سياق استمرارية ثقافة المؤسسة حيث يستبطن الجنود أو الجندرمة بعضا من الانكشارية كسلوكيات قهرية يحتاج استئصالها مئات السنوات من التحضر ،مايهمنا هو ما شرحه المتحدث عن الكيفية التي تم استقبالهم بها من قبل جبهة النصرة حيث تم سوقهم الى مرحلة التفييش فتمت مراجعة توجهاتهم وانتمائاتهم وسوابقهم السياسية ،حمدا لله لم يكن بينهم من سبق وتناول سماحة الجولاني بهمز أو لمز ولا حتى أحدا من بطانته الصالحة ،فسمح لهم ان يدخلوا الامارة لهم ماللمؤمنين من حقوق وعليهم ما على مؤمنيها من الطاعة والالتزام بأعرافها ،وهنا بدأت مأساتهم !، فلقد تم اقتيادهم الى باصات الترحيل من شوارع استانبول وأيدن وأضنه وعين تاب ولم يكن في جيوبهم الا بضع ليرات كانت بالكاد تكفي لتغطية مصاريف المواصلات وشرب كأسا من الشاي ،وقد تركوا خلفهم أهلهم ومساكنهم ومدخراتهم ولم يكن أحدا قادرا على اقناع السلطات التي وضعت الحديد في أيديهم كمجرمي حرب ، انهم لم يرتكبوا جرما شائنا وخطيرا للحد الذي يحرمهم من وداع ذويهم ،أطفالهم أو امهاتهم ،أو ان يحضرأحدهم قليلا من المال يكفيه ليأكل او يتنقل لبعض الوقت ،أو ان يقبض العاملون اجورهم من أرباب العمل، . فاذا لم يغب عنا ان سكان ادلب يعانون الفاقة والجوع المدقع بحسب الاحصاءات التي نشرتها المراكز السورية المختصة أوتلك التي نشرتها المنظمات الدولية حيث يعيش أكثر من 65% من اهالي ادلب على دولار واحد في اليوم ،وأن مصدر الدخل الوحيد للمترفين منها هو ان يكون مقاتلا في صفوف النصرة مقابل 200 دولار في الشهر . هل من الضروري أن ندخل برهان عن مصير هؤلاء الشباب وأين سيجدون طعاما يبعد عنهم الموت جوعا ،هل يحتاجون لاكثر من يومين من الجوع كي يبحثوا عن طعامهم في معسكرات النصرة ؟ .
قد لا يهتم معظم السوريون لتصنيفات المجتمع الدولي فيمن هو ارهابي أو مناضل متمرد على نظام التمييز ،الشمولي في دمشق لأسباب عديدة ،أولها سماح المجتمع الدولي لنظام دمشق باستعمال الكيماوي دونما عقاب بل وسعيه لاعادة تأهيل رموز النظام المصنفين كمجرمي حرب والتعاطي معهم كجزء من الحل شريطة ان لا يستخدموا ما تبقى من الكيماوي لقتل الاطفال والشيوخ والاكتفاء بالبراميل الايرانية الغبية والصواريخ الروسية الذكية،مما أدى الى فقدان الثقة بشعارات حقوق الانسان التي عول عليها المنتفضين ضد النظام القمعي ، وثانيها أن الكوادر المثقفة وجل من يستطيع قراءة توجهات السياسة الدولية قد هاجرهربا من مطر الرصاص الذي لم يتوقف ،مما أفقد الساحات الشعبية من أي توجيه يساعد في حقن دمائهم ،وأمام الجوع الذي ساعد فساد منظمات الاغاثة في تفاقمه ومع سياسة حرق المحاصيل التي تتبعها روسيا لتقايض قمحها بالمنشئات الحيوية أصبح المجتمع السوري أكثر هشاشة مما توقع أوباما عندما رفض دعم المزارعين وأطباء الأسنان ! ولكن هذا الوضع المزري لن يعفينا من أن ندفع مزيدا من الضحايا ،وما حدث في الباغوز خير مثال على ذلك ،فهواجس المجتمع الدولي الأمنية جعلت من قتل المدنين العزل قربانا لاعلان النصر على أخر بؤر داعش في دير الزور ،فاذا أصبحت السلطات التركية ترى في مهاجري الأمس مرجفي استانبول فهو حقها وهي سيادتها ولا شك ،فالحب لا يمكن فرضه ولا شراؤه ،ولكننا نتمنى على السلطات التركية أن تتريث في ترحيل شبابنا على الأقل ريثما نقنع المجتمع الليبرالي أن يمنح سماحة الجولاني نوبل للسلام مناصفة مع صالح مسلم ،كي لا يتحول هؤلاء الشباب الى قرابين جديدة ساعة اعلان النصر على أخر جيوب الارهاب .

Social Links: