تحتضن باريس في هذه الفترة عدد من المؤتمرات التي تلفت الانتباه ويجب مناقشتها، ومنها المؤتمر الذي عقد برئاسة قسد وحضور المجلس الوطني الكردي وأحمد الجربا وشخصيات أخرى. والسؤال لماذا قسد والمجلس الوطني الكردي – رغم انسحابه من هذا المؤتمر، ومن مؤتمر سيدة الجبل الذي سيُعقد في باريس وبرعاية فرنسية ويحضره ممثلون عن المسيحيين في عدد من الدول العربية ومنها سورية. والمدعوون ليسوا رجال دين، بل سياسيون كما تناقلت الأخبار.
لماذا يُراد تقديم الانتماء القومي والديني على الانتماء الوطني؟، وهل هذه المؤتمرات تهدف إلى بناء أو التأسيس لديمقراطية المكونات التي تنطلق من المحاصصة ويستلم فيها زعماء الطوائف والقوميات السلطة ويتقاسمون الثروة والوطنية كما يجري في العراق ولبنان.
ففي التاريخ السوري المعاصر رفض الزعيم الوطني الكبير فارس الخوري ادعاءات المندوب السامي الفرنسي بأن فرنسا أتت لحماية المسحيين، ونعرف جميعنا رد فارس الخوري وتتمة القصة. والآن تكرر فرنسا نفس المحاولة.
إن هيئة تحرير الرافد تهيب بالقوى والشخصيات الوطنية السورية المنتمية لكافة مكونات الشعب السوري بمقاطعة هذه المؤتمرات المشبوهة والخطيرة على مستقبل بلادنا، وتطالب بعقد مؤتمر وطني تدعو إليه القوى الوطنية الديمقراطية ويضم جميع السوريين، ويُحدد أسس إسقاط النظام القاتل، وشكل الدولة الديمقراطية القادمة التي يتساوى فيها جميع السوريين في الحقوق والواجبات وتنطلق من التمثيل السياسي لهم، وتحترم جميع الأديان وترفض تدخل الدين في السياسة، كما وتُحقق مطالب كافة القوميات ضمن الدولة الوطنية التي تحمي الجميع.
وليثق الجميع بأن شعبنا السوري الذي لبى نداء سلطان باشا الأطرش، ورفع فارس الخوري على الأكتف، وآمن بفكر وثورة ابراهيم هنانو، والذي لن يتنازل عن إسقاط نظام الاستبداد فإنه وبنفس العزيمة يُحذر كل من تسوّل له نفسه بالتلاعب بوحدته ونسيجه الوطني، وسوف يخضع للمحاسبة والمساءلة سواء الآن أو بعد سقوط نظام الاستبداد.
هيئة تحرير الرافد

Social Links: