خالد حربا
بعيداً عن أسيتانا أو أي مكان تفاوضي
وبمعزل عن آلية التفاوض في الملف السوري.
بقلم الأستاذ خالد حربا ابو معاوية.
إن التفاوض بالعموم يكون بين خصمين بالحد الأدنى أو عدوين بحده الأقصى
ولا يمكن ان يحدث بين صديقين أو شريكين وخير ما يعبر به عن هذه الحالة هو تنسيق أو تفاهم أو توحيد رؤى
فالتفاوض بين خصمين يكون حول جوانب تفصيلية ولا يرافقه بالغالب او يسبقه أي صدام مسلح بل يكون بالغالب هو الوسيلة الوحيدة للوصولة لاتفاق حول النقاط الخلافية.
وأما التفاوض بين عدوين فيكون غالباً حول قضية شاملة ولكل من الطرفين موقف متصلب حولها.
وقد يسبقه او يترافق معه صراع مسلح قد يطول وقد يقصر حسب قوة الطرفين أو أحدهما.
*وسوف نختصر بموضوعنا حول التفاوض بين عدوين.*
*فما هي أسباب اللجوء للتفاوض*
يلجأ الطرفان عادة للتفاوض للوصول لاتفاق حول النقاط الخلافية.
ومن أساسيات تحقيق ما يتم الاتفاق حوله وجود طرف محايد ضامن يمتلك القدرة اللازمة لإجبار الطرفين على تطبيقه وتتدرج مكتسبات كل طرف من التفاوض حسب أوراق القوة التي يمتلكها وآلية استخدام هذه الأوراق من حيث الطريقة والتوقيت لذلك قد تكون النتائج استسلاماً لأحدهما وانتصاراً للآخر وقد تكون منصفة من حيث أحقية كل طرف
وقد تكون وسطية بتنازل متبادل بين الطرفين حول قضايا تفصيلية.
وقد يشارك معهم وسيط لتقريب وجهات النظر قد يكون هو الضامن ذاته أو طرف آخر لا يمتلك مقومات الضمان لتنفيذ الاتفاق.
*فما هي الأسس التي يجب توفرها في التفاوض*
*1* أن يتم توصيف كل الأطراف المشاركة بالتفاوض بتوصيفه الحقيقي
عدواً أو وسيطاً أو ضامناً والتعامل معه خلال عملية التفاوض وفق هذا التوصيف
كالتعامل مع العدو الند للند في البروتوكلات
*2* ان يكون المفاوض ممثلاً حقيقياً للجهة التي يفاوض عنها ويتم اختياره من قبلها ويستطيع التحكم بقدراتها وتحريكحها ليستثمرها كأوراق قوة لديه كيفما يشاء ويستطيع تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه
*3* أن يكون له مرجعية عليا للمصادقة على الاتفاق الموقع من الطرفين بالاحرف الاولى ولا يجوز الجمع بين المرجعية والمفاوض لانها تشكل نقطة ضعف لديه يستغلها عدوه للتأثير على شخص المفاوض
*4* ان يمتلك من التخصص الأكاديمي القانوني والخبرة السياسية والمهارات الشخصية من سرعة بديهمة وملكة الإصغاء والذاكرة الفذة التي تمكنه من الربط بين كل التفاصيل المطروحة
وحسن التصرف والمرونة والمراوغة عند شعوره بضعف الأوراق الضاغطة لديه
كوقف التفاوض مثلاً أو تعليقه أو المطالبة بتسريعه والتلويح بأوراق ضغط لم يسثمرها بعد للخروج من موقف تفاوضي محرج.
*5* ان يكون التفاوض بمكان محايد يتم اختياره من الوسيط. ويلقى قبول الطرفين.
*6* أن يتم تحصين المفاوض من المغريات والضغوطات وأن يعلم مرجعيته بأي محاولة للضغط عليه أو إغرائه شخصياً ويتم إعفائه من مهامه فوراً باعتباره ممثل لطرف وليس طرفاً بحد ذاته.
*7* ان يتم التمييز بين البنود التفاوصية والبنود فوق تفاوضية أو الشروط المسبقة لبدء العملية التفاوضية
*8* أن يتم التمسك بكل المكتسبات التي يحققها بأي جولة تفاوضية ولا يسمح بطرح نقاطها للنقاش مرة ثانية وأن لا يؤثر أي اتفاق حول بند جديد على تلك المكتسبات.
*بعد كل ما سبق هل يحق لنا نحن كسوريين وطنيين ثوريين أن نسأل أين نحن من هذه النقاط بالعملية السياسية التفاوضية التي نخوضها وهل يتصف المفاوضين عن الثورة السورية بهذه الصفاة أسئلة محقة يتوجب الإجابة عنها وإعادة النظر بالعملية التفاوضية لتحقق ثورتنا المباركة مبتغاها*
1_8_2019

Social Links: