كلمة فدوى العجيلي في باريس

كلمة فدوى العجيلي في باريس

السلام عليكم، وشكراً لدعوتكم
أنا فدوى العجيلي ابنة الرقة أتيت إلى هنا باسمي الشخصي دون تمثيل أي طرف لأعبر عن هموم وآمال أبناء منطقتي وكل الوطن السوري.
السيدات والسا٨دة الحضور؛
إن حل أي مشكلة يتطلب مواجهتها مباشرةً، وليس الالتفاف عليها كما يتطلب صراحة المتحاورين، لذلك سأكون صريحة معكم حتى النهاية.
لا معنى لأي كلام عن الاتفاق على حل سياسي فهناك حل سياسي متفق عليه محلياً وإقليمياً ودولياً وهو بيان جنيف لعام 2012م، وقرار مجلس الأمن الخاص بسورية رقم 2254، واستغرب كيف يغيب ذلك عن أي ورقة عمل تناقش حلاً سياسياً سورياً.
أستغرب عدم وجود بند ينص على وحدة وسلامة الأراضي السورية والشعب السوري، ما يعزز ارتياب البعض من بقايا أوهام انفصالية.
يتضح من البنود الواردة في الفقرة رقم (6) من (أ) إلى (ط) أننا أمام حوار بين سلطة تتمثل بـ (قسد + مسد)، وأطراف أخرى مختلفة وأحزاب كردية وغير كردية، دائماً لدينا في الورقة مسد ومشاركين من خارج مسد، وقد نصت الفقرة (ط) صراحةً على الاعتراف بمركزية وسلطة قسد.
إن سلطة مسد ليست إلا نتيجة سيطرة عسكرية لقوات قسد، وهذا سبب أساسي لما ورد في الفقرة (ط) فهل من المعقول أن يرد في ورقة واحدة بند يتكلم عن نظام لامركزي في سورية، وبند آخر يُلزم الآخرين بالاعتراف بمركزية وسلطة قسد، أي ناقد للورقة سيسأل لماذا لا يتوجه أطراف الورقة إلى النظام السوري الذي تستند سلطته أيضاً إلى السيطرة العسكرية والأمنية ويناقشوا معه قضايا نشاط الأحزاب والتحريض الإعلامي وغير ذلك من القضايا الجزئية الهزيلة.
وفقاً لذلك فإنني أرفض جملة وتفصيلاً هذه المقاربة التي طرحتها الورقة، وأدعو إلى مقاربة بديلة قائمة على الشراكة الفعلية والحقيقية تنتج تفاهمات مقبولة ليس فقط من الأطراف المشاركة بل ومن أهل المنطقة والقوى الوطنية الديموقراطية المعارضة في سورية.
إن مقاربة المشاركة الفعلية والحقيقية تتطلب من سلطة قسد ومسد خطوات أساسية منها:

الكف عن التصرف كأنها طرف تركي داخلي يوازن سلوكه السياسي انطلاقاً من موقفه من السلطات التركية، والتصرف كطرف سوري يسعى إلى بناء نظام سياسي ديموقراطي على كامل الوطن السوري وما يستتبع ذلك من خطوات تنظيمية وإدارية وسياسية وعسكرية؛ إذ أن مصلحتنا الوطنية تقتضي حسن الجوار مع الدول العربية المحيطة ومع الجار التركي الذي تربطنا به حدود جغرافية طويلة والذي يحتضن ملايين اللاجئين من أبناء وطننا السوري.
إنني إذ أدين التهجير والتغيير الديموغرافي الذي تعرض له شعبنا السوري في مناطق عديدة، لم ترَ ورقتكم منها سوى عفرين، ألفت انتباه المشاركين إلى أبناء الرقة ودير الزور والحسكة من اللاجئين السوريين الذين ترفض قسد حتى تسميتهم كلاجئين، وإلى التغيير الديموغرافي الحاصل نتيجة لذلك، وإلى تغيير أسماء القرى وما إلى ذلك من ممارسات لا يمكن تصنيفها إلا في إطار الهندسة المجتمعية.
أن تتخلى سلطة مسد وقسد عن موقفها الملتبس من النظام السوري لصالح موقف واضح ومحدد نهائياً.
نحن نرفض الفصائلية وما تستتبعه من فوضى، ولكن ما هو بديل ذلك؟! من المعلوم أن قوات النظام العسكرية والأمنية تضم عناصر من جميع فئات الشعب السوري، ولكنها تبقى مكونة من طابقين على أساس طائفي، وللأسف فإن قوات قسد كذلك مكونة من طابقين على أساس قومي وهذا أمر غير مقبول، بل يجب إعادة هيكلة قوات قسد بحيث تشمل جميع مكونات المنطقة من البشمركة والقوى العربية الأخرى وتكون من طابق واحد.
اللامركزية: هي مفهوم عام وغامض غالباً، لذلك لابد من تحديد حدود اللامركزية من خلال حوار محلي ووطني يدخل في تفاصيل الموضوع.
الاحتلال: هناك قوى عسكرية أجنبية عديدة موجودة على الأراضي السورية، ولابد من معالجة ذلك من منظور وطني وليس من منظور أحادي، هل عفرين هي المنطقة السورية الوحيدة المحتلة حسب كلامكم ؟ وهل يجب أن أذكركم أن تمكين قسد في الشمال السوري يرتبط إلى حد بعيد بوجود قوى عسكرية أجنبية؟
الإدارة: يجب أن تكون إدارة كل منطقة ممثلة فعلياً لأهل المنطقة من خلال انتخابات حرّة نزيهة والتخلي عن سياسة تنصيب الأتباع والموالين، ويجب ألا يكون المنظور العام للإدارة مقتصراً على شرق الفرات بل أن يشمل جميع المناطق غير الخاضعة للنظام حتى لو كان من المستحيل تطبيق ذلك حالياً في منطقة ما مثل إدلب، إذ يمكن التدرج في التطبيق بحسب إمكانيات الواقع.
إن المنظور الوطني لمواجهة جميع هذه المشكلات يتطلب حواراً بين كافة القوى الوطنية الديموقراطية المعارضة والتي تتبنى موقفاً حاسماً من الحل السياسي والديموقراطية والإرهاب، ويجب على الجميع تهيئة الظروف المواتية لهذا الحوار الأمر الذي يتطلب البدء بإجراءات بناء ثقة حقيقية دون الحاجة إلى التفاوض عليها مثلما ما هو وارد في ورقتكم.

لا يسعني في الختام كابنة لمدينة الرقة إلا أن أعبر مجدداً عن عدم الرضا عن الأسس التي قامت عليها هذه الورشة وورقتها ودمتم جميعاً بكل خير.
فدوى العجيلي

  • Social Links:

Leave a Reply