في الثورة السورية :

في الثورة السورية :

سلامة درويش

الثورة السورية احدثت فالق بكل القيم الانسانية والاجتماعية ان كان على المستوى الدولي او الداخلي،،،لذلك مانراه الان طبيعي جدا في ثورة ستحدث تغيرا حقيقيا على المستوى الداخلي والخارجي.
في الخارجي حاولوا ايقافها في مهدها عندما ضخوا أموالهم للنظام لايقافها كي لاتطال عروشهم المهترئة وعندما فشلوا دخلوا بأسلمتها ،وما نراه على الصعيد الداخلي الان من كل التنوع والتطرف والتخندق الطائفي والقومي الذي كان مكبوتا فهو طبيعي جدا لانه كان مكبوتا وغير طبيعي تحت ظل نظام اقصائي مستبد يستثمر وجوده بالاتكاء على الاخر بشعارات وهمية ومذهبية ،،،لقد استثمر النظام كل شعارات الممانعة والمقاومة فقط من أجل التظليل وكسب مؤيدين من التيارات اليسارية والقومية وقد بانت عورته وعوراتهم عندما انطلقت الثورة السورية التي جائت كحتمية ثورية لما عاناه الشعب السوري من التهميش والافقار وسيطرة النظام الامني البوليسي على كل مفاصل الحياة ونهب الاقتصاد السوري من قبل حفنة قليلة من العائلة والمقربين منها مع تحالف البرجوازية مع المتنفذين الامنيين لحمايتهم بالتهرب الضريبي وحمايتهم من اي مسائلة أمنية أو اقتصادية قانونية ،
وفي المفهوم الديالكتيكي ان التراكمات الكمية الاجتماعية والإقتصادية والسياسية ستؤدي حتما إلى تغيير نوعي مخالف ومختلف للسائد الموجود،
وهذا الكبت الكمي أدى للانفجار في الشارع السوري المغيب عن كل شي من استلاب الكرامة والعمل والحرية،لذلك انفجر الشارع السوري نتيجة تلك التراكمات الرهيبة التي ادت إلى ثورة السوريين ليكونوا مثل كل شعوب العالم ينعمون بالحرية والديموقراطية والمساواة.
من هنا ظهرت حقيقة الاشياء المكبوته وطافت على وجه الثورة كوسخ في سيل  جارف وبعد هذا التدمير والاعتقال والتدمير والقتل ، رأينا التطرف الديني والقومي يقاتل بعضه الاخر بوجود السلاح ووجود من يغذيه خارجيا والمحسوبين على الثورة وهم أكثر القوى عداء لها، ،،،، وكل
هذا خارج الاجماع الشعبي المغيب في دهاليز المنتفعين باجهاض الثورة،فتحالفت الطوائف وتخندقت ان كانت من استجلبها النظام من طيف طائفي واحد مدعوم ايرانيا أو ممن تسلقوا على ظهر الثورة مدعوم اقليميا باجندات مختلفة تديرها مخابرات تلك الدول،
و لن يستمر هذا الزبد او الوسخ الموجود سيزول بوصول السيل لنهايته،،،
من هنا ارى ان الثورة السورية غير كل ثورات الربيع العربي التي استسلمت للثورة المضادة مؤقتا، والتي رأيناها بانها ثورات حركت الماء الاسنة ثم استكانت ولم تحقق اهدافها في التغيير الجذري كمصر وتونس وباقي الدول الاخرى لان من تبوأ في قياداتها بعيد عن المدنية والعصرنة وديموقراطية الدولة الحقيقي ،،فباستمرار
الثورة السورية الان تظهر الوجه السئ لدعاة الدين من كل الجهات تضعهم ضمن خانة الثورة المضادة سيتقاتلون وسينهون بعضهم البعض ضمن الطوائف المختلفة وضمن الطائفة الواحدة وكذلك ضمن التكوين الانتهازي الواحد من دعاة الممانعة والمقاومةوالثورية الزائفة هكذا يعلمنا ديالكتيك الثورات ضمن نفي النفي والبقاء للاصلح ،،راأينا كيف تلك الأحزاب التي تدعي النهج الثوري كيف انحازت ضد الثورة وتخندقت مع نظام قاتل استعمل كل أنواع الأسلحة التقليدية والمحرمة دوليا ومازالوا يغردون خارج سرب ثورات الشعوب ويعتبرون نظام المافيا الروسي الرأسمالي الامبريالي هو المنقذ لهم وغابت عنهم بأن النظام الروسي لايختلف عن أي نظام امبريالي اخر أمريكي أو أوربي الا بحالة واحدة هو بالاقتصاد الريعي المتخلف إلى جانب تجارة السلاح الذي جرب كل أنواعه الفتاكة باجساد الأطفال والنساء السوريين وتدمير البنية التحتية من مشافي ومدارس ومصانع ولكل من قال لا للظلم والاضطهاد الذي مارسه نظام قاتل لايحكم الا بما يملونه عليه.
انظروا إليهم لم يبقى منهم إلا مشايخ التبعية الاصولية بقيادات شاخت ولم تستطيع تطوير ذاتها وفكرها وأصبحت خارج التاريخ تعتاش على مائدة النظام،.
والى الجانب الآخر اللذين تاجروا بالثورة ودماء الشهداء من التيار الاسلاموي أصحاب شعارات الإسلام والخلافة هي الحل جميعهم سقطوا على محفل دماء شهداء الثورة.
من هنا ثورتنا سيطول انتصارها لانها اكبر من سوريا، واهم ثورة في التاريخ الحديث وستنتصر ضمن شعاراتها التي انطلقت من اجلها،،،ولهذا يخافها العالم لانها سترسم مستقبل المنطقة كلها،،
وهناك أسألة مشروعة.
من يحكم الان ويتخذ قرار الحرب والسلم؟؟
من يتخذ القرارات السياسية التي تتعلق بوحدة سوريا؟؟
من يتخذ قرارات وقف النار والتهدئة؟؟
من يقرر مصير سوريا ومستقبلها ووضع دستور يضمن مستقبلها؟؟
أصبح جميع السوريين خارج ممن احتلوا ارضنا وهم يرسمون مستقبلنا بغياب القوى الوطنية والديموقراطية السورية صاحبة التغيير الوطني الحقيقي،

  • Social Links:

Leave a Reply