غائب طعمه فرمان 

غائب طعمه فرمان 

ولد غائب طعمه فرمان في بغداد ، محلة المربعة في عام 1927 وأنهى فيها دراسته الابتدائية والثانوية .
سافر إلى مصر في عام 1947 لسببين أولهما للعلاج من مرض التدرن الذي أصيب به في وقت مبكر من حياته والثاني للدراسة إذ انتسب إلى كلية الآداب…
اتاحت له القاهرة المجال كي يتعرف بالواقع الثقافي في مصر إذ صار يحضر مجلس الزيات ومجلس سلامه موسى ومجلس نجيب محفوظ ومجلس طه حسين ظهيرة كل جمعه في مقهى ” الاوبرا” وغيره .
بدأ حياته الابداعية بنظم الشعر إلا أنه أخفق في ذلك وبدأ ينشر قصصه ومقالاته الأولى في المجلات المصرية مثل ” الرسالة ” و ” الثقافة ” …
في عام 1954 انهارت التجربة شبه الديمقراطية في العراق فاضطر غائب إلى الرحيل متوجها صوب سورية ولبنان .
وفي دمشق شارك في مؤتمر الأدباء العرب الذي انعقد في بلودان كما شارك في مؤتمر رابطة الكتاب السوريين التي تحولت إلى ” رابطة الكتاب العرب “بسبب انضمام عدد كبير من الكتاب الماركسيين من لبنان والعراق ووادي النيل إليها…
سافر غائب ، للمرة الثانية ، إلى القاهرة وأصدر فيها كتابه ” الحكم الأسود في العراق ” عام 1957والمكرس لفضح ممارسات النظام الملكي واشترك غائب مع محمود أمين العالم في كتابة مقدمة طويلة لمجموعة قصص قصيرة صدرت عام 1956 بعنوان ” قصص واقعية من العالم العربي ” تضمنت أفكار غائب ومفاهيمه عن ” الواقعية الجديدة ” في الأدب والفن والتي لاتختلف في شئ عن الواقعية الاشتراكية بالمنظور السوفيتي
أسقطت عن غائب الجنسية عندما كان متجها إلى بخارست للمشاركة في مهرجان الشباب والطلاب العالمي فاضطر إلى السفر إلى الصين حيث عمل في
” وكالة أنباء الصين ” وبعد ثورة 14 تموز 1958 عاد إلى العراق وعمل في الصحافةولكنه غادر بغداد في عام 1960إلى الاتحاد السوفيتي وأقام فيه حتى رحيله الأبدي يوم السبت الثامن عشر من آب 1990.وكانت الجنسية قد أسقطت عنه مرة أخرى بعد انقلاب 8 شباط 1963.
لم يكن غائب سياسيا نشيطا ولم يكن له حضور في المجالات السياسية والتنظيمية والاجتماعية… وفي جلساته في مقهى العراقيين بموسكو كان متواضعا حتى درجة المستحيل
“قليل الكلام،حتى درجة الانفجار ،قليل الاعتناء بنفسه وبمظهره ،لايتجاوب إلا قليلا مع اللسعات والنكات وكان بعيدا عن المرح والفرح إلا أن قلمه قد خلده داخل وطنه وخارجه…
كان غائب ، كما يقول عبد الله ناصر ، قاسيا على أبطاله وشخوص أعماله الروائية ولكنه ، في المقابل يمنح كل شحصية ماتستحق من الوقت والحديث . وحديثه لاتقصير فيه ويخلو من الحشو وتتصاعد أحداث الرواية عنده كما يتصاعد رتمها التشويقي” .
يقول جبرا ابراهيم جبرا عنه :
” يكاد يكون غائب الكاتب العراقي
الوحيد الذي شكلت أشخاصه وأحداثه في رواياته تركيبا حقيقيا ” ودافع الدكتور زهير ياسين شليبه عن أطروحة دكتوراه في معهد الاستشراق الروسي عام 1984 مكرسة لإبداع غائب طعمه فرمان ورأىفي ” النخلة والجيران ” : “رائعة الأدب العربي الحديث ” معتبرا إياها أول رواية عراقية فنية تتوفر فيها مقومات النوع الروائي بالمواصفات الأوروبية الحديثة ” وألف زهير ياسين كتابا بعنوان ” غائب ، دراسة نقدية مقارنة عن الرواية العراقية “(1969) . وكتب أحمد النعمان دراسة عن غائب عنوانها : ” غائب،أدب المنفى والحنين إلى الوطن “1996 والذي تضمن مقالات عدة لكتاب عراقيين مكرسة له ولذكرباتهم عنه وكتب محمد باروت عنه : ” كان غائب عراقيا في كل شئ حتى في الرواية التي رآها ” برلمان الحياة الحقيقي “. وقال عبد الرحمن منيف عن غربة غائب : ” لاأعتقد أن كاتبا عراقيا كتب عنها كما كتب غائب فهو كتب عنها من الداخل في جميع الفصول وفي كل الأوقات . وإذا أردنا أن نعود للتعرف على أواخر الأربعينات والخمسينات لا بد أن نعود إلى ماكتبه غائب ” وتقول يمنى العيد عن رواية المركب : ” المركب وسيلة عبور وعنوان مرحلة للمدينة التي غادرها غائب ولم يعد إليها ،المركب لايحكي الماضي بل الحاضر المكتظ بالمعاناة التي تدفع راكبيه إلى الالتفات إلى ماضيهم بحسرة “…
وكتب محمد دكروب وسعد الله ونوس ذكرياتهما عنه .
من أعماله :
– حصار الرحى ( مجموعة قصص 1954 )
– مولود آخر ( مجموعة قصص 1959 )
ثماني روايات :
-النخلة والجيران 1966.
– خمسة أصوات1967
-المخاض 1973 وغيرها من الأعمال الروائية والقصصية .
كما ترجم نحو ثلاثين كتابا منها :
– أعمال تورغينيف في خمسة مجلدات .
– القوزاق لتلستوي .
– مجموعة قصص لدوستويفسكي
– مجموعة قصص لغوركي
-مختارات لبوشكين
– لوشين عملاق الثقافة الصينية
– النفوس الميتة لغوغول سيد الواقعية النقدية في روسيا.
يلخص غائب طعمه فرمان مراحل حياته الأدبية كالآتي :
1- مرحلة التراث العربي : الشعر ، النثر ،الكتب والدواوين الأربعة التي كان ابن خلدون يعدها أصولا وماسواها توابع وفروع : أدب الكاتب ، الكامل ، البيان والتبيين وكتاب النوادر.
2- حركة الترجمة التي بدأت أثناء الحرب العالمية الثانية الوافدة من مصر أو سوريا تعزف على نغمات من الأدب الفرنسي والانكليزي والروسي .
3- ذهابي إلى مصر في فترة أعدها من أنشط الأزمان للحركة الأدبية فيها.
وكما قال أحد النقاد :
كم تغرب غائب طعمه فرمان إلا أنه لم يكن غائبا.
عن صفحة الرفيق:
زياد الملا

  • Social Links:

Leave a Reply