بداية ليس من السهل التحليل الدقيق و الإحاطة، بما يجري في محافظة إدلب، لأننا أمام مشهد غاية في التعقيد، لكني آثرت الكتابة عنه اليوم كأقل الواجبات المحتمة على كل من يملك وجهة نظر ، خصوصاً في ظل صمت مريب لجميع الذين تصدروا المشهد من الأدوات.
– كل ما فعلته روسيا منذ أربع سنوات حتى يومنا هذا هو القتل الممنهج للسوريين، لكن دون أن تخرج بأدنى مكتسب سياسي، وقدا بدأ واضحاً أن المراهنة الروسية كانت على تشكيل اللجنة الدستورية، والتي تمهد لعملية سياسية عرجاء ، لكن تضمن شرعنة مكتسباتها وعقودها في سورية، وبعدها هي مستعدة للتخلي عن رأس العصابة الحاكمة ،وهذا ما يدركه المجرم والإيرانيين ، ذهبوا باتجاه مكتسب ميداني، من خلال السيطرة على الطرق الدولية، وهذا لا يتعارض مع تفاهمات آستانة واتفاقية سوتشي، ليفرض من خلال ذلك واقع جديد على طاولة التفاوض حول شكل الحل النهائي مع أميركا والغرب ، والذي بتقديري لن يكون قبل نهاية2022.
_ تركيا والتي برسمها اليوم استحقاقات كبرى، اقتصادية وسياسية داخليا، و تعقيدات وتناقضات في طبيعة علاقاتها مع حلفائها الأصلاء منهم والجدد.
الواضح تماماً أنه ليس هناك خلافات بالخط العام بينها وبين الروس، لكن هناك خلافات جزئية تشكل توطئة لمرحلة تصبح هذه الجزئيات مفصلية وحادة، وهنا تلعب أميركا دور المتواطىء الصامت اتجاهها( حتى حين)، وهذا تقرأه روسيا بخبث سياسي
وهذه النقطة تحديداً تؤكد لنا خطورة التعاطي مع الدول الكبرى دون أوراق قوة حقيقية.
ولا يوجد ورقة تضاهي، حالة سياسية سورية ( تبنى بشكل ذاتي) تتفاعل من خلال قنوات سياسية، بمبدأ الندية و الشراكة لا الإستعمال، خياراتها وهوامشها أوسع وأكبر من خيارات الدول.
و غير ذلك فإني على يقين بأن كسر رأس الحربة( الثورة السورية) سيلقي بتداعياته السوداء على منطقتنا، وهذه القوى الكبرى لا تعرف إلا الخداع.
_ أميركا: تسعى لإدارة الأزمة وإطالة مدتها لا لحلها، وتفكر بشكل جدي بالتواجد لاحقاً في إدلب، رغم مخاوفها الكبيرة من ذلك .
الآن المرجح من وجهة نظري:
ستحقق تركيا تفاهم مع روسيا المنتشية، هو أقرب بأن يكون عملية ترحيل للمسائل العالقة، أكثر مما هو تفاهم حقيقي.
ستعمل أميركا على منع روسيا من فتح الطريق الدولي،وتمارس كل وسائل الضغط عليها وعلى إيران والعصابة،وتدعم الموقف التركي في تحفظاته، وتبدي انفتاح على تعديل اتفاقية شرقي الفرات.
هذا لن يوقف مسلسل الدم، وستبقى إدلب مفتوحة على جميع الإحتمالات، ما لم ننهي الحالة الفصائلية بكل مسمياتها وارتهاناتها، و إيجاد حالة عسكرية وطنية، ونزع الشرعية عن كل هياكل التمثيل السياسي، وبناء حالة سياسية سيادية.
غير ذلك سنبقى رهن تفاوض الدول بالنار على أرضنا، بذريعة محاربة الإرهاب ( والذي عودنا قادته أن لا يدخلوا منطقة إلا ويقتلوا ثوارها، ولا يخرجوا منها إلا ليحل مكانهم العصابة الحاكمة أو محتل) .
يسار باريش

Social Links: