الإخوان المسلمون في سورية

الإخوان المسلمون في سورية

د. عبد الله حنا
بعد انهيار الدولة العثمانية عام 1918 تراجعت أفكار ” الجامعة الاسلامية ” , وبخاصة بعد إلغاء منصب الخلافة في تركيا عام 1924 . ومع احتدام الصراع بين حركات التحرر الوطني العربية والمستعمرين الفرنسيين والبريطانيين ضعُفت تيارات الاسلام السياسي في فترة ما بين الحربين العالميتين .. في الفترة التي كانت الليبرالية في المشرق العربي تشقّ طريقها في أرض مليئة بالأشواك , كما كانت الحركة القومية العربية وبخاصة في بلاد الشام والعراق تحقق في صعودها مكاسب في ميادين متعددة .
وتأتي حركة الإخوان المسلمين في سورية في منزلة بين منزلتي : السلفية المُغرِقة في محافظتها والسلفية التنويرية . والأخيرة عبّرَ أحدُ اجنحتها ( إخوان سورية ) عن واقع الأجواء الشامية المتصفة بالتنوع الطائفي والمذهبي والإثني . كما أخذ إخوان سورية بعين الاعتبار نهوض حركة القومية العربية واكتسابها أفئدة شباب منتصف القرن العشرين . يضاف إلى ذلك طبيعة الحركة السلفية في بلاد الشام , التي اكتست ثوبا نهضويا .
كان ذلك واضحا في المؤتمر السادس المنعقد في يبرود عام 1946 الذي حدد أهداف الإخوان المسلمون في عدد من النقاط ، منها : تحرير الأمة وتوحيدها وحفظ عقيدتهاعلى اساس الاسلام .. اصلاح المجتمع .. محاربة الاستعمار بالتعاون مع الهيئات المختلفة .. محاربة محاولات التفرقة بين الطوائف .
وعلى هذا الخط السياسي استمر مصطفى السباعي في كتابه ” اشتراكية الإسلام ” الصادر عام 1959 .
وهكذا مثّل الإخوان المسلمون في سورية تياراٍ معتدلا بالمقارنة مع إخوان مصر . وعاش تيار الإخوان المسلمين في سورية في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين في أجواء النضال الوطني والقومي العربي وتأقلم مع تلك الأجواء ، وما سادها من ديموقراطية وحوار بين الأفكار . كما سعى الإخوان لكسب الجماهير المتطلعة إلى الاشتراكية عن طريق الدمج بين الاسلام والاشتراكية .
وظهرت في صفوف الإخوان المسلمين في سورية أو في صفوف الشخصيات المحيطة بهم أصوات لم تناد باشتراكية الاسلام فحسب بل دعت إلى التعاون مع الاتحاد السوفيتي لمجابهة العدوان الصهيوني .
أواخر عام 1959 نشر محمد مبارك كتابا تحت عنوان : ” الأمة العربية في معركة تحقيق الذات ” جاء فيه : ” لئن كان كل مسلم يعتبر الاسلام دينه الذي يدين به في هذه الحياة فإن كل عربي , مهما كان دينه مسيحيا كان أم مسلما , ينظر إلى الاسلام على أنه تراثه القومي وتاريخه الضخم . وليس الوقت يتسع لأقرأ لكم ما قاله كبار كتاب العرب من المسيحيين في هذا الباب .
ومع تأميم الصناعة الرأسمالية ، التي لم تكن ضرورة اقتصادية في سورية ، بل محاولة لإضعاف اليمين السياسي . وكذلك مع صدور قوانين الاصلاح الزراعي ، التي زلزلت دعائم الاقطاع في كل من مصر الناصرية وسورية البعثية ، سار إخوان سورية في طرق متعرجة ومنها تخليهم عن السلفية النهضوية والسير في طريق سنتناولها فيما بعد .

  • Social Links:

Leave a Reply