أحمد فاخورجي
لم تكن مطالب الجماهير السورية في عام ٢٠١١ خارجة عن الإطار الوطني بتاتاً ، فكل الهتافات التي صدحت بها حناجر المتظاهرين، والأغاني الثورية التي أنشدت واليافطات التي رفعت في التظاهرات والاعتصامات كانت تعبر عن وحدة و تراص الشعب السوري، والتفافه حول ثورته ضد الطغيان و عرابيه ، و لم تكن أيقونات الثورة ممن قادوا التظاهرات السلمية و التي يعتز و يفتخر بها الشعب السوري شخصيات طائفية و عنصرية بل كانت شخصيات وطنية تعبر عن النسيج الجميل للشعب السوري كفدوى سليمان و مي سكاف و عبد الباسط الساروت ومعن العودات وإبراهيم القاشوش و….و…الخ ، شخصيات كثيرة لا تعد و لا تحصى ممن تركت أثر في نفوس السوريين والتي تعبر عن وحدة وتراص الشعب السوري حول مطالبه المشروعة في العيش بحرية في ظل دولة مواطنة مدنية ديمقراطية، تنبع سلطتها من الشعب و تكرث نفسها لاجله.
و قد ذكرنا مسبقاً ماهية خطورة المشروع الوطني للثورة السورية بالنسبة للنظام السوري ، وكيف حاول جاهداً تشويه صورة الثورة و الثوار ، و دعمه لقوى الثورة المضادة ، لإعطاء الثورة طابع الطائفية و الحرب الأهلية لكسب القاعدة الشعبية لدى الأقليات الدينية و التعاطف العالمي معه.
وللأسف استطاع لمدة زمنية أن يخدع السوريين بالجماعات التي قام بدعمها، فعبر القتل الممنهج الذي مارسه على المتظاهرين العزل وشراء عدد من زعماء الطوائف الأخرى للترويج إلى الخطر السني المحدق بهم بهدف حشد أكثر عدد ممكن الأصوات الموالية للنظام والمعادية للثورة ، واستخدام مليشيات طائفية في قتال الشعب الثوري الثائر عليه ورفع هذه التنظيمات لشعارات طائفية قذرة، دفع جمهور الثورة الذي لا يملك أي خبرة سياسية باتجاه الطوئفة و التحزب على أساس طائفي وعرقي، لكن هذه المحاولة بائت بالفشل وسرعان ما تنبه السوريون إلى المخطط الشيطاني الذي يقوده النظام السوري مع القوى المعادية للشعوب و حريتها،
وبدأت مخططاتهم تكشف على الملئ ، كاتفاق المدن الأربعة الذي تم التوقيع عليه من قبل حركة أحرار الشام الاسلامية والنظام و إيران ، و الذي كان يهدف في الواقع إلى هدم النسيج الوطني و تمزيق الوحدة الوطنية و التغيير الديموغرافي للطبيعة السورية.
سرعان ما تنبه جمهور الثورة إلى الخطط والمكائد التي يديرها النظام، وعادوا بتصحيح مسار الثورة نحو بوصلتها الحقيقية، و بدأوا بإعادة إحياء المظاهرات الشعبية و استبدال الشعارات الطائفية بالشعارات الوطنية.
لكن النظام السوري لم يستسلم وهو مصر على إغراق البلد بالحرب الأهلية في سبيل احتفاظه بالسلطة، وعاد لاستخدام الطائفية فهي أكثر الأسلحة فاعلية في مشروعه، ويظهر اليوم مصطلح جديد وهو حلف الأقليات والذي تديره الكنيسة الارتودوكسية وزعماء الطائفة الشيعية بغية التصدي للغالبية السنية، بغية إعاقة المشروع الوطني الثوري وإغراق السوريين بنزاعات طائفية جديدة.
إن الرد الأمثل على هذه التحالفات تكمن بالخطاب الوطني والعمل على الوحدة الوطنية ونبذ خطاب الكراهية العنصرية الذي لا يصب إلا بمصلحة نظام القتل والإجرام و كل تجار الحرب والدماء، محاربة النظام و مؤامراته تكمن في الحفاظ على شعارات الوطنية والوحدة.

Social Links: