“الحشد العشائري السوري”
بالنسبة لأبناء قبيلة الجبور، يقدم الرُسُلُ دعوة أخرى لتجهيز شبان القبيلة للانخراط في جيش عشائري سيدعو شيخهم الى تأسيسه تحت اسم “الحشد العشائري السوري” الذي سيحظى وفق زعمهم بدعم كل من المملكة العربية السعودية، ونظام الأسد وموسكو، والأكراد، لفرض الاستقرار مجدداً في المنطقة.
ويعرف عن نواف المسلط، أنه غادر سوريا منذ اندلاع الثورة السورية للإقامة في الرياض، وسجل له ظهور في السنة الماضية عندما زار أقاربه في العراق، خاصة الفرع المتشيع من الجبور. وحظيت الزيارة بتغطية إعلامية من القنوات السعودية، في إشارة إلى محاولة المملكة استقطاب العرب الشيعة. لكن المسلط، فاجأ الجميع مؤخراً وظهر في دمشق، وأشاع المقربون منه أنه التقى ببشار الأسد، الذي منحه الصلاحية لتنظيم وحشد العشائر مجدداً للسيطرة على المنطقة، تحت سلطة “الدولة”. وحين عاد المسلط إلى مسقط رأسه في الحسكة الأسبوع الماضي، استقبله موكب تشريفي من “قوات سوريا الديموقراطية”، رافقه حتى منزله.
وفي أول لقاء للمسلط بأقاربه، ألقى ما يشبه الخطبة فيهم، وبّخ خلالها من انخرط في الثورة السورية قائلاً: “ها قد تركتم لـ8 سنوات، ماذا انجزتم؟ ضيعتم كل شيء، وتسوقكم امرأة كردية، من أعالي الخابور إلى نهر الفرات”.
وليس من المعروف بعد، ما إذا كان المسلط مبعوثاً من السعودية أم لا، لكنه يَعِدُ من حوله، بتمويل وفير لمشروعاته، وليست الـ100 ناقة سوى إشارة بسيطة إلى السعة التي يتوفر عليها، لكنه لم يخبر بعد عن مصدر هذا المال، وبالتالي لم تعرف بعد الجهة التي يعمل لصالحها.
“لواء الباقر”: ذراع طهران العشائرية الطولى
مصادر “المدن” أشارت أيضاً إلى وجود نحو 15 قيادياً في “لواء الباقر” من أبناء الجزيرة، ممن يعملون في صفوفه مسبقاً، وهؤلاء يعتبرون النواة الصلبة للعمل اليوم. ويُجهّزُ أولئك القياديون الدفعة الأولى من المتطوعين في معسكرين أحدهما في حمص، والآخر في عين عيسى. والملتحقون بالمعسكرين لا يحملون اليوم أي إشارات خاصة، ويرتدون زي قوات النظام فقط.
ويهيمن “لواء الباقر” اليوم على قبائل حلب، وعلى جزء كبير من المدينة وريفها، ويعتبر وكيل ايران الأول هناك، وهو مشكل بمعظمه من أبناء قبيلة البكارة، الذين استطاعت ايران استقطابهم تحت عنوان انتسابهم لآل البيت، وهي صفة تتشاركها مع البكارة قبائل أخرى تجري محاولات استقطاب أبنائها، بلا كلل، مثل النعيم والمشاهدة وغيرهم. وإذا ما استطاعت ايران استقطاب قبيلة البكارة التي يزعم أبناؤها أن عددها يفوق المليون في سوريا، فإن ذلك يتيح لها السيطرة على مساحة واسعة من الأرض تمتد من مدينة رأس العين شمالاً، وصولاً إلى ضفاف الفرات غربي ديرالزور، أي شطر منطقة الجزيرة السورية عامودياً، اجتماعياً وقبلياً. إذ تمثل تلك القبيلة نحو ربع عدد سكان المنطقة إذا ما صحت تقديرات شيوخها.
ايران اولاً!
وتنذر التحركات الأخيرة بمزيد من تفتت قوى تلك الجماعات البشرية التي تتنازعها اليوم الولاءات للقوى الإقليمية النافذة مثل تركيا التي شكلت بالفعل مجلساً للعشائر موال لها، ودول الخليج العربي، وايران، والنظام السوري. كما أن “القاعدة” و”داعش” يحظيان بحصة لا يستهان بنوعيتها من هذه القبائل. لكن الجهود الإيرانية تبدو الأكثر مثابرة واصراراً على الاستئثار بهذه الكتلة وتجنيدها، في إطار مشروعها للهيمنة على المنطقة

Social Links: