الإرهاب و رؤية !!

الإرهاب و رؤية !!

رؤى عبد الصمد

الكل تقريبا يتحدث عن الارهاب من يعرف و من لا يعرف اسطوانة لا يمل احد مت سماعها . و هي مفيدة و ان كان غير مقتنع بها . كصورة بشار الاسد يعلقها البائع في دكانه فرغم انه لا يحبه الا ان الصورة قد تلزم احيانا لدرء شر .. البلدية او الصحية او التموين ..

هي تعويذة اذا رغم اننا لم نقرا ما بداخلها فهي تحمينا يوما منا من شر ما تهمة ما .. كما انها تجذب الكثير من المعجبين !

مصطلح الارهاب :

لن اخوض كثيرا في التفاصيل و لكن كي لا يلتبس الامر ساشرحه باختصار. و كما هو متعارف

( الارهاب هو عمل حربي يستهدف المدنيين غير المسلمين . و تقف وراءه حركات اسلامية متطرفة متشددة سنية حصرا )

لا احب ان بالخوض في اي جدل حول هذا التعريف فهذا هو الارهاب المقصود في كل انحاء العالم . و انا لم ات بشيء جديد و كل من لديه تعريف اخر له فهو يتحدث عن موضوع اخر . غير الموضوع الذي اتحدث به !

متى بدأ الارهاب ?

هنا السؤال المهم و الذي يغيب عن ذهن الكثيرين . متى بدأ. الارهاب ? و الذين يلصقونه بالدين الاسلامي و بالمذهب السني حصرا فهم جدا مخطئون . فالاسلام عمره اكثر من 1400 سنة و لكن الارهاب لم يظهر بهذا الشكل الا منذ.اقل من اربعين سنة

و للذي يعترض و يقول لم تكن هناك حركات اسلامية من قبل اقول لا لقد كان الاخوان المسلمون قبل ذلك و كانت غالبية الحركات التحررية في الوطن العربي ذات صبغة دينية اسلامية في الجزائر و ليبيا و غيرها و لكن لم يسمع يوما عن ارهاب اسلامي بهذا الخصوص

ان الارهاب ايها السادة بشكله الحالي ابتدا مع حدث مهم جدا يغفل عنه كل الباحثين و المتابعين . لقد ابتدا الارهاب المقصود فعليا بعد انتصار الثورة الايرانية و ابتدا العمل الاسلامي السني المسلح تحت هدف ديني فعليا في عام 1980 في سورية بقيادة الاخوان المسلمين !

احداث الاخوان المسلمين في سورية:

( حقائق تنشر لاول مرة )

قبل ان اخوض في هذه الفقرة اعرف ان الكثيرين سيسالونني و من اين لك هذه الحقائق فاقول لقد كنت اسلاميا _ لم اكن منتميا لاية حركة _و لكنني كنت على اتصال مباشر مع قيادات الحركتين الاسلاميتين الوحيدتين يومها في سورية ( الاخوان المسلمون و حزب التحرير الاسلامي ) و ساذكر هنا هذه الحقائق :

1- عندما انتصرت الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 دعت قيادة الثورة يومها مندوبين عن كل الحركات الاسلامية السنية الفاعلة للمشاركة في وضع الدستور الايراني الجديد وفقا للشريعة الاسلامية !

ليست لدي للامانة قائمة بتلك الحركات و لكن ما كان يهمني هو ان حركة الاخوان المسلمين في سورية و حزب التحرير الاسلامي كان لهما ممثلين للمشاركة في وضع الدستور الايراني الاسلامي الجديد !

اخبرني هذا الامر قيادي من حزب التحرير عام 1999 !

و السؤال الان كيف تدعو ايران حركتين محظورتين يومها في سورية الى هكذا اجتماع على اعلى مستوى ?!

كيف لم يخش الذين ذهبوا ان يعتقلهم نظام حافظ الاسد يومها ?

لقد كان الجواب واضحا كان هناك تنسيق. بين هذه الحركات و ايران بعيدا عن حافظ الاسد

بالطبع لم تكن ايران ضد نظام حافظ الاسد و لكنها كانت تلعب على الحبلين

كانت توهم تلك الحركات بانها تقف معها. بينما هي في الحقيقة تضمها تحت جناحها للايحاء لها بامر ما !

2-كان مدرسي لمادة التربية الاسلامية و هو من قياديي الاخوان فيما اتضح فيما بعد يدعو في كل درس و يقول ادعو يا ابنائي ان يصبح لدينا مثل ما حدث في ايران . لقد انتصرت الثورة الاسلامية في ايران و ستنتصر في سورية ان شاء الله . كان هذا في 1979

لماذا يشجع قيادي اخواني الثورة الايرانية انه يشجعها لانه يعتقد انها ثورته و تمثل مبادئه و اهدافه في تطبيق الشريعة الاسلامية و ان اختلف المذهب !

3_كانت مجلة حضارة الاسلام الناطقة يومها باسم الاخوان. المسلمين. و مؤسسها مصطفى السباعي مؤسس الاخوان المسلمين في سوريا كانت تمجد الثورة الاسلامية الايرانية و لا ازال اذكر. انها كانت تنشر مقالات لكتاب الثورة الايرانية و منهم على من بقي في ذاكرتي ( نواب صفوي ) !

كل ذلك يدل بشكل او باخر العلاقة الوثيقة التي كانت تربط الاخوان المسلمين بالقيادة الايرانية !

4_في مصر في عقر الاخوان المسلمين و في الستينات و الخمسينات بلغت حركة الاخوان المسلمين شعبية واسعة و بلغ عدد اعضائه. الملايين . و عندما سئل المرشد. العام يوما. لماذا لا تقومون بانقلاب عسكري و تستلمون الحكم مع انكم تدعون الى تطبيق الشريعة و قادرون على السيطرة على الحكم فرد المرشد يومها عندها سنخسر كل ما بنيناه . ليس هدفنا الاستيلاء على الحكم بالقوة بل لتاسيس القواعد التي تسمح بتطبيق الشريعة !

5_في عام 1979 في سورية كان عدد اعضاء الاخوان المسلمين 1000 فقط الف عضو فقط و قرروا الاستيلاء على الحكم بالقوة. !

تصوروا نفس الحركة تبلغ الملايين في مصر و لا تفكر بالاستيلاء. على السلطة بينما في سورية 1000 شخص يريدون الاستيلاء على الحكم !

و لا اريد ان يقول احدا لقد تم الضغط و التضييق عليهم مما اضطر مروان ابو حديد الى اعلان. الكفاح المسلح ففي مصر ايضا تعرضوا لشتى انواع التضييق على زمن جمال عبد الناصر و اعدم منظرهم الفكري سيد قطب و لم يقوموا بالثورة المسلحة !

6_كيف كان الكفاح المسلح للاخوان المسلمين ?

من البديهي لمجموعة صغيرة مؤلفة من الف شخص حين تريد ان تستولي على السلطة بالقوة ان تستفيد من عامل المفاجاة . و بمعنى واضح كان يجب ان تقوم بانقلاب عسكري خاطف و تفرض الامر الواقع و لكن ما الذي حدث ?

اول عملية كبيرة قام بها الاخوان المسلمون كانت في مدينة حلب كبرى المدن السورية عام 1979 و بما يسمى مجزرة المدفعية

لقد جمع النقيب يومها ابراهيم اليوسف طلاب الضباط في مدرسة المدفعية بحلب و تمت تصفيتهم و كان عددهم قريبا من 300 طالب من الطائفة العلوية !

كيف يمكن تفسير هذا الامر ?

كان الحدث مفاجئا دون سبق انذار !

و لماذا ?

نعم يمكننا ان نستوعب ان شخصا مختلا او متطرفا يمكن ان يقوم بهذا العمل اما ان تقوم جماعة ايديولوجية منظمة لها تاريخ عريق بمثل هذا العمل فهنا المفاجاة.

و ما هو الدافع ? و الاهم ما هو الهدف و ما هي النتيجة ?

من البديهي ان الهدف كان التحريض الطائفي بين السنة و العلويين

و ما هي النتيجة المتوقعة

من البديهي انها لن تكون ضربة قاصمة للنظام العلوي و من البديهي ان النظام لن يسكت

و ابتدات الحرب

كانت عمليات الاخوان المسلمين بعد تلك الحادثة لا تعدو عن مجرد عمليات اغتيال فردية لا تسمن و لا تغني من جوع و لا تغير شيئا على الخارطة العسكرية

لا .. الشيء الاهم الذي قام به الاخوان المسلمون لم يكن هذه العمليات الفردية بل كان الاهم هو المظاهرات التي كانوا ينظمونها و التي كانت اكثر فاعلية

اذا انهم كانوا في هذه الخطة يستلهمون التجربة الايرانية !

ما هذه الصدفة ان تنتصر الثورة في ايران و بعد ذلك باقل من سنة يكرر الاخوان نفس التجربة في سورية ?!

و اذا قلنا انهم بانفسهم قرروا استنساخ التجربة الايرانية فلماذا الخروج على النص و البدء بمجزرة المدفعية ?!

و الجواب كان واضحا

لقد حفزت مجزرة المدفعية كل العلويين للوقوف الى جانب الرئيس العلوي يومها حافظ الاسد

و اعطت لحافظ الاسد المبرر لقمع الحركة الشعبية و المتمثلة بالمظاهرات

و شيء. اخر مهم يجب ان اذكره

لقد قام الاخوان المسلمون ايضا بعمليات اغتيال فردية لاشخاص سنيين ايضا بحجة انهم يشغلون مناصب حكومية . و كانت هذه المناصب ليست بذات اهمية مما اعطى النظام مبررا اخر للقمع بحجة الدفاع عن الجميع

ما الذي كان يقصده الاخوان من تلك العمليات غير المفيدة ?!

رؤيتي :

ان كل ما حصل في سورية يومها كان بايحاء ايران للاخوان المسلمين لاستنساخ التجربة الايرانية و لكن !

لقد اوحوا اليهم ايضا و بنفس الوقت بتلك العمليات ( مجزرة المدفعية و الاغتيالات الفردية ) لاجهاض هذه الحركة

و التساؤل لماذا يوحون اليهم بالثورة و بنفس الوقت يوحون اليهم بما يجعلهم يخسرون الثورة ?!

و الجواب هو ما حصل بعد ثلاث سنوات على مجزرة المدفعية

يوم دمر حافظ الاسد مدينة حماة كاملة و قتل اكثر من ثلاثين الف شخص

بعدها اصبح لحافظ الاسد و للطائفة العلوية بشكل عام الصلاحيات المطلقة باذلال الشعب و تجويعه و اعتماد. منهج حياتي يؤدي الى تخريب الاخلاق و فك ارتباط الناس بالدين … و لا حقا

انتهاج السياسة الصريحة الموالية لايران من خلال العداء مع النظام العراقي السني انذاك. و دعم حزب الله الشيعي في لبنان

و بالمقابل فتح الطريق اما التبشير الشيعي بين العلويين خصوصا و بين السنة بشكل اقل

اما على الصعيد العسكري فتم تسريح كل الضباط من الطائفة السنية . الا القليل القليل من محافظتي دير الزور و درعا المعروفتين بقلة التزامهما الديني بالمقارنة مع المدن الاخرى

كما تمت سيطرة الاجهزة الامنية و هي ذات بنية علوية بامتياز على كل مفااصل الدولة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و التعليمية ..

و بالنتيجة سارت سورية بالركب الايراني متخلية عن انتمائها العربي و انتمائها المذهبي السني !

اخيرا !

من المستفيد اذا من حوادث الاخوان المسلمين في سوريا عام 1980

انها ايران بالدرجة الاولى

و الغريب ان الاخوان يوم قاموا بحركتهم تلك كانوا يستلهمون التجربة الايرانية

 

  • Social Links:

Leave a Reply