عصام شعبان
بعد انتصار الحراك السوداني في جولته الأولى، وعزل البشير وعوض بن عوف في يومين متتالين، أعلنت القوى الدولية (أميركا وأغلب دول أوروبا) مطلبها احترام حقوق الإنسان، وتسليم السلطة في فترة أقصر لحكومة مدنية، بينما بحثت أطراف عربية عن موضع قدم وأطراف سياسية تحفظ مصالحها، والتوازنات الإقليمية القائمة، لكن مجملها لم يكن ضد النظام، ولا يستطيع ادعاء ذلك بأي صورة.
تسقط هنا مسألة المراهنة على قوى خارجية لدعم الحراك العربي، وتعطينا التجارب درساً أساسياً على المستوى العملي ومستوى التحليل، ذلك أن فاعلية الأطراف الدولية وأدوارها تتلاشى، ويقل أثرها مع بزوغ الحراك وقوة الانتفاضة، وتعد هامشية التأثير (طالما لم تتم عسكرة الانتفاضات)، وهذا ما لا بد أن يؤخذ في الاعتبار دوماً، أن حراك الشعوب وقوته وشعاراته هي الأساس في تشكل المواقف السياسية على المستويات المحلي والإقليمي والدولي، وهو ما يحدّد خطابها، وليس العكس كما يفعل باحثون ومحللون كثيرون، من المشهد الدولي، ليحددوا مسار المشهد المحلي وتطوراته، أي أن تأثير العلاقات والأطراف الدولية يتناسب عكسياً مع قوة الحراك وصوت الفاعلين المحليين في لحظات الانتفاضة، ولا يمكن أن يشكل ثورةً، أو يكون دافعاً لها، بل على العكس، الأساس في تحليل ردود الأفعال ينطلق مما يجري على الأرض. ولذلك، فإن التحليل، المنطلق أولاً من بنية العلاقات الدولية والإقليمية، لم يعد صحيحاً في زمن الانتفاضات الجماهيرية، لتحديد مسار الحركات الاجتماعية والانتفاضات، وهذا أيضاً لا يلغي أثر الفاعلين الدوليين، ومحاولتهم تطويع الحراك لمصالحهم، ودعم بعض الأطراف السياسية من أجل ذلك، وهو ما ينطبق مع السودان مستقبلاً.

Social Links: