جيهان الخلف
بدأت من حلب ثم الغوطة وبعدها الجنوب وفي إدلب كانت البداية في خان شيخون فهل تكون المعرة هي الحبة الثانية في السلسلة؟
بعث أملا جديداً في نفوس السوريين بعد قانون سيزر وتمريره في أروقة مجلس الشيوخ والنواب الأمريكي منذ أيام ومن ثم موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقرب انتهاء مسلسل معاناتهم الذي استمر لسنوات مضت، سبقه أسابيع من القصف العشوائي استهدف ريف إدلب الجنوبي, وريف حماة الشمالي.
لكن في الأسبوع الأخير الذي تلى توقيع سيزر شهد ريف إدلب الجنوبي تصاعداً في القصف وهجوماً شرساً لم يسبق له مثيل من قبل النظام المدعوم روسيا هذه الهجمة الشرسة أسفرت عن مقتل الآلاف من المدنيين أغلبهم من النساء والأطفال، فقد شنت قوات الاحتلال الروسي حملة إبادة جماعية للمدنيين في ريف إدلب الجنوبي متجاهلة كافة المواثيق والقوانين الدولية ومتخطية كل نداءات المنظمات الحقوقية والحملات الإنسانية التي طالبت بوقف الحملة البربرية على إدلب.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم الهجوم العسكري الذي تشنه قوات النظام مدعومة بالقوات الروسية منذ أكثر من ١١ أسبوعاً أدى لاستشهاد ما لا يقل عن ٦٠٦ مدنيين بينهم ١٥٧ طفلاً وجاء في التقرير أن روسيا استخدمت ذات السيناريو على أحياء حلب الشرقية في كانون الأول ٢٠١٦، وأشار التقرير لعودة النظام لاستخدام البراميل المتفجرة والذخائر العنقودية الحارقة في خرق واضح وعدم التزام قوات الحلف السوري الروسي باتفاق وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في ١٢ حزيران الماضي.
وهذا يقودنا إلى تساؤلات هل سيتكرر ذات المشهد في إدلب كما حصل في الغوطة وتبعتها الجنوب؟ إن التكتيك المتبع المستخدم فيه القصف العشوائي المتعمد سيؤدي بعد أيام وأشهر, طويلة لكسب مزيد من الأراضي وتشريد آلاف من المدنيين.
إن تطبيق هذا السيناريو مكن النظام السوري من السيطرة على أحياء حلب الشرقية ثم الغوطة الشرقية والجنوب السوري، وساعده في هذا الاختراقات التي تمت بين الفصائل العسكرية وانقساماتها وصراعاتها مع اختلاف في خصوصية إدلب التي يتواجد فيها كثافة سكانية كبيرة تصل إلى ما يقارب من 3 مليون نسمة في هذه البقعة الجغرافية الصغيرة، والتي تضم بالإضافة للسكان الأصليين معظم أهالي المناطق التي سيطر عليها النظام والذين فروا إليها، كما أن سيطرة “هيئة تحرير الشام” “جبهة النصرة سابقا” على معظم مساحة محافظة إدلب زاد دون شك من معاناة المدنيين نظراً لوصم المنطقة بالإرهاب، وتوقف معظم منظمات المجتمع المدني عن تقديم المساعدات فيها، بالإضافة لممارسات الجبهة بحق المدنيين وحملات الاعتقال التي تطال الناشطين والإعلاميين من قبل أمنيات الجبهة.
هل سيقلب سيزر موازين معركة إدلب لصالح المدنيين حيث عجز الضامن التركي فيما سبق عن حماية مناطق خفض التصعيد وعجز المجتمع الدولي عن إيقاف الانتهاك المستمر والواضح لقوانين الحرب ؟ أم أن إدلب ستلقى مصير حلب والغوطة والجنوب؟ وهل ستلقى المعرة مصير خان شيخون كون النظام مصر على فتح طريق حلب دمشق وحلب اللاذقية؟ وهل سيقف سيزر في وجه روسيا والنظام؟ أم أن النساء والأطفال هم من سيدفع ثمن غضب روسيا من سيزر ؟
Social Links: