كتب ادهم السيد
كيف بطلع المصرف مصاري بالحالات الطبيعية؟
بيجي واحد اسمو خليل، لنقول قابض تعويض نهاية الخدمة ١٠ مليون، بحط مصرياتو عند البنك، والبنك بيعطي عليهن فائدة. خلينا نعتبر هالفائدة على الودائع بتساوي ٥٪.
فل خليل، هلق اجت سميرة، بدها تاخد قرض لتفتح معمل صغير لصناعة الأحذية. وبحاجة إلى ١٠ مليون. بقوم البنك، بياخد مصريات خليل، بيعطيهن لسميرة، ولكن بفائدة اعلى، خلينا نقول ٧٪.
الفرق بين الفائدة على الودائع (ال ٥٪ لي بياخدها خليل من البنك) والفائدة لي بتدفعها سميرة على القرض للبنك، هو هنا لي بيعملو ربح المصرف. يعني ٧٪ – ٥٪ = ٢٪.
يعني المصرف بيربح بهيك عملية ٢٪ من ال ١٠ مليون. وهيك بكون خليل مشا حالو، وسميرة قدرت تفتح مصنع، وهالمصنع شغل ناس وإلى آخره. وكل مكانت الفائدة على القروض اقل، كلما كان في تشجيع لانو الناس تاخد قروض وتستثمرها بالاقتصاد المنتج..
بس شو صار بالحالة اللبنانية؟
بعد الحرب، اجا رفيق الحريري(الله يرحموا) وجاب معو نموذج اقتصادي إجرامي. الدولة بدها مصاري لإعادة الاعمار، في عندها خيارات واحدة منهم الاستدانة(اكيد كان في خيارات تانية بس مش حديثنا)، اخدت الدول من المصارف ومن أصحاب الثروات (يعني من الحريري نفسوا ومن يشبهه من أصحاب مصارف وثروات متوارثة) وركبت دين عام.
لحد هون ما في مشكلة، باليابان الدين العام ٢٥٠٪ من الناتج المحلي، وما عاملهم مشكلة كبيرة. ولكن بلبنان مش هيك، الفائدة على سندات الخزينة بلبنان كانت خيالية، سنة ال ١٩٩٥ كانت بتساوي ٣٦٪، بينما كانت الفائدة على الودائع حوالي ٢٠٪. شو يعني؟ وها بيفتح شهية المصارف وأصحاب الثروات أنهن يدينو الدولة وما يدنو حدا تاني(باليابان الفوائد على سندات الخزينة أقل من الفائدة على القروض، فالمصارف أفضلها تدين الناس مش الدولة، وببطل الدين العام آكلة بتشهي).
خلونا نرجع لخليل وسميرة ونضيف عليهم فؤاد (ايه السنيورة). اجا خليل، حط مصرياتو، اخد فائدة كتير منيحة، اجت سميرة لتاخد القرض، طلعت الفائدة كتير كبيرة، فغيرت رأيها عن بناء مصنع، وحطت هالشويت مصاري لي معها كمان بالبنك(يعني ما بقى في صناعة).
هلق بيجي دور فؤاد، فؤاد هو صاحب البنك، اخد مصريات خليل وسميرة، بفائدة ٢٠٪، واشترى فيهم سندات خزينة ب ٣٦٪، نقصوهن من بعض، ٣٦٪ – ٢٠٪ = ١٦٪، يعني كل لي عملوا فؤاد، لي هو بحدد قدي الفائدة على سندات الخزينة وهو لي لح يقبضها، يعني كل معلاها كل مربح اكثر، منشان هيك وصلت لرقم خيالي. المهم، ربح فؤاد بهالعملية ١٦٪ من المصاري لي حطوهن سميرة وخليل.
بس منين بتدفع الدولة الفائدة على سندات الخزينة؟
بكل اختصار، الدولة بتجيب المصاري من الضرائب، وبلبنان معظم الضرائب هي ضرائب غير مباشرة، يعني انا ورياض سلامة مندفع نفس الشي. وها اجرام. بالتالي الدولة بتاخد مني على شكل ضريبة، لتدفعهم لفؤاد على شكل خدمة دين عام. ولأن خدمة الدين العام بتساوي ٤٠٪ من نفقات الدول(اكثر من كل النفقات التانية، رواتب وأجور وكهرباء وإعادة إعمار وبنى تحتية و…) ما بعود في مجال للنهوض بالاقتصاد.
شو كانت النتيجة؟
١- انضربت القطاعات المنتجة بالبلد، وصارت الناس تحط مصرياتها بالبنك، بدل انو تستثمرها بالاقتصاد.
٢- زاد الدين العام بشكل رهيب، وخاصة خدمة الدين، لان الفائدة على سندات الخزينة بالتسعينات كانت خيالية.
٣- المصارف حطت معظم استثماراتها بالدين العام، ربح مضمون وسريع. وبالتالي حققت أرباح خيالية، اكثر من ٢٢ مليار دولار من ١٩٩٢ لليوم.
٤- البلد نتيجة هالنموذج، أفلس سنة ١٩٩٩، وبدل تغيير النموذج، عيشوا على التنفس الاسطناعي، جيب ديون من الدول المانحة، ادفش الناس لتهاجر وتبعت دولار، والسلطة كملت استثمار ونهب من خلال الدين العام.
٥- أفلس البلد مرة تانية، راحوا على باريس ٢ وما غيرو النموذج، أفلس مرة ثالثة، راحو على باريس ثلاثة وما غيروا النموذج. عمليا، كانو عمبجيبوا مصاري ليدفعوهن فوائد عخدمة الدين، يعني ليدفعوهم لحالهم. ويلي بقول الحريري (الله يرحموا) كان يبرم العالم ليجيب مصاري للينان، ها بكون ما فاهم شي، كان يجيب مصاري ليأمن استمرار نموذج النهب.
أخيرا، تم اغتيال رفيق الحريري بأبشع الطرق سنة ٢٠٠٥. ولكن، لا يمكن أن تكون هذه الجريمة النكراء سبب لفرض علينا القبول بنموذج ناهب، سرق اللبنانيين عالمفضوح واوصلهم الى الانهيار.
٦- عدم المساواة بالبلد حقق ارقام قياسية، سنة ال ٢٠١٤ كنا رابع بلد بالعالم من حيث عدم المساواة بالدخل. وسنة ٢٠١٨ الثالث بالعالم من حيث عدم المساواة بالثروة. يعني أقلية قليلة معها مليارا ومنعرفهم بالاسامي. واكثرية كبيرة ما معهن شي.
ان المعيار لمن هو منتفض أو ثائر أو مقاوم أو وطني، هو موقفه من النموذج الاقتصادي القائم. من هو مع تقديس هذا النموذج، فإذا هو ضد الانتفاضة وضد الشعب.
انت ثائر؟ قلي موقفك من النموذج الاقتصادي.

Social Links: