أرض اللعنة.. لعنةُ درب الآلام

أرض اللعنة.. لعنةُ درب الآلام

كتبت.. سلام أبو شاله

على حافتيّ الطريق السوري الطويل المُعبَّدِ بالدماء مررنا جميعاً.. كلٌّ ينظر للآخر بشزرٍ حتى يكاد يُريد خنقه من الظلم.

بدأت حكايتنا من نواة المجتمع الصغيرة وهي “الأسرة” حيث عِمَادها الأب المتسلط أو الأم.. أو الأخ؛ أو الجَدّ؛ أو أحد الأقارب.

رضعنا الاستبداد مع الحليب وشربنا ماءَ القمع في المدرسة مع مُدرِّبة الفتوة. أمّا المدرسة فتقع قبالة مركز “الجيش الشعبي” مباشرة؛ وهناك تجدون غلاظة عناصره وتحرشهم بالطالبات كلّ يوم.

بعد الزواج.. ثمّة استبداد من نوعٍ آخر تتعرّض له الفتيات؛ فإذا لم يأتِ من الزوج فهناك أقاربه.. أو حتى من قبل الأهل “أهل الفتاة” وتدخلاتهم بكلّ شيء، حيث لا فائدة البتة من خلق مسافة احترامٍ وأمان.. لأنه يتمُّ اختراقها مباشرة واحتلالها في أيّ وقت.

أما خارج الأسرة وشبكة العقارب العنكبوتية، فيأتي الجيران ثمّ ساكِنِي الحيّ إلى أناس البلدة الصغيرة المُنغلقة على نفسها وعلى الآخرين، لا شيءَ سوى مشاكلها التافهة حيث تبقى حديث الناس لسنوات.. تلك التي تتعلق بالأمور الشخصية وتنال من العِرض.

أما الأمن السياسي فحدِّثوا دون حرج.. فقد اعتقلوا طفلاً بعمر 10 سنوات واتهموه بالسرقة ومات تحت التعذيب بعد أن ربطوا عضوه التناسلي.. ومرّت الحادثة ولم يُحاسب رئيس مكتب الأمن السياسي ولا أحد من عناصره وبخاصةٍ من قاموا بالتعذيب الوحشي.

تعذيبنا لم يُخلق من العَدَم.. فله أفرعٌ للأمن مُتعددة وكثيرة جداً؛ بدءاً من حضن الأم في بعض الأحيان؛ ليُكمِلَ المجتمع ما بدأوه من ظلم. الظلم لنا ولهم ولأنفسهم ولمن يعيش داخل تلك البوتقة اللعينة التي تُسمّى المجتمع المتماسك تجاوزاً.

نعم إنه العنف.. والعنف المضاد، فكيف تتخيّلون تصرُّف جلّادٍ؛ أو ضابط مُخابراتٍ في بيته، هل يُعامِلُ أهله باللطف والمودة؟.

من تعرض للعنف في صغره يردُّه أضعافاً.. عندما يكبر، ثمّ تتساءلون من أين أتت مخابرات النظام الأسديّ؛ ومخابرات “داعش” وأخواتها في المنهج؟! ..

فهل مُجتمعنا مُؤهَلٌ تلقائياً.. لِنُمُوِ بذور التطرّف والقمع؟!.

تسع سنوات والثورة السورية تتعثر.. ويتم التآمر عليها من أشقائنا وأصدقائنا قبل أعداءنا.. لكننا اليوم وصلنا إلى نهاية درب الآلام.

أخوتنا وأطفالنا ونساؤنا يُقتلون اليوم، وغداً وبعد غد.. وإلى متى؟.

الاحباط والعجز سيدا الموقف اليوم.. فلا دربَ للخلاص مفتوحاً أمام الجميع سوى درب السماء.

كلنا معتقلون حيث نكون.. إن كنا في بلدان جيراننا العرب؛ أم في أوروبا؛ أم في بلاد الأسكيمو أم في الداخل السوري؛ وسيّان كنّا.. تحت سيطرة النظام؛ أم عند فصائل أمراء الحرب المُرتهَنَة بالتمويل لأجندات خارجية.. لا يهمّها سوى قبض الأتاوات على حواجزها من السوريين الهاربين من القصف الوحشي والذين لا يملكون ثمن غطاء أو غذاء.

لا أمل في العام الجديد.. أعوام مضت ولم نتعلم من أخطاءنا.. آن الأوان اليوم قبل أن ننخرط في محرقة جديدة.. الوضع سيزداد تعقيداً ولا بوادر للانفراج في اعتقادي؛ فإن كنتم مُتفائلين.. فأرجوكم قولوا لي بماذا؟!.

أما حياة السوريين وأطفالهم اليوم فهو تحت عنوان أليم:

الموت جوازُ سفرِنَا الوحيد.. إلى السماء.

بيزانسون – فرنسا 2019

  • Social Links:

Leave a Reply