أحمد برقاوي… إلى علي فرزات: جارح حقاً

أحمد برقاوي… إلى علي فرزات: جارح حقاً

عزيزي علي.

لقد اطلعت بالمصادفة على النص الذي كتبته، بسبب كثرة الإشارات إليه، ونلت فيه من الشعب الفلسطيني كله بسبب وجود ميليشيات فلسطينية تقاتل إلى جانب الجماعة الحاكمة في الشام. وهو نص، بعد قراءتي له في صورته الأولى وفي تعديلاته، لا يليق بمبدع شهير له مكانة في وعي الفلسطيني والسوري، فهو نمط من الوعي الساذج بموقف الفلسطيني من الثورة السورية.

 

وأرجو أن تتفهم موقف مئات الفلسطينين، الذين جردوا كل ما يختزنون من كلام شتام، ليصبوا جام غضبهم عليك، دفاعاً عن هويتهم، وتأكيد انتمائهم للثورة السورية. كما أرجو أن تتساءل عن عدم التعاطف معك إلا من عدد محدود جداً من السوريين. وأرجو ان تتفهم بأن الهوية الفلسطينية التي صاغتها الثورة الفلسطينية منذ 1965 هي هوية قوية ومقاتلة وحساسة جداً ضد من ينال منها.

 

ومما يلفت النظر، بأن المعركة التي افتعلتها لم تتجاوز ساحة قتال بينك والفلسطينيين، ولم تتحول إلى معركة بين السوريين والفلسطينيين. وهذا يؤكد الترابط الخاص الذي يقيمه السوري مع الفلسطيني والعكس.

 

أنا فلسطيني سوري، يقولها الفلسطيني العائش في سوريا بكل عفوية حين يسأل عن أصله وفصلة.

 

لا يشعر الفلسطيني بأي انفصال هوياتي أبداً عن السوري.

فالشعب السوري الذي احتضن الفلسطيني وساواه بنفسه بقرار من المجلس النيابي رقم 260 عام 1956 في الحقوق والواجبات، جعل الفلسطيني جزءاً لا يتجزأ من الشعب السوري. لم يكن أي عمل في أي مكان مغلق أمام الفلسطيني قانونيا، سوى رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي.

 

صحيح أنه قد أغلقت في ما بعد أمامنا مؤسسة الجيش والأمن والخارجية بعد الانقلاب العسكري 1970، لكنها قد أغلقت على غيرنا من السوريين، لكن ذلك لم يؤثر أبداً في الإندماج السوري الفلسطيني.

 

ولم تفلح أبداً محاولات النظام تأليب السوري على الفلسطيني بعد دخول الجيش السوري الى لبنان والصدام المسلح مع المقاومة. بل إن حب السوري لفلسطين لا يوازيه إلا حب الفلسطيني للشام.

 

وانقساماتنا كفلسطينيين في سوريا وخارج سوريا هي ذاتها انقسامات السوريين، أغلبية مع الثورة وأقلية مع النظام.

 

والمرة الأولى التي سمعت جملة بإنك فلسطيني ولا علاقة لك بالشأن السوري، قالها لي دكتور من شبيحة النظام الحقيقيين، كاتن أيام ربيع دمشق بعدما ألقيت محاضرات في منتدى رياض سيف والأتاسي وحبيب صالح. ولم يكن لهذا الأمر أي قيمة لدى زملائي في القسم ولا عندي. لذلك نحن الفلسطينيين، وبخاصة الفلسطينيين السوريين، لا نؤيد الشعب السوري، أو نتعاطف معه، أو نقف إلى جانبه، بل نحن جزء لا يتجزأ منه.

 

حتى مع ظهور منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني لم يغير السوري والفلسطيني كل وعيه بالآخر، بل إن أكثرية أصدقائنا السوريين، حين قام النظام بالإعتداء على “منظمة التحرير”، وعلى “فتح” بالذات وقفوا إلى جانب الفلسطينين من دون تردد.

 

بعد قيام الثورة السورية انسحبت حالة المواقف الشعبية السورية منها على الفلسطينيين، فمنهم من وقف إلى جانب النظام إلى حد تشكيل مليشيا مسلحة تقاتل إلى جانبه، ومنهم من وقف إلى جانب الثورة أيضاً إلى الحد الذي يقاتل فيها النظام. وهذا أمر طبيعي.

 

غير إن هناك مواقف غريبة تظهر من بعض أفراد طرفي الصراع في سوريا متشابهة بالخطاب، حيث يُخاطب الفلسطيني المؤيد للثورة من قبل مؤيد النظام بقوله: “أيها الفلسطيني أليس من الوفاء لسوريا التي احتضنتك ودرستك وعاملتك كأحد أبنائها، ووقفت إلى جانبك، أنت يا من تبصق في الماء الذي شربت منه، أليس من الوفاء لها أنت تكون معها”،  طبعاً صاحب خطاب كهذا يوحد بين النظام وسوريا.

 

وها هو الخطاب نفسه توجهه بوصفك منتمياً للثورة، إلى فلسطيني يؤيد النظام وبالأسلوب نفسه، وتقول للفلسطيني: “أهذا جزاء الشعب السوري الذي عشت بين بنيه معززاً مكرماً دون تمييز، واقتسم معك اللقمة وقدم التضحيات من أجلك،أهذا جزاؤه أن تقف إلى جانب من يقتله”

فالمعارض يمننا والشبيح يمننا. هذا القول المتشابه، في الجوهر، الصادر عن متناقضيّن، يشي بنوع من الوعي المتدني بالعلاقة بين الفلسطيني – السوري والسوري، وعي قائم على فكرة إن هناك سورياً تمنن على الفلسطيني وعلى الفلسطيني أن يتخذ موقفاً تأسيساً على هذا التمنن السوري.

 

لا، ليست الحال هي هذه الحال، الحال الفلسطينية – السورية هي حال سورية، هي حال السوري ومن هو في حكمه. أنسيتم صيغة الإعلانات الحكومية التي تقول: “إلى المواطنين السورين و من هم في حكمهم”، ومن هم في حكمهم.. لم تكن تعني ولا تعني إلا الفلسطيني – السوري.

 

أنتجت الثورة السورية مواقف متشابهة، فقلة من الفلسطينيين وقفت إلى جانب النظام إلى حد تشكيل مليشيا مسلحة تقاتل إلى جانبه، والأكثرية وقفت إلى جانب الثورة وإلى الحد الذي راح جزء منها يقاتل النظام إلى جانب الأكثرية السورية. وهذا أمر طبيعي، بالتالي لن ينفصل مصير الفلسطيني السوري عن مصير السوري.

 

وأنت تعلم يا علي أن الفلسطيني السوري جرى عليه ما جرى للسوري، وعاشوا معًا تجربة السجون في أقبية النظام، وصور العداء التي أظهرها النظام للكفاح الفلسطيني، وبخاصة صورة العداء لأبي عمار الذي كان يشكل حالة رمزية لعموم الشعب الفلسطيني، ومحاولاته الدائمة لشق الصف، والاتفاق الأميركي الإسرائيلي والأسدي على عدوان 1982 باحتلال 40 كيلومتراً مربعاً، كما ورد على لسان الأسد حين أشار في كلمته بعد الحرب إلى ذلك بقوله: “قالوا لنا أربعين كيلومتراً، فأين هي الوعود؟”..وإخراج المنظمة من لبنان، كل هذا لم يحمل الفلسطيني على أن يوحّد بين الجماعة الحاكمة والشعب السوري، وأغلبية الشعب السوري بدوره وقف إلى جانب الفلسطيني.

 

وليس هذا فحسب، فإن المليشيات الفلسطينية التي تشارك المليشيات الشيعية وغيرها في مواجهة الثورة السورية، هي نفسها التي شاركت قوات النظام في مواجهة المقاومة الفلسطينية في طرابلس.

 

فجماعة أحمد جبريل وجيش التحرير والصاعقة، تنظيمات فلسطينية قتلت فلسطينيين في معارك لبنان، بين قوات الأسد وقوات الثورة الفلسطينية.

 

لقد دُمر مخيم اليرموك وشُرد سكانه، كما دمرت داريا وشرد سكانها، ولم يعد مخيم درعا قائماً، وعدد اللاجئين الفلسطينيين للمرة الثانية من سوريا يساوي نصف عدد فلسطينيي سوريا. وشهداء وسجناء لا يُعدّون.

 

كيف ستجيب يا علي، سميّك، علي الشهابي، ومثله كثيرون، لو أنه حي، كما نتمنى، واطلع على ما كتبت؟

 

لا ليس بهذه اللغة نُخاطب نحن الفلسطينيين. وأن تصدُر عن رسّام نحبه، رسام قضية، فهذا ما هو جارح حقاً.

 

(*) رسالة نشرها الدكتور أحمد برقاوي في صفحته الفايسبوكية، وهو باحث فلسطيني سوري، والرئيس الأسبق لقسم الفلسفة في كلية الآداب، بجامعة دمشق.

وأدناه منشور رسام الكاريكاتير علي فرزات، موضوع الرد:

كل مين من جماعة عباس وهنية وسماسرة السياسة والخطابات العنترية الخرنطعية كل واحد منكم يقلع شوكه بايدو اللي فينا بسورية…

Gepostet von Ali Ferzat am Donnerstag, 30. Januar 2020

  • Social Links:

Leave a Reply