النجف (العراق) العرب اللندنية:
تتواصل احتجاجات الشارع العراقي المنتفض ضد تكليف رئيس وزراء من داخل المنظومات السياسية السابقة، حيث لم يفلح تكليف محمد توفيق علاوي برئاسة الوزراء في تهدئة الحراك الشعبي، مع تصعيد المتظاهرين لليوم الثاني على التوالي احتجاجاتهم ضد تكليفه تشكيل الحكومة الانتقالية خلفا لحكومة رئيس الوزراء المستقيل من منصبه عادل عبد المهدي.
وشهدت مدن جنوب العراق الأحد احتجاجات شارك فيها شباب غاضبون مناهضون للحكومة، رفضاً لتكليف وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي، الذي يؤكد أنه مستقل، تشكيل الحكومة العراقية.
وأعلن علاوي مساء السبت عن توليه منصب رئيس الوزراء، بعد مرور أربعة أشهر بالضبط على اندلاع الاحتجاجات المناهضة للنظام، وشهرين على استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي تحت ضغط الشارع.
وقد طالب المتظاهرون بتسمية رئيس وزراء مستقل سياسياً لم يعمل في الحكومة، ويعتبرون أن ذلك لا ينطبق على علاوي.
وقال أحد المتظاهرين إن “الرئيس العراقي يتحمل كامل المسؤولية، كونه يعلم أن ساحات التظاهر وموقف المرجعية الدينية رافض لتكليف أي شخصية شغلت في السابق منصبا حكوميا أو برلمانيا بتشكيل الحكومة”.
وأوضح أن “علاوي، جاءت به الكتل السياسية، وليست ساحات التظاهر، والدليل أن تحالف الفتح وسائرون مع رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية هم من قرروا اختياره”.
وفي مدينة النجف المقدسة لدى الشيعية، رفع متظاهرون لافتة تقول “محمد علاوي مرفوض، بأمر الشعب!”.
وأمضى شبان يضعون أقنعة على وجوههم، الليل وهم يشعلون إطارات سيارات في الشوارع تعبيراً عن غضبهم لتكليف علاوي لهذا المنصب.
وما زالت الشوارع الرئيسية داخل النجف بالإضافة إلى الطرق الخارجية مغلقة صباح الأحد بإطارات مشتعلة.
وفي مدينة الكوت خرج المئات في تظاهرة حاشدة حاملين لافتات كتب عليها “نرفض تكليف علاوي لرئاسة الحكومة” كما هتفوا “المجرب لا يجرب” و”لا تنصيب لحكومة محاصصة”.
وفي مدينة الديوانية جنوب العراق، توجه متظاهرون إلى المقار الحكومية للمطالبة بإغلاقها وتوقفها عن العمل، فيما بدأ طلاب ثانويات وجامعات اعتصامات.
وفي الحلة قام متظاهرون بغلق طرق رئيسية وجسور بإطارات مشتعلة احتجاجا على تولي علاوي رئاسة الوزراء رافعين صورا منددة به وهم يهتفون “علاوي ليس اختيار الشعب!”.
فيما توقف العمل في أغلب المؤسسات الحكومية والتعليمية في المدينة، وفقا لمصادر صحفية.
وكلّف رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح السبت علاوي رسمياً تشكيل الحكومة العراقية، بعد اتفاق بين الكتل السياسية في الوقت بدل الضائع، وسط انقسام في الشارع حيال هذه التسمية.
لكن محمد علاوي لا يبدو أنه سيخرج عن دائرة اللعبة السياسية القائمة التي تضع في أولوياتها استرضاء الأطراف الخارجية، وخاصة إيران.
ويعتقد متابعون أن الاختيار على محمد علاوي هو اختيار ضرورة بالنسبة إلى أحزاب إيران التي بدت متخوفة من انتهاء المهلة التي حددها برهم صالح والتي انتهت السبت، ومغامرة رئيس الجمهورية بتكليف شخصية غير مضمونة الولاء لإيران وللميليشيات الحليفة.
ووفقاً للدستور، أمام علاوي الآن شهر واحد لتشكيل حكومته ويعقب ذلك تصويت على الثقة في البرلمان.
وفي أول خطاب رسمي وجهه علاوي للعراقيين، تعهد بتنفيذ مطالب الشارع، وخصوصاً الانتخابات المبكرة وحقوق ضحايا التظاهرات.
وطالب المحتجون في البداية بمحاربة الفساد والبطالة وتوفير الخدمات، لكن سرعان ما تصاعد سقف المطالب إلى دعوات بإصلاحات سياسية شاملة .
وقال مخاطبا العراقيين باللهجة العامية “بعد ان كلفني رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة قبل قليل، قررت ان أتكلم معكم قبل ان أتكلم مع أي أحد، لأن سلطتي منكم”.
وأضاف “أريدكم ان تستمروا بالتظاهرات، اذا انتم لستم معي سأكون وحدي ولن أستطيع ان أفعل أي شي، إني مواطن فخور بما فعلتموه من أجل التغيير”.
وكان الرئيس العراقي برهم صالح حذر مساء الأربعاء من أنه سيختار رئيسا مؤقتا للوزراء إذا لم تتمكن الأحزاب السياسية من اختيار بديل لعادل عبد المهدي بحلول يوم السبت.
واستقال عبد المهدي من منصبه في نوفمبر تحت ضغط احتجاجات شعبية لكنه استمر في أداء مهامه بصفة مؤقتة.
ويشهد العراق احتجاجات حاشدة منذ الأول من أكتوبر الماضي ويطالب المحتجون، وأغلبهم من الشبان، بإصلاح نظام يعتبرونه فاسدا إلى حد كبير كونه جعل معظم العراقيين يعانون من الفقر.

Social Links: