مصطفى النسر
اذا لما تعد تستطيع الصمود وقدميها لم تعد تستطيع حملها وسقطت ….فلا تقولو أن سراقب عدو … بعمرها الأم ما كانت عدو، و مازال الشوق نحوها تشدني نَفَسي.
سراقب التي تعيش الأن لحظات رعب عودة سيطرة نظام الأسد الفاشي عليها. لا أحد يعلم ماذا يمكن أن يحدث بعد ساعات.
أراقب صور الترحال من على شاشة الهاتف والتلفاز. و تراها تقطر دمعاً يسيل كدمٍ حار.
سراقب التي سطر أبناؤها أسمى و أنبل سطور في السعي نحو الحرية المنشودة. قبل أن تسرقها الغربان السود و تحكمها بما لا يرضي الله و لا عبيده.
هاهو شعب سراقب اليوم في طريقه مهجراً نحو الفيافي و القفار. تاركين خلفهم شعارات الثورة على الحيطان. الحيطان التي حفظت همومهم و سترتها لعقود من الزمن. حيطان سراقب التي حفظت عن ظهر قلب عدد القذائف و البراميل و الصواريخ التي انهمرت فوق رؤوس شامخات في سعيها نحو الديمقراطية .
و خفافيش الظلام تسلم المدينة تلو الأخرى . و تتركهم لمواجهة مصير محتوم.
كل من ناصر السواد ستبقى يداه ملطخة بتغريبة شعب سراقب و بقية المهجرين قسراً. الذي ظنوا بأن طول الذقن و قصر الهندام سيوصلهم نحو دولة الحق و العدل.
و لكن لا تلومهم يا صديقي.. فقد كان من السهل جداً الضحك على شعب عاش طويلاً في سبات اللاوعي. وشح مصادر المعرفة والتنوير.
كان الله في عونكم يا شعب سراقب. وكان في عوننا جميعاً. كنّا على موعد. وها هو يتحقق. لن ينفع الندم و البكاء. فأنا سبقتكم قبل ما يزيد عن ثمان سنوات. و لازلت أحتفظ بنفس حرقة القلب. لم تبرد. و لن.
استودعك اللهم سراقب و بيوتها، بساتينها و حقولها، شوارعها التي لن ننساها يوماً.

Social Links: