المدرسة السلوكية ظهرت عام ١٩١٢ في أمريكا ، وانطلقت من دراسة السلوك اللائق باستخدام الطرق العلمية الموضوعية ، فالإنسان كائن يستقي سلوك مجتمعه و بيئته، هدف علم النفس الرئيسي دراسة السلوك لا الشعور، وتستند على أساس التعزيز والعقاب ودورهما في تكوين سلوك الكائن الحي.
يقول “واطسون” مؤسس المدرسة السلوكية، “اعطوني عشرة أطفال أصحاء أسوياء التكوين فسأختار أحدهم عشوائياً ثم أدربه فاصنع منه ما أريد طبيباً، فناناً، عالماً أو متسولاً أو لصاً، ذلك بغض النظر عن ميوله ومواهبه وسلالة أسلافه، كيف يمكن فعل ذلك وبإتقان ؟ ”
هل هذه المدرسة السلوكية مسؤولة عن خرق المجتمعات في مناطق تحددها الأجندات بهدف خلق التوترات وتأجيج الصراعات في الزمان والمكان المحدد ؟
في منطقتنا الأوسطية لم تتدارك الأنظمة والحكومات المتعاقبة الأزمات المتتالية إلا حين وقوعها ، فعندما تَلوح في الأفق معضلات الوضع المعيشي والمالي والمصرفي تكون عندها الديون في تزايد مطّرد بينما الدخول المطلوبة لسدادها محل شك سواء على المستوى الشخصي أو العام ، وعليه يعتبر هذا التوقيت الحاسم ضرورة لتبني سياسات عاجلة دون إبطاء أو انتظار لمنع تحول مشاكل الديون والوضع المعيشي إلى أزمات طاحنة .
وفي ظل التطورات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها عالمنا شديد التغير وما يتعرض له من إرباكات ، يصبح التحوط واجباً أساسياً في صياغة السياسات الاقتصادية.
لقد لجأت العديد من الدول النامية لزيادة الاقتراض تحت ضغوط ضعف الإيرادات العامة لموازناتها، وانخفاض معدلات نمو اقتصاداتها وعزوف الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية عنها، كما أن القروض الخاصة قد واكبتها زيادة في أسعار العقارات وتوسُّع في مجالات لا تحقق عائداً في بنود التصدير السلعية أو الخدمية لموازين المدفوعات، بعيداً عن إطار متكامل للنمو والتنمية المستدامة وإنعاش الإنتاج ذي القيمة المضافة المحقِّق لفرص عمل حقيقية.
إن مكان الميلاد يلعب دوراً في تشكيل مصائر الناس في منطقتنا ، حيث تستمر التباينات المكانية ( التفاوت التنموي بين الريف والمدينة ) في التزايد، ويتطلب ردم الهوة بينها بتسريع الاستثمار الموجه والموجود في هذه المواقع حيث الأسباب ليست مادية فقط ، بل هي سياسات اقتصادية ومؤسساتية مترهلة.
لم تتمكن معظم المناطق المتأخرة في منطقتنا الأوسطية من الاستفادة من العائدات الكاملة لإمكاناتها، لافتقارها إلى السلطة اللازمة لزيادة إيراداتها الخاصة وإدارة الخدمات المحلية.
يمكن لحكومات وشعوب المنطقة أن تقلص التباينات الإقليمية بوتيرة سريعة وفعالية عبر تعزيز ثقافة المواطنة وسيادة القانون والمساءلة والتنسيق والتكامل بين المبادرات.
وإعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات والتشاركية وتعزيز دور المجتمع المدني وبناء الديموقراطية والمساواة وتوسيع صلاحيات الإدارة المحلية بعيداً عن المركزية البيروقراطية.
في هذا السياق يأتي تكليف الصديق الدكتور محمد توفيق علاوي لرئاسة الوزارة في العراق الشقيق، والذي يتبنى في خياراته الديموقراطية التشاركية لتشكيل الوزارة، الطلبات المحقة للتحرك الشعبي بالتوازي مع الحفاظ على المؤسسات مع التغيير والتجديد وإعادة التأهيل الضروري لتحقيق السلام والاستقرار والدفع نحو التنمية المستدامة، متمنين لسيادته وللشعب العراقي بالنجاح في مهمته وتجاوز الأزمة وتراكمات الصراعات المحلية والإقليمية بتوافقات داخلية – إقليمية – دولية .
في الطرف الآخر، واجهت الشركات الصينية صعوبات في العودة إلى العمل، بعد عطلة رأس السنة القمرية الصينية التي جرى تمديدها عقب انتشار فيروس ” كورونا ” الذي أودى بحياة الآلاف من الأشخاص ، في حين أبدت مئات الشركات الصينية الحاجة لقروض تصل إلى مليارات الدولارات للحيلولة دون انهيارها ( بعد توقف دورة الإنتاجية بسبب الفيروس والعطلة !!) .
سورية للجميع … وفوق الجميع …
وإلى لقاء آخر …
م.ب.ك

Social Links: