نادر فوز_المدن
هي مَلَك. أيقونة الركلة الأولى، بطلة المشهد الأول (برفقة زوجها، بعد استلامها الدعوى القضائية)
يوماً بعد آخر، تؤكّد السلطة أنها لن تتعامل مع الناس والثوار إلا بواسطة الأمن و”العقل الأمني”. هي اعتمدت الحلّ الأمني في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع يوم 7 شباط الجاري، كخيار سياسي استراتيجي. ويأتي تكريس هذا الخيار من خلال الاستدعاءات القضائية والملاحقات الأمنية. فتستمرّ هذه الاستدعاءات بالتوالي، لتتحول إلى دعاوى قضائية، بتهمة عمل ميداني أو فيديو منتشر في الفضاء الإلكتروني أو موقف فايسبوكي. وما يحصل ليس إلا تطبيقاَ لمقرّرات تلك الجلسة، التي أقرّ فيها “الطلب إلى الأجهزة الأمنية والقضائية التعاون في ما بينها لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين، تطبيقا للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء”.
من هم المخالفون؟
الجواب بسيط: كل من رصدته أجهزة السلطة وكاميراتها مشاركاً بفعالية في تحركات ثورة 17 تشرين الأول. كل من يتبيّن أنه استطاع حشد الناس بقول أو بفعل. وإلا لكانت صدرت استدعاءات ومذكرات توقيف بحق كل شبيح نزل الشارع واعتدى على الثوار والممتلكات العامة والخاصة. هؤلاء الشبيحة وجوههم واضحة، ومنشوراتهم وصورهم على مواقع التواصل الاجتماعي واضحة. وما هو واضح أيضاً اعتدادهم بأنفسهم لما حقّقوه من بطش بحق الثوار العزّل. لكن انتماءاتهم الحزبية أوضح من كل ما سبق، ولا قانون يسري فوق رؤوسهم. الشبيحة جزء من السلطة وأداتها الفعلية. لا بل إنهم السلطة. هذه من خلاصات الثورة إلى الآن، وكل شيء يأتي ليكرّس هذا الواقع.
داتا الوجوه
ويمكن تلخيص كيدية السلطة بالادعاءات القضائية. فتلعب السلطة ورقة فتح ملفات الثوار، وما في ذلك من أذى معنوي وفعلي. هو إجراء محاسبة بمفعول رجعي لأحداث وقعت قبل أشهر وتلقّفٍ لأي تحرّك يحصل اليوم أو غداً. وتضافر عمل الأجهزة الأمنية الذي دعا إليه المجلس الأعلى للدفاع قبل أسبوعين، يعني بشكل أو بآخر معالجة الكم الهائل من “المعلومات” و”الوجوه” الموجودة لدى الأجهزة لتنسيق عمليات الاستدعاءات و”جرّ” الثوار إلى المخافر أو القضاء. فكل هذه الوجوه موثّقة في “كاميرات الدولة” ولا بد أن يأتي القصاص. هذا ما تقوله لنا السلطة من خلال سياسة التخويف والترهيب، سياسة الحل الأمني التي يتقنها أمراء الحرب وزعماء السلم. وهؤلاء لا يفهمون إلا منطق الكيدية، هذا ما نفهمه من استدعاء مَلَك عليوي.
مَلك الثورة
هي مَلَك وليس ملاك. أيقونة ركل مرافق الوزير السابق أكرم شهيب أولى ساعات انطلاق ثورة 17 تشرين الأول. بطلة المشهد الأول، أول المعارك، أول من قال لا للسلطة وسلاحها وتشبيحها. أطلق المرافق النار في الهواء للترهيب، فعاجلته وعالجته بركلة افتُتح بها مهرجان ركل للسلطة وإسقاطها. ومن تلك اللحظة يركل الناس السلطة، بما تيسّر لهم من وسائل،

Social Links: