الأيام السورية_نزار فليحان
ابن آوى ليس أصيلاً حتى في ارتكاب أكثر الجرائم قدماً و أكثرها بدائية في هذا الكون ، إنه لا يفترس ليأكل بل يلتهم الجيف ، نَحَّاهُ أسياده من الوحوش عن الصفوف الأولى لأنه تابع رعديد، يأتمر بما يُلَقَّنُ به ، و يصير في أحسن الأحوال صدىً لنشاز مُشَغِّليه.
“شرطي بسام الملا ” الذي حين نفخه “الليث حجو” فصار “البيسة” راح يملي شروطه على بنات و أبناء البلد كي يمن عليهم بـ “حق العودة” بعد أن راق له دور الشرطي و غرق في “المَخْتَرَةِ” التي خولته امتلاك ختم دائري يطبق عليه دكة شرواله بإحكام شديد و لا ينام قبل أن يتحسس وجوده ليتأكد أن أحداً لم تسول له نفسه سرقته فيخسر بذلك قُوَّتَهُ و جبروته.
“سما” قررت أن تاتي إلى الحياة عن سابق نية و كبير إصرار ، لكنها و لشدة شغفها بالمجيء و لأن همها كان أن تأتي فحسب ، لم تفكر كيف ستأتي ، هل من عنق الموت أم من خاصرة الفناء أم من نافذة الحياة ؟ ستعي “سما” يوماً أنها جاءت في سياق سيناريو واقع صنعته عمداً “وعد الخطيب” رفقة “حمزة الخطيب” كي تكون شاهدة على ما جرى لأقرانها من الأطفال و ذويهم تحت قصف الطائرات لحاضناتهم و أَسِرَّتِهِمْ ، صارت الحكاية فيلماً سينمائياً حصد الجوائز و عرض على أكثر منصات العرض العالمية أهمية ، و “البيسة” لم يزل بيسة.
“الكهف” فضاء ضيق المساحة واسع الرحمة كان شرط بقائه أن تخطئه النيران ، في الكهف حيث آلت “أماني بلور” على نفسها أن تضحي بحياتها كرمى حياة الأبرياء الذين حشرهم القدر و آلة الحرب في قمقم الفناء، ثبتت “أماني” أمام تحدي أنها واحدة من أهالي المكان المهدد بالفناء و يجب أن تبقى على قيد الحياة، و ثبتت “أماني” أيضاً أمام تحدي أنها امرأة تقود طاقماً من الأطباء و الطبيبات في حاضنة اجتماعية ذكورية، ثم ثبتت تالياً أمام تحدي أنها طبيبة تعمل جاهدة على إنقاذ الأرواح رفقة زميلاتها و زملائها في ظروف أقرب إلى الكارثية.
لعل ثباتها الأبرز يكمن في أنها بقيت “أماني” النقية ابنة البلد و البيئة التي نشأت فيها و آمنت بها لتري العالم بأسره أن تراثها و عقيدتها لم يعرقلا تميزها و نجاحها ، في هذا الفضاء فضاء “أماني” الضيق على روح المتسع على رحمة رَكَزَ “فراس فياض” عدسته ليوثق المشهد لحظة بلحظة، صار الفضاء فرجة سينمائة وصلت لأكثر منصات السينما عراقة و نالت الجوائز و التقدير، و ظل “البيسة” بيسة.
تُرى أي زيف كان يجمع النقيضين “سما” و “الكهف” من جهة و “ابن آوى” من جهة أخرى تحت سقف واحد ؟ و أي خَبَثٍ كان يملأ البون الشاسع بينهما ؟ و أي عفن كان يغطي ملامح الغدر ؟ و عن أي وطن كانوا يحدثون ؟
سيجف حبر ختم “البيسة” قريباً، ستبقى دمغته على جباه من خضعوا له ، أما نوارس الفن فقد راحوا يحلِّقون عالياً في فضاءات أكثر نقاءً بعيداً نحو شطآن أكثر صفاءً، و يعلم “البيسة” و من أعطاه الختم أن الأجنحة التي نمت و استطالت لأحرار الفن صارت بمنأى عن مقصه في مأمن من كل بطش و تغييب و إقصاء.
و سيعلم “البيسة” و من يدور في فلكه أن حرية التعبير لم تعد مطلباً ، بل صار التعبير الحر ثقافةً و سلوكاً ، عفوياً كرفة جناح فراشة، شفافاً كماء زلال، عادةً كرغيف خبز “مشروح” في فرن “باب سريجة” كنسمة على مصطبة في “الربوة” و كفنجان قهوة على شرفة يلفُّها الياسمين.
كبرت “سما” و خرجت الأرواح من “الكهف” و هام “البيسة” على وجهه باحثاً عن جباه جديدة يدمغها بختمه المهترئ القابع في جيب شرواله الرث
بيان مشترك من الاشتراكيين الثوريين في تركيا واليونان حول أحداث إدلب واللاجئين السوريين
لا للحرب والإمبريالية: اللاجئون إخواننا وأخواتنا!
يُجبَر اللاجئون على دفع ثمن الحرب في الشرق الأوسط. بينما تحاول حكومتا تركيا واليونان الاستفادة من الصراع بين الدول الإمبريالية، فإنهما يبذلان قصارى جهدهما للتخلص من اللاجئين داخل حدودهما ولمنع دخول الأشخاص الفارين من أهوال الحرب.
في مواجهة القوات المسلحة الروسية ونظام الأسد في إدلب، أعلنت تركيا أنها لن تمنع اللاجئين من عبور الحدود إلى أوروبا. عند سماع ذلك، بدأ عشرات الآلاف من اللاجئين، الذين سئموا من الفقر والاستغلال والعنصرية التي عانوا منها في تركيا، في شق طريقهم إلى الغرب من خلال عبور البحر أو البر.
بينما لا يزال الآلاف من اللاجئين عالقين على طول الحدود التركية، فإن قوات الأمن اليونانية، بالتعاون مع الوكالة الأوروبية للحدود وخفر السواحل – فرونتكس، تتخذ إجراءات بربرية لوقف اللاجئين.
من الواضح اليوم أن قرار حكومة حزب العدالة والتنمية بشأن المعابر الحدودية لا علاقة له على الإطلاق بالنوايا الحسنة تجاه اللاجئين. بدلاً من توضيح السبب وراء حرص اللاجئين على الخروج من تركيا، تتفاخر الحكومة التركية بأعداد اللاجئين الذين عبروا الحدود إلى أوروبا. حيث انطلق الآلاف في رحلات الموت عبر البحر في قوارب بلاستيكية ، والآلاف ينتظرون على الحدود في ظروف مروعة.
الشرطة اليونانية، من جانبها، تهاجم اللاجئين بالغاز المسيل للدموع وحتى الرصاص. ويحاول العنصريون في جزر بحر إيجة، الذين تشجعهم بشكل علني السياسات العنصرية للحكومة اليونانية، منع اللاجئين من العبور.
نحيي الأشخاص العاديين في الجزر الذين طردوا الشرطة ورفضوا السماح بإقامة سجون للاجئين على أراضيهم. نحيي النساء في جزيرة ليسبوس اللاتي يقُلن إن اللاجئات لا يختلفن عنا.
لا تكمن مصالح العمال الأتراك واليونانيين في الإمبريالية الأمريكية أو الروسية، أو مع الاتحاد الأوروبي، أو مع الزعماء اليونانيين والأتراك، لأن هؤلاء كلهم يكذبون. بل أن مصالح العمال الأتراك واليونانيين هي بتضامن العمال الأممي ، مع كل اللاجئين وخاصة العمال السوريين في هذه اللحظة.
ندعو حكومتي اليونان وتركيا إلى الابتعاد عن التوترات العسكرية في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط والتخلي عن المغامرات التي تعرض حياة الناس العاديين للخطر. نحن نعارض كل من قصف إدلب أن كان نظام الأسد وروسيا، أو العمليات العسكرية التركية في المنطقة.
يجب إيقاف السياسات التي تدفع اللاجئين إلى الرعب والموت على الأرض وفي البحر!
نحن نطالب بفتح الحدود السورية التركية أمام مئات الآلاف من الهاربين من إدلب وأن يتم التخلي عن سياسات الاتحاد الأوروبي واليونان المصممة لمنع اللاجئين. يجب السماح للاجئين الفارين من الحرب بالبقاء في تركيا أو اليونان، إذا رغبوا في ذلك، ويجب السماح لهم بالذهاب إلى أي بلد آخر، إذا كان هذا هو ما يفضلونه. يتعين على تركيا واليونان، وكذلك جميع دول أوروبا الأخرى، اتخاذ التدابير اللازمة لتحسين حياة اللاجئين داخل حدودهم.
نحن الاشتراكيين على جانبي بحر إيجة، نناضل منذ سنوات من أجل حقوق وحريات اللاجئين وضد العنصريين. ندعو العمال في جميع البلدان إلى إظهار التضامن مع اللاجئين ورفع راية السلام ضد الحرب والإمبريالية والعنصرية.
ستواصل DSİP في تركيا وSEK في اليونان التعاون في نضالنا والتنظيم لنشاط مناهض للعنصرية في الأسبوع من 15 إلى 21 مارس.
اللاجئون مرحب بهم هنا!
لا للعنصرية!
تحيا أخوة الشعوب!
حزب العمال الاشتراكي الثوري DSİP (تركيا)
حزب العمال الاشتراكي SEK (اليونان)

Social Links: