الحياة محاولة

الحياة محاولة

عبد الكريم بوشي

لقد عرفت ما يكفي من الأمور

لكي أتمكن من التخلي عن كل شيء تقريباً

#البير_كامو

يخرج الطفل من رحم امه و هو معمد بالدماء

يصرخ في وجه الحياة بعد خروجه من سجنه و يبكي .. فهو يعرف كم الحرية صعبة و موجعة و متعبة و لكنها جميلة ..

يبكي و كأنه يرى كل شريط حياته .. ( كم هي وعرة هذه الحياة ) ..

و تبدأ الرحلة مع اول سجن يساق إليه .. إلى المعبد

ليتعلم أساليب الطاعة و العقاب و يحمل معه عبء الزيوت المقدسة و البخور

و ينبت في ثنايا دماغه عشب لا يزول مهما كانت حياته في تصحر ..

ثم تمضي به الايام فيجد نفسه في طابور تحية العلم في المدرسة ليتعلم النشيد و الشعارات و يصبح رقم في صفوف المصفقين و سجين عصا المعلم و الوجبات المدرسية و الكتب الغبية

ثم تمضي به الايام و يتعلم صناعة الأصنام و تمجيد الزعماء و الركوع و تقديم القرابين ل ( هبل و اللات …)

و فجأة تغويه الحياة و ترسم في مخيلته كل أنواع الشغف و الحب و السلام و الحرية ..

و يبدأ بأخذ الدروس عن الإرادة و القوة و العزم و التصميم ..

و يبدأ بصناعةأصنام جديدة و تحطيم آلهة القديمة

( وجدت ربي …) هكذا يوهم نفسه ..!

و لكن يدرك فيما بعد بإنه لا شيء

يدرك بإنه قد أُستهُلِك .. يدرك بأنه سلعة متداولة

بأنه مجرد رقم .. يذهب إلى عمله و ينفق أمواله و يستهلك ثم سيموت ..

ليس نبيا بمعجزات

ليس بطلا بثورات

و لن تمطر السماء لحزنه

( الحياة محاولة كاذبة.. تنجح في بعض المرات فيتوهم الناس بإن الحياة ستمنحهم المعجزات .. )

و لكن انظر إلى نفسك في المرآة .. انت عجوز في العشرين

انت ميت بأوهام النشوة ..

ثم يصرخ قائلاً :

– أعيدوني إلى سجني الأول

– إلى رحم أمك ؟؟؟

– لا.. اريد ان اعود نطفة

  • Social Links:

Leave a Reply