خلدون شاكر اللولح
هناك حيث يبحثون الجياع عن شهوة الطعام تراودهم عن ضعفهم الفطري مشاهد تتغنج فيها لمعة الملاعق واشتباك الشوكات والصحون المتبرجة.. تهيجُ الأمعاء في البطون.. الرغبةَ في الأعين الفتكَ في الفكوك.. الماء بين دفات الطّواحن.. قشعريرة نشوة الجوع تحت الجلد وعلى حواف مجاري الدماء وصرخات الجوع المستنفرة.. حتى تنزاح اللّقمة الحافية عن لونها الفقير إلى وعد متخم بالرغد تنمل في دماغ الحاجة المستفحلة حشدا من سوس يقرض عصا الصبر الأخيرة تتوكأ عليها الأجساد قبل انهيارها الأخير.. تُجن الطبيعة البشرية تهوج تموء كقطة جريحة تعوي كجرو وليد جوعان تُذل.. متى الفرج يا وطن..؟
تبتر الجملة بتر أسى يخجل من كذبهم . فلا أمل.. اذ لم تفلح جهود المفاوضات في إغراء السجان بإطلاق سراح البلاد قبل أن تثور شهوة الجياع..
لكن.. متى العيد يا أخي في الجوع..؟ سمعت أن إخوتنا في الخارج يفاوضون الأيام لتقصر نفسها فيخف الوطء علينا ريثما يرق قلب السجان.. يُقال بأنهم قد عقدوا موائد كثيرة مستديرة مستطيلة مربعة بأطعمة خرافية ومشاريب عالمية لذة للمجتمعين على قضيتنا.. لتبقى عِدة الأيام هنا لا تمشي على خطى شمس ولا قمر.. هاهنا الشّمس والقمر والبوصلة.. والمدّ في رجف الحمى يجتاح جسد هذه البلاد الخاوي حتى من عروشه وسكانه الأوائل..!.

Social Links: