دساتير سوريا في “أيام الثورة السورية”

دساتير سوريا في “أيام الثورة السورية”

 

جيهان الخلف

أقام لقاء القوى الديمقراطية بالتعاون مع فرع نقابة المحامين الأحرار في اللاذقية ندوة بعنوان “دساتير سوريا عبر التاريخ”، شارك فيها الأستاذ المحامي طارق حاج بكري رئيس الفرع، وذلك ضمن فعاليات الأيام الثقافية التي ينظّمها اللقاء في ذكرى انطلاقة الثورة السورية عبر السكايب.

افتتح “حاج بكري” الندوة بالتأكيد على أن سورية كانت واحة للديمقراطية وتمتعت بثروة دستورية وقانونية قبل استيلاء حزب البعث على السلطة في عام 1963م.

وأوضح أن المشكلة في سورية ليست دستورية وإنما تكمن في النظام الحاكم القمعي.

وتابع بقوله: بدأت الدول تأخذ طابعها الدستوري والقانوني مع بداية القرن العشرين، وضعت المجتمعات نظم وقوانين ضابطة للدولة وسميت بالدساتير، رسمت هذه الدساتير الطابعَ الأساسي لهذه الدول. وكانت البوصلة والناظم الذي تتجه إليه القوانين، ولا يمكن أن تخرج عنه، طبعا هذا لا ينفي وجود دساتير قبل القرن العشرين.

وبدأ “حاج بكري” بدستور 192 بقوله هو أول دستور منجز للدولة السورية بعد انفصالها عن السلطنة العثمانية، وكانت سورية بموجبه حينئذ مملكة دستورية، يحكمها الملك فيصل بن حسين وإلى جانبه حكومة يكلفها بناءً على توصية الكتلة البرلمانية الأكبر، وكان الحكم شبيها بالحكم في المملكة المتحدة مع بعض التوسيع في صلاحيات الملك، من قبيل إعطائه صلاحية إقالة الوزارة، وكان اسمها المملكة السورية العربية ودين ملكها الإسلام، ووضع الملك فيصل فقرة بأن المملكة ذات طابع عربي كنوع من المواربة للمستقبل كي تكون مبررا له لإضافة دول أخرى إلى مملكته، وأشار إلى أن سورية كانت محكومة قبل الدساتير خلال العهد العثماني بمجلة الاحكام العدلية، وهو مزيج بين الدستور والقانون.

وتابع “الأستاذ طارق” واصفاً دستور عام 1930 بأنه دستور “راقي وحقيقي” وينص على أن الجمهورية السورية، وهي جمهورية برلمانية، والرئيس ينتخب من البرلمان المنتخب من الشعب وفق الأسس الديمقراطية، وكان ينص على وحدة سوريا ولغتها الرسمية هي العربية ودين رئيسها الإسلام.

وتحدث “المحامي بكري” عن دستور عام 1950 الذي وضع من خلال لجنة دستورية منتخبة.

هذا الدستور يعتبر من الدساتير الراقية الصالحة حتى وقتنا الحالي بنسبة “95%” و يطالب عدد من الناشطين أن يكون دستور المرحلة الانتقالية المقبلة، وأوضح “بكري” دستور عام 1950 ينص على أن الإسلام مصدر من مصادر التشريع في الجمهورية السورية، وعلى وحدة سوريا والمساواة بين الجميع أمام القانون، كما نص أيضاً على ضرورة توزيع الانتاج بشكل عادل على المجتمع والمحافظة على الحقوق الفردية وحقوق الاعلام وحقوق الرأي، وفي عام  1961 تم تعديله وأضيفت صفة ” العربية” على اسم الدولة، فأصبحت الجمهورية العربية السورية بدلاً مما كان معمولاً به قبل ذلك ” الجمهورية السورية “.

وأوضح “بكري” أنه تم إهمال دستور الشيشكلي الصادر بعام 1953 بشكل كامل وهو نسخة من دستور عام 1950 مع توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية، والذي يتم انتخابه من قبل الشعب وليس من قبل البرلمان كما كان معمولاً فيه قبل ذلك.

يشير رئيس فرع نقابة المحامين الحرة في اللاذقية، “وهو ضابط متقاعد انتسب لنقابة المحامين منذ عام 2000، وانشق بعام 2012 ليلتحق بمناطق الثورة إلى أن فترة الظلم وانحراف البوصلة الحقيقية للسياسية في سوريا بدأت بعد الانقلاب البعثي على الحكم  عام 1963 عبر تعطيل الدستور، وفرض الاحكام العرفية وفرض قانون الطوارئ، ثم وضع حافظ الأسد “مغتصب السلطة” دستور عام 1973 الشهير الذي نص على أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، والذي يقود الجبهة الوطنية التقدمية وهي التي تقود المجتمع، يوجهها كما يريد المجرم حافظ الاسد، كما ينص أن رئيس الجمهورية يتم ترشيحه من البرلمان، على أن يكون هناك مرشح واحد، يتم اقتراحه من قبل حزب البعث القائد للدولة والمجتمع، يعني حزب السلطة الذي يقود مجموعة من الأحزاب والكراكوزات في الجبهة الوطنية التقدمية، مضيفاً “ثم جاء دستور 2012 الذي أقر في عهد المجرم بشار الأسد ويمدد فيه لنفسه فترة انتخابه إلى 14 سنة بعد الفترة الانتخابية الأولى، وهذا الدستور له ما له وعليه ما عليه “.

يوضح “بكري” أن أهم النقاط التي اتفقت عليها هذه الدساتير على أن أراضي الجمهورية وحدة متكاملة، وأرض واحدة على كامل التراب السوري البالغ 185 ألف و160 كم مربع، ونصت على الحكم المركزي وأن المحافظات تدار من المحافظ الذي يعين من قبل رئيس الجمهورية من خلال دستور” 1973″ و2012″، و نصت أن الدولة ذات طابع عربي وثقافة عربية، ونصت أن الإسلام مصدر أساسي للتشريع وليس هو مصدر التشريع.

يؤكد “بكري” أن مصدر التشريع في كل دول العالم هو القانون المكتوب، وفي سوريا كان لدينا قوانين حضارية، وهي من القوانين الجيدة على مستوى العالم، من ناحية عدالتها وفي صياغتها، وهي قوانين مدنية وجزائية مستمدة من القانون الفرنسي، من خلال القانون اللبناني والمصري المستمدان من القانون الفرنسي، مع الاستئناس ببقية القوانين العالمية ومجلة الاحكام العدلية.

يرى “بكري” أن الدساتير العصرية التي وضعها الشعب السوري تختلف تماماً عن الدساتير والقوانين التي وضعها نظام الأسد بهدف تكريس الطابع السلطوي للنظام، وإلى إطالة عمره وتحقيق مصالح السلطة الحاكمة.

وحول الاسلام يوضح “بكري” أن الاسلام في الدساتير السورية المختلفة كان مصدراً من مصادر التشريع، ولم يكن المصدر الوحيد للتشريع، حيث أن المصدر الأساسي للتشريع هو القانون المكتوب وهو من القوانين العصرية والحضارية وقابل للتطبيق ويحتاج إلى بعض التطوير، مشيراً إلى أننا وحين لا نجد في القوانين المكتوبة نصاً قانونياً تجاه حادثة معينة، نعود لنبحث في الفقه الاسلامي، وحين لا نجد في الدين نبحث في العرف، وحين لا نجد نبحث في العادات والتقاليد المجتمعية في هذه المنطقة، وإذا لم نجد يتم اللجوء إلى القانون الطبيعي، وعند عدم وجود ما يعتمد عليه يعود الأمر للقاضي.

الحقوق والمساواة:

يؤكد رئيس فرع نقابة المحامين الحرة في اللاذقية “وهو فرع تابع لنقابة المحامين الحرة التي يوجد مقرها في مدينة اعزاز”، كل الدساتير أكدت على أن الناس جميعا متساوون مساواة كاملة أمام القانون في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن أي اختلافات دينية أو مذهبية، ويخضعون جميعاً لنفس القوانين إلا في الاحوال الشخصية، فهناك (17) طائفة مسيحية كانت تطبق ما يخصها في الأحوال الشخصية، كما نصت جميع الدساتير المصنوعة قبل دستور حافظ الأسد في عام 1973 أن الحرية الشخصية مصانة في الدستور وكذلك حرية الاعلام وحرية التعبير عن الرأي، كما أنها تحترم حقوق الملكية ولا يتم نزعها إلا لمصلحة عامة، حينها يجب تقديم تعويض عادل لتحويل الملكية الخاصة إلى ملكية عامة.

يشير “بكري” إلى أن جميع الدساتير السورية نصت أن “اللغة العربية هي اللغة الرسمية والأساسية مع احترام الأقليات ويحق لهم تدريس لغتهم في المدارس إلى جانب اللغة الرسمية، أي أن منع الاقليات القومية من تدريس لغتهم الخاصة بهم يعود إلى استبداد وقرار أمني وليس نصاً دستورياً. وأضاف ردا على سؤال أن الصفة “العربية” في اسم الدولة لم يكن موجودا في دستوري 1930 م ودستور عام 1950، وتم إضافة العربية عام 1961م لتصبح الجمهورية العربية السورية بدلا من الجمهورية السورية، وكل الدساتير نصت على أنه طابع سوريا عربي وأن اللغة الرسمية هي اللغة العربية، لكني أؤكد أنه لم يكن هناك نص دستوري أو قانوني يمنع الاقليات القومية من تدريس لغاتهم الأصلية، لكن المنع كان بسبب الاستبداد وبقرار أمني، ولا علاقة للدستور ومواده بهذا، فجميع الدساتير التي مرت على سوريا ” 1930 و 1950و 1973 و 2012 لم توجد بها مادة تمنع تدريس لغة أخرى إلى جانب اللغة الرسمية في سوريا وهي اللغة العربية ودستور عام 1930 كان ينص أنه يحق للأقليات تدرس لغتهم إلى جانب اللغة العربية وكان مسموح تدريس اللغة الشركية والآشورية حتى وقتنا هذا لكن نظام الأسد كان يمنع تدريس اللغة الكردية بقرار أمني.

ورداً عن سؤال حول النص الدستوري الذي يتيح للقاتل الهروب من عقوبة جريمته تحت مسمى “جريمة شرف”، هل هو بسبب المرجعية الاسلامية للدستور؟ قال “بكري: لا يوجد في الإسلام ما يسمى جرائم شرف، هناك حدود في الإسلام وتم وضع شروط صعبة جداً لإثبات هذه الحدود، لذلك لم نجد عبر التاريخ الاسلامي كله تطبيقاً للحدود إلا حين جاء أصحاب الجرائم واعترفوا بجريمتهم، وطالبوا بتنفيذ الحدود عليهم، والدساتير والقوانين مواد جامدة لا يفترض أن يكون العامل الديني له تأثير عليها، حيث يتم وضع القانون ومن ثم الاستفتاء عليه من قبل الشعب، فالدساتير مرآة مصغرة للحالة الاجتماعية ضمن أطراف الدولة، أما بخصوص جريمة الشرف فهي مستمدة من العرف والعادات والتقاليد والمجتمع، وبالقانون لا يوجد إسقاط للجريمة، بل كانت تدخل تحت بند العذر المحل من العقوبة والعذر المخفف بداعي الغضب الشديد، ويجب أن يثبت بشكل كامل أنه كان تحت وطأة الغضب الشديد كي يتم تخفيف تطبيق العقوبة عليه.

وأكد “بكري” أن جميع الدساتير كانت تعترف بحرية الاعتقاد، أي أنها تعترف بكل المذاهب والأديان.

وأضاف في رده على سؤال أحد المتداخلين، أن الإيزيديين يعرفون ديانتهم بأنها مذهب من مذاهب الديانة الاسلامية، وكذلك المرشديين الذين يطبق عليهم القانون الإسلامي، ولا يعتبرون أنفسهم خارج الشريعة الاسلامية رغم وجود بعض الممارسات التي لا تعتبر من الدين أو القانون، مثل قيمة المهر لديهم 400 ل.س، أما الدروز فقد تم الاعتراف بهم كديانة خاصة لأن لهم قوانين خاصة بهم.

وعن دين رئيس الجمهورية يوضح “بكري” أن جميع الدساتير كانت تنص على أن دين رئيس الجمهورية هو الاسلام، وأنا أتمنى أن يكون رئيس الجمهورية سوري فقط مولود من أبوين سوريين.

مثال مزرعة ابقار الغاب في المنشأة في سهل الغاب على أراضي شاسعة حتى الأن لم يتم تعويض اصحابها وتم تبليغ أصحاب هذه الأراضي باستلام التعويض وفق أسعار عام” 1958″جميع الدساتير

يؤكد رئيس فرع نقابة المحامين الحرة في اللاذقية “أن النقابة هي أول مؤسسة وطنية يتم تشكيلها بالشكل القانوني الدستوري، وبانتخاب ديمقراطي وتمارس عملها في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون” أن أسوء مادة دستورية هي المادة التي تشترط أن ينتخب الرئيس من الحزب القائد للدولة والمجتمع، وحزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، والمواد التي تنص على أن السلطة القيادية للرئيس وهو يملك كل الصلاحيات ولا رقابة عليه ولا مساءلة.

وعن الارث قال “بكري” إن كل طائفة وكل دين معترف عليه في سوريا لديه قانونه الخاص ولا يوجد توارث بين الأديان، فلو تزوج مسلم من مسيحية وتوفيت فلا يرثها، وهناك محاكم شرعية لكل الطوائف والأديان في سوريا.

وعن إضافة مادة مشابهة لقانون “حرية الضمير” في الدستور التركي إلى الدستور السوري الجديد مستقبلاً قال “بكري” هذه المادة اسمها حرية الرأي والتعبير، وموجودة في كل الدساتير العالمية، فهل سمع أحدكم عن معاقبة مواطن لأنه انتقد أم شتم الرئيس الأمريكي، أو رسم كاريكاتيرا أو صنع مجسما ساخر له ؟ في سوريا مجرد الإشارة بانتقاد إلى صورة الرئيس تعتبر جريمة بحد ذاتها!.

يشير “بكري” إلى أن بالتاريخ السوري مر بمرحلتين، الأولى هي فترة الدساتير والقوانين المضيئة، وانتهت في انقلاب الجيش على السلطة الشرعية المنتخبة في 8 آذار 1963م، وبدأت بعدها المرحلة الثانية وفيها تم تقييد الحرية بشكل كامل، ولم يعد هناك فصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبموجب دستور 1973 ودستور 2012 تم وضع عدد هائل من القوانين من قبل رئيس الجمهورية دون عرضها على البرلمان، فهو صاحب السلطة المطلقة وهو غير محاسب ولا يوجد عليه رقابة.

وعن قانون الأحكام العرفية أوضح “بكري” أنه موجود في كل الدساتير السورية وهو قانون يطبق من قبل السلطة الحاكمة بهيئاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية في الحالات الاستثنائية، مثل الحرب والزلازل والبراكين، وهذه يجب أن تكون لفترة محددة وقصيرة، أما في الواقع المعاش بعد انقلاب الجيش في 1963م فقد وضع القانون قيد التنفيذ من أجل مصالح السلطة الحاكمة، وفيه تم أخذ الصالح بالطالح، وعانى منه أغلب الشعب السوري، مشيراً أن وجوده بالأساس كان بدعوى الحرب والمواجهة الدائمة مع العدو الإسرائيلي حسب زعمه الطغمة الحاكة، وتم استغلال هذه الناحية، لتصب في مصلحة السلطة الحاكمة، وهو ليس قانون بل مجموعة أحكام طارئة، مقترحاً على وجوب تفصيل الحالات التي يجب فيها وضع البلد بموجب قانون الطوارئ مثل حالة الكورونا في الصين حالياً والتي فرضت الطوارئ على البلاد بالكامل.

وأشار “بكري” رداً على سؤال حول علاقة الجيش بالسلطة السياسية، لا يوجد مادة تنص على أن الجيش له علاقة بالحياة السياسية، وأي عمل سياسي يمارسه الجيش هو جريمة نص عليها القانون، فمهمة الجيش حماية الوطن.

ونوه “بكري” أن على الرئيس في النظام الرئاسي أن يكون رئيساً لكل الوطن وليس رئيساً لحزبه، كما حدث في مصر حين انتخب محمد مرسي، حيث استمر يمارس مهمته كرئيس من خلال حزبه، الاخوان المسلمين، ولم يكن رئيساً لكل مصر.

وحول ثروات الوطن قال “بكري” في أي منطقة من العالم تكون الثروات الطبيعية هي ملك عام، لكن في سوريا هناك الكثير من الثروات لا تدخل ضمن الميزانية، مثل النفط وتجارة الحبوب والفوسفات وغيرها، حيث تعتبر كلها ملكاً لعائلة الأسد وليست للشعب السوري.

وردا على استفسار حول الميزانية أجاب “يجب أن تأتي ميزانية كل عام في نهاية العام السابق، بحيث يتم وضع الميزانية على مراحل لتوضح كافة موارد الدولة وصرفياتها خلال العام المقبل حسب المشاريع المقترحة، ويجب التصديق عليها وإقرارها كقانون في البرلمان، ويتم مراقبة التنفيذ والصرف ضمن الأوجه المحددة، وتدخل فيها الرقابة والتفتيش من أجل المحاسبة والتقييم، أما في سوريا فهي ميزانيات وهمية كان يتم وضعها بعد الصرف وليس قبله في نهاية كل عام”.

يوضح “بكري” أن دساتير نظام الأسد أعطت سلطات واسعة مطلقة لرئيس الجمهورية، وهمشت دور القضاء والرقابة والتفتيش، وأشار “بكري” في رده على سؤال حول مكانية اعتماد دستور 1950م إلى أنه دستوراً برلمانياً، ونحن خارجون من نظام رئاسي، مفضلا نظاماً خليطاً بين النظام البرلماني والرئاسي كما هو حال النظام الفرنسي، مشيراً إلى أن باقي المواد جيدة مع ضرورة إلغاء منصب رئيس الوزراء، وتعيين الوزراء من قبل الرئيس كي يكون مسؤولاً عن عملهم، وأن يخضع الرئيس لرقابة شعبية وبرلمانية وقضائية، هو وكل المسؤولين، بحيث يكون ورقة بيضاء تماماً أمام الشعب، وشدد على ضرورة السماح بحرية التظاهر وحرية التعبير عن الرأي بكافة الوسائل المكتوبة وغيرها، كما تمنى وضع مادة في الدستور القادم تجرم من يحاول تغيير الدستور .

وحول الفيديرالية قال “بكري” كل دول العالم تسعى إلى التوحيد لا إلى التفرقة، ولا أحبذ في هذا الوضع وفي هذه الانقسامات والتوترات تطبيق هذا النظام، مؤكداً أنه حين نصل إلى الاستقرار و درجة عالية من الوعي والديمقراطية يمكن أن نطبق ما نشاء – ضمن حدود الوطن – من أشكال اللامركزية الموسعة، لكني كمحامي أرفض تقسيم وتوزيع السلطات على أسس عرقية ودينية، لأنها تؤثر على الشعب السوري ككل، فمثلا يوجد حول عفرين التي تضم غالبية كردية عشر قرى فيها غالبية عربية، وسكان هذه القرى يريدون منكم لا مركزية ضمن حكم عفرين، وهناك آشوريين ضمن هذه القرى يريدون لا مركزية وهكذا … مضيفاً أرى أن يكون التوزيع حسب المحافظة وفق لا مركزية الإدارة، وتكون المالية والدفاع والأمن مركزي والتمثيل السياسي في العاصمة، واللامركزية الإدارية وقانون الإدارة المحلية يمكن تطبيقه كاملاً باستثناء التعيين الذي يجلب الدكتاتورية، حين نلغي التعيين يمكن الحد بنسبة  70 %من صلاحيات المحافظ، وهو بالغالب يتم تعينه في غالبية دول العالم تعيين أما رئيس البلدية فهو منتخب، أنا مع الادارة اللامركزية بحيث نخرج الأمور الفنية عن السياسية، لتكون في عهدة التكنوقراط.

ويشير “بكري” إلى أن افتقاد الوطنية بسبب ممارسات النظام ونشاطه التخريبي لها خلال 40 عاماً هي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، فلو كانت الوطنية السورية موجودة لكانت الأزمة قد حلت، وفي ظل الدولة الوطنية يشعر الكردي والآشوري والعربي بانتمائهم الحقيقي إلى الوطن، وبوجودهم، لهذا يجب علينا أن نعمل لإنشاء ثقافة وطنية من خلال الحوار، ففي هذا الظرف العصيب والشحن الموجود لدى كل الأطراف، فأن توجهنا نحو الفيدرالية أو الحكم الذاتي يعني تقسيم سوريا، فوطننا مكون من فسيفساء جميلة موجودة في عدة أماكن، فهناك مناطق ذات أغلبية كردية وأخرى ذات أغلبية علوية وثالثة بأغلبية درزية ورابعة بأغلبية مسيحية، فإن أعطيت حق ممارسة الفيدرالية على قدم المساواة لكل واحد من هذه المكونات فما هو مصير سوريا؟ نحن نتجه إلى هلاك للدولة السورية، لهذا فالفيدرالية أو اللامركزية تقوم على مستوى مناطقي أو محافظات وليس على أساس عرقي.

وعن إمكانية إلغاء المعاهدات التي وقعها النظام والقوانين التي أصدرها بعد انطلاق الثورة السورية أوضح “بكري” أن لجنة وضع دستور لا تستطيع إلغاء هذه القوانين والمعاهدات حالياً، لكن بعد استلام السلطة يمكن وضع مادة دستورية تنص على إلغاء جميع المعاهدات التي تتعارض مع مصالح الشعب السوري، كما يمكن وضع مادة تتضمن ضرورة إعادة النظر بالقوانين التي أصدرها النظام بعد 2011، وسيكون هذا بدعم شعبي من خلال المظاهرات والنشاط السياسي الداعم لهذه الفكرة، ومن خلال المحاكم والقضاء لأنها تمت من سلطة فاقدة لشرعيتها، ووجود أكثر من نصف الشعب السوري خارج البلاد.

يؤكد “بكري” على ضرورة تشكيل الأحزاب بطابع وطني بعيداً عن التشكيلات الطائفية أو الدينية أو القومية، ويجب أن يتضمن الدستور مواداً تجرم تشكيل الجمعيات والأحزاب السياسية على أساس طائفي أو ديني أو قومي، كي نحافظ على الوطن السوري، ويجب أن يلتزم الجميع بمبادئ وطنية جامعة للجميع، سوريا واحدة وهي وطن للجميع ويتساوى الجميع أمام القانون والوطن فوق الجميع، بالدستور السوري المادة” 8 “من الفقرة” 4 “من عام 2012م قيام الأحزاب على أساس السيادة الوطنية وليس على أساس طائفي أو قبلي.

وعن المساواة بين الرجل والمرأة قال “بكري” المرأة في الدستور مساوية للرجل، وحتى في قانون الأحوال الشخصية، أما اللفظ الذكوري في الجمع فهو يشمل المرأة، وهذا موضوع لغوي يخص اللغة العربية، والدستور لم يميز بين المرأة والرجل، وهناك دساتير كانت تصر على حق المرأة، أما قضية عدم السماح للمرأة بإعطاء جنسيتها لأطفالها فهو قانون يخالف الدستور ويجب إلغاؤه، وهو موضوع بقرار سلطوي أمني وليس مستمداً من الدستور.-

 

  • Social Links:

Leave a Reply