أسد القصار _موانع دخول الأحزاب الدينية في الحياة السياسية في سوريا المستقبل

أسد القصار _موانع دخول الأحزاب الدينية في الحياة السياسية في سوريا المستقبل

لم تشهد الحياة السياسية السورية مسيحية سياسية أو يهودية سياسية  أو علوية سياسية أو درزية سياسية … بمعنى كيان وحزب سياسي قائم على مرتكزات دينية ،  جميع الكيانات  والأحزاب السياسية  الدينية التي عرفتها سوريا منذ الاستقلال حتى يومنا هذا  هي أحزاب تستمد مبادئها وأهدافها من الدين الإسلامي ، لذا برز فيما بعد مصطلح : (الإسلام السياسي ) للإشارة للأديولجيا التي تحملها هذه الأحزاب .

يتفرع من الدين الإسلامي العديد من الفرق والمذاهب ، منها ما باد وانقرض ومنها ما بقي الى يومنا هذا . أبرزها وأكبرها فريقين :

– الطائفة السنية

– الطائفة الشيعية

وبالتالي .. وكنتيجة طبيعية أفرز الإسلام السياسي كاديلوجيا نموذجين أحدهما سني والآخر شيعي .

في سوريا برز الإسلام السياسي بنسخته السنية متوحدا دون غيره، نظرا لكون الأغلبية المسلمة  الساحقة من السوريين سنة .

لذا ، سأحصر حديثي عن الاحزاب الدينية بالأحزاب القائمة على اديلوجيا الاسلام السياسي ( الأحزاب الإسلامية)

… أرى ويرى الكثيرون عدم نجاعة السماح لأحزاب تقوم على أساس ديني بالقيام ناهيكم عن الانخراط في الحياة السياسية في سوريا ما بعد الأسد .

فهل نعلل هذه الرؤية … بخصومتنا السياسية مع تلك الأحزاب الدينية أم أننا نعلل ذلك بأسباب منطقية ودلالات علمية وعملية ؟

هذا ما سأبحثه في هذا المقال …

الأسباب التي تحول دون السماح قيام حزب ديني يستمد تعالميه من الدين الإسلامي :

في  ( سوريا ذات نظام ديموقراطي مدني للجميع وبالجميع )

1 / خلق الشروخ والفوارق بين مكونات الشعب الواحد  عوضا عن الدعوة لمشروع وطني جامع للكل ، ثم أنه إذا ما تكتل المسلمون السنة في أحزاب تستمد مبادئها واهدافها  من دينهم عوضا عن أحزاب وطنية مدنية علمانية .. فسيضعهم ذلك في مواجهة تكتل محتمل مكون من كل المكونات الطائفية والدينية الأخرى في سوريا وسيحولهم من اكثرية تاريخية وازنة الى أقلية تخوض صراعا دائما مع الجميع عوضا عن كونها الحامل الأساسي للمواطنة في سوريا .. وهذا مالا يصب في مصلحة أي مكون من مكونات الشعب السوري.

2  / انعدام  مبدأ المواطنة في الإسلام …  فلا تساوي  بين جميع من يحملون جنسية دولة ما امام الدولة في الحقوق والواجبات .

3 /  انعدام مبدأ الديموقراطية التي تعني ( حكم الشعب للشعب ) في الإسلام .

4 / الإسلام كأي دين يحوي نصوص مقدسة ثابتة لا تتغير  .. يراعيها المسلمون في عباداتهم وطقوسهم الدينية وهذا أمر مقبول وطبيعي .

إلا أن  فرض احقام النص الديني الثابت على :

سياسة ، اقتصاد ،و مجتمع … ذوي سيرورة سمتها الرئيسية التغيير والتطور …. سيقف عائقا امام اي مشروع نهضة علمية او سياسية أو اقتصادية في البلاد .

5 /  يصطدم الإسلام شأنه شأن باقي الأديان … مع استحقاقات قانونية  بشرية وضعية يقرها العالم كله . وعلى سبيل المثال لا الحصر :

إباحة الرق – عدم المساواة بين الذكر والأنثى – تجريم المثلية الجنسية –  عقوبة مخففة للأصول في حال قتل الفروع – قطع الأشلاء كعقوبة جنائية لجرائم محددة – تجريم القروض البنكية واعتبارها ربا محرك – يحرم الإسلام الكحول والتبغ  صناعةً وتعاطياً ، يحد الإسلام العلاقة بين الرجل والمرأة بالزواج ويجرم ويعاقب على ما هو دون ذلك .

6 / لايوجد في الإسلام لآلية محاسبة واضحة للسلطة ، بل يحرم الإسلام الخروج على السلطة أو حتى انتقادها وان ظلم او بغى أو بطش من يقوم عليها وسلب الناس حقوقهم  .

،،،،، #فهل أعني بذلك أني أدعوا لاستئصال الإسلام من سوريا حتى يتأتى لنا النهوض بدولة مدنية؟

بالتأكيد لا فالدين الإسلامي الذي اعتبره الحامل الأكبر للهوية والثقافة الجمعية السورية شيئ واديلوجيا الإسلام السياسي الداعية لقيام أحزاب غايتها النهائية قيام دولة دينية أمر آخر .

#كيف يتأتى لنا الموازنة بين الحفاظ على الإسلام كحامل ثقافتي وهوياتي أساسي للسوريين مع منعنا احزابا سياسية تعتبر الإسلام مرجعها ؟ وهل سيكون الدين دور إيجابي في بناء سوريا المستقبل ؟

هذا ما سأفرد له مقالا آخر سأنشره في وقتٍ قريب.

  • Social Links:

Leave a Reply