السلفية_الوهابية   ( قصة  البضاعة المحرمة التي صدرتها السعودية إلى سوريا ،،                             ،،ومنعتها في أسواقها)

السلفية_الوهابية  ( قصة  البضاعة المحرمة التي صدرتها السعودية إلى سوريا ،،                            ،،ومنعتها في أسواقها)

أسد القصار

،،، عندما انهار الاتحاد السوفيتي وانحسرت سلطته في القطر الوطني الروسي وبعد أن كانت روسيا مصدرا للمؤامرات والاديلوجيا  والانقلابات والأسلحة ،،، سارعت الحكومة الروسية الى وضع خطة طوارئ للتخلص وبسرعة  من ترسانة كاملة وهائلة  من الأسلحة المحرمة دولياً  وذلك لتحقيق  أربعة أهداف :

1- سيولة مادية لدعم خزينة دولة شبه مفلسة .

2-  ترك انطباع مغاير لدى المجتمع الدولي عن روسيا الجديدة بلد السلم والاستقرار لا روسيا السوڤيتية المليئة بالألغام والمفاجئات .

3- انقاذ البلاد من أي عقوبات دولية محتملة في حال تم اكتشاف أمر هذه الأسلحة

4- حماية الدائرة  الضيقة المسؤولة  والمستفيدة من تصنيع هذه الأسلحة المحرمة وتصديرها وتغطيتها قانونيا ، وهي ذات الدائرة التي انتجت وما زالت تنتج السياسين الصقور في الصف الأول والثاني في قصر الكرملين في موسكو .

،،،لمعت إفريقيا في أعين الروس كسوق مثالي لبضاعتهم المحرمة دولياً … ثورات ، نزاعات ، حروب اهلية ، انقلابات عسكرية .. والاهم من ذلك أنه لا رقابة ولا حدود ولا من يأبه بدماء الأبرياء هناك ، كما أن أصوات الرصاص في القارة السوداء بعيدة كل البعد عن مسمع اذن الانسان الأبيض في أوربا  وحتى وان سمعها فسيتجاهلها لثقل فاتورة الاكتراث بدماء من هم خارج حدوده ، وخارج دائرته المصلحية النفعية  .

وفعلا …نجحت المهمة وفي وقت قياسي ( أقل من عام ) تم اغراق القارة الافريقية بالاسلحة السوڤيتية المحرمة  ونجحت كل الاهداف المرجوة من الخطة .

،،، وللصدفة المطلقة تطابقت ظروف الاتحاد السوڤيتي المنهار مع ظروف المملكة العربية السعودية في العقد الذي مضى ،،،

لم يكن واضحا لأحد بأن السعودية في طريقها الى الانهيار .. الحكم مستتب ، لا وجود لمعارضة ذات تأثير ،  شعبية الملك عبد الله كبيرة لدى السعوديين رغم كون مقاليد الحكم الحقيقية في يد تحالف الامير سلمان وابناء الامير نايف  ، اسعار النفط في ارتفاع ، التوازن المحلي بين كلٍ من السلطة والقبائل ورجال الدين محفوظ ، علاقات السعودية التجارية والسياسية مع الغرب ممتازة .

حتى جاء العام 2011 عام اندلاع الثورة في سوريا ، وهنا أصبحت السلطة في السعودية أمام خيارين  :

1 – دعم  مشروع الثورة السورية بكل ما تحمله من مبادئ : حرية ، دولة مواطنة مدنية ، تداول سلطة ، دستور وقوانين محترمة تكفل حق الجميع وتساوي بين الجميع ، حياة حزبية حقيقية …الخ

2-   خيار يحوي محورين  :

أ – التعامل مع مشروع الثورة السورية بنفس السوية التي تعاملت فيها السعودية مع كل من الملف الفلسطيني  والشيشاني ، اظهار التعاطف الحكومي التام مع القضية و … رمي الكرة في ملعب المجتمع السعودي لمناصرة حالة اغاثية ثأرية لشعب مسكين  لا لثورة أو مشروع تحرر  تحت مشاريع عدة كان أبرز شعارتها : اغيثوا اخوانكم ، تبرعوا لاخوانكم ، ادعوا لاخوانكم ، جاهدوا مع اخوانكم دون أن يكون للدولة أي تدخل مباشر في ذلك

ب – انتقاء سياسين معارضين  معينين وفصائل عسكرية معارضة بعينها .. دعمهم ، تمويلهم ، تدريبهم ، تسليحهم وحمايتهم لا بهدف تحقيق انتصار  او تقدم للثورة بل لخلق احجار شطرنج قوية خاصة بهم على رقعة اللعب السورية تتحرك وفقا لمصالهم وتتوقف او حتى تموت وتحرق نفسها لذات للغاية والهدف

،،،،، وتغليف كل ذلك باديلوجيا اسلامية بنسختها السلفية الوهابية السعودية الخاصة لاضافة بعد اديلوجي ديني في مواجهة المشروع الايراني شيعي الاديلوجيا .. وتصدير هذه النسخة إلى سوريا .،،،، كان الخيار الأول( دعم مشروع الثورة ) ذا تكاليف باهظة قد تلهم  الكثير من السعوديين بتكرار التجربة في بلدهم مما قد يقضي بسقوط السلطة في السعودية فكان الخيار الثاني هو ما اعتمده صانع القرار  السعودي اتجاه قضية الشعب السوري .

الإسلام هو دين الغالبية العظمى من السوريين  ، وللإسلام مكانة الصدارة في تكوين الهوية السورية الوطنية ، وهو اسلام معتدل ذو صبغة صوفية واضحة  مفعم بالمشاعر والعواطف يقبل الاختلاف والتنوع ، مرن يجاري ما يجد في حياة الناس من مستحدثات .

اما الإسلام  السلفي الوهابي السعودي .. فهو اسلام غريب عن السوريين .. صحراوي السمة ، قاسٍ، جلف، وصلب ، سلطوي لا روح فيه ولا أحاسيس .. أوامر ونواهي ومحرمات وكفر وخروج من الدين … هو أقرب مايكون لكونه بروتكولات عسكرية لجيش فاشي العقيدة .

صدمة السوريين بالمؤسسة الإسلامية الدينية في سوريا وانحياز الغالبية العظمى من رجال الدين في سوريا إلى جانب النظام السوري

خلق ردة فعل متطرفة لدى السوريين ادت الى كفرهم بمنظومتهم الدينية التقليدية وقبولهم  الوهابية ولو على مضض بكل ما حوت من غلظ وفظاظة وغرابة عنهم وعن ما اعتادوه، الأمر يشبه الى حد كبير ما حصل في فجر الإسلام … حين تكونت فرقة الخوارج  ودخلتها قبائل عربية بأكملها كرد فعل عنيف على قبول علي ابن ابي طالب باتفاق سلمي مع معاوية ابن ابي سفيان .

كتائب اسلامية وهابية ذات ولاء سعودي يوفر لها الغطاء الثوري والسياسي ساسة سوريون ممولون من السعودية جعلت من تلك الكتائب اصحاب السلطة المطلقة في المناطق والمدن المحررة ، عدوهم هو حتما عدو الثورة ، منتقدهم متآمر عميل … حتى غدوا في أعين الكثيرين هم الثورة نفسها !

صاحبت تلك السلطة ممارسات عملية لنشر وتطبيق الفكر الوهابي :

دروس شرعية تشرح للناس دينهم من جديد وفقا للاديلوجيا السلفية الوهابية  – الزام النساء بالحجاب على الطريقة السعودية  وتجريم المخالفات – منع المكياج – منع المقاهي والارجيلة – منع الاختلاط بين الرجال والنساء – منع خروج المرأة بلا محرم-  الزام الرجال بالالتحاء وتقصير البناطيل – تطبيق الحدود وقطع الايدي والجلد بشكل علني- اجبار المحال التجارية على الإطلاق وقت الصلاة – منع بيع الدخان وتجريم التدخين…. الخ

برغم الصدمة وردة الفعل التي تحدثت عنها … فقد ضاق الناس ذرعا بالوهابية وما حوت …  وكأنها فيروس غريب دخل اجسادنا ، نحاول طرده ونعجز  بحكم الواقع عن ذلك . فقد اصبحنا وهؤلاء في ضفة يقابلها ضفة عليها النظام ومن معه ولا يسعنا الا البقاء على الضفة المضادة للنظام على أمل ان تزول كل تلك التراهات بعد سقوط النظام وقيام حكم ديموقراطي مدني … ولكن هيهات

،،،، فيما بعد …تضخمت ظاهرة (داعش) ، اصبحت خطرا يهدد العالم تسعى الدول الكبرى الى انهائه والخلاص منه ، مات الملك عبد الله بن عبد العزيز ، انخفضت اسعار النفط ، خلافات واضحة في الأسرة  السعودية … بداية انهيار حقيقي الدولة التي اسسها عبد العزيز ابن عبد الرحمن آل سعود منذ ما يقارب قرنا من الزمن . صعود كاسح لامير شاب على عظام أبناء عمله المتكسرة الى سدة السلطة ، تعقد الملف السوري ، سخط دولي وضجة اعلامية  حول حقوق الانسان والحريات في السعودية … كل ذلك ، وضع صانع القرار السعودي أمام ذات الخيار السوڤيتي … وضع خطة طوارئ للتخلص وبسرعة من السلفية الوهابية في المملكة وذلك لتحقيق أربعة أهداف :

1- تحسين صورة المملكة في الإعلام العالمي

2- جلب الاستثمار الاجنبي البلاد

3- شراء السكوت الدولي عن قمع الحريات السياسية في الداخل السعودي  والتدخل في اليمن فيما بعد ، لقاء  التساهل في بند الحريات الشخصية ورفع القيود عن المرأة واقامة فعاليات ترفيهية كالرقص والحفلات الغنائية وعروض السينما .

4 – وهو الاهم … فك الارتباط الاديلوجي بين المملكة السعودية  وكل التنظيمات السلفية الجهادية حول العالم وفي سوريا تحديدا بنسف العامل المشترك بينهم الا وهو المرجعية الدينية الى آراء وفقه محمد ابن عبد الوهاب والسلفية عموما .

في حينها رمت السعودية الملف السوري بما حوى الى قطر وبالتالي تركيا … توقف الدعم عن من كانت تدعمهم في سوريا .. انحسر نفوذهم وفي وقت آخر تبخروا وانتهوا .

رافق ذلك انتهاء كل مظاهر التعنت الوهابي السلفي في السعودية واطلقت الحريات الشخصية ، تم اعتقال كل الاتباع المخلصين للمدرسة الدينية القديمة … الزائر لمدينة الرياض او مدينة جدة في يومنا قد يحسب نفسه في لاس ڤيجاس . وتم منع التعاطي بافكار واراء محمد ابن عبد الوهاب في المساجد وحذفها من المناهج التعليمية  واصبحت هيئة الأمر بالمعروف مؤسسة شكلية لا سلطة لها .

وللأسف وبالرغم من اندثار الوهابية في وطنها الأم ( السعودية) لم تنتهي آثار الاديلوجيا الوهابية السعودية في سوريا بل بقيت وتجذرت وزاد قبحها وعوارها

كان آخر فصول هذا القبح من نصيب اهلنا في الشمال السوري في إدلب وما حولها  اذ قرأت بالأمس الخير التالي :

تم تفعيل مركز #الفَلاح للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في #إدلب ونواحيها والمدن الحدودية

#مجال عملها:

_ منع #الاختلاط في المطاعم والمكاتب وغيرها

_ منع وجود #امرأة غير محرم مع صاحب محل

_ منع بيع الرجال #للألبسة النسائية

_ متابعة #صالات الأفراح وصالات الالعاب ومنع المنكرات فيها

_ منع المجاهرة #بالأراكيل في الشوارع والمحلات والمطاعم

_ منع حلاقات #القزع الفاحش واجراءات مشددة بحق الحلاقين

_ منع حالات #التحرش والتلطيش والوقوف أمام المعاهد والمكاتب

_ منع المنكرات والصور الموضوعة في المحلات وغيرها

_ منع إختلاط الشباب بالبنات في معاهد التدريس

_ بالنسبة لحالات #التبرج سيتم إنشاء محتسبات نساء

لمتابعة الأمر والحد منه

… وكأن حياة المواطن السوري في إدلب وما حولها ينقصها تعتير وسخام وتعقيد وهم وغم حتى يضيف لها ايتام الوهابية في الشمال السوري هذا الخراء المبتذل  . ليعيش المواطن السوري أينما كان في مناطق النظام أو ما يسمى جدلا بالمحرر الذل والتقييد والخنوع .

…. مراجعة الذات ، رفض هذا الواقع المزري بكل ما اوتينا ، العزم على النهوض بثورة فكرية تخلق مجتمعا سويا خاليا من الاديلوجيات الرجعية المتخلفة هو ما تحتاجه في يومنا هذا  أكثر من أي يوم مضى

إن لم يكن اكراما لكل من … استشهدوا ، اعتقلوا ، تشردوا ، ونفيوا  في سبيل أن يعيش الانسان السوري بحرية وكرامة .. فلأجل ابنائنا والاجيال القادمة التي ستعيش في هذا البلد

  • Social Links:

Leave a Reply