. الثورة تأكل ابناءها

. الثورة تأكل ابناءها

(ابو فرات، ابو خولة موحسن)

د سلامة درويش

جميع الثورات تحدث نتيجة الازمات الخانقة لأنظمة الحكم القائمة بعدم تلبية الحاجات الأساسية للشعوب فيزداد الفساد والفقر والمحسوبية والظلم لقطاعات واسعة من الشعب،  فالتراكم الكيفي من المظلوميات والقهر والاستبداد حتما سيولد الانفجار بثورة ضد النظام القائم والتطلع لنظام اكثر عدالة وديمقراطية من نظام القهر والاستبداد ،، هذا ماحصل للثورة السورية، انطلقت لتلبية حاجات الشعب بالتطلع للحرية والعدالة الاجتماعية وخرجت كل جموع الشعب السوري تلبية لحاجة التطلع للحرية والكرامة وتوزيع الثروة للجميع بعدالة التوزيع لكل مكونات الشعب السوري، للأسف حاولت الثورة المضادة ان تستغل الضعف بعدم وجود قيادة ثورية حقيقية مدربة لقيادة الثورة، تسلحت ومن ثم تأسلمت بقيادة مكون  واحد مدعوم اقليميا بالمال والسلاح واختطفت لتلبية اتجاه مكون واحد يسعى لبرمجتها حسب رؤياه السياسية وللأسف خرجت من تحت عبائته مجموعات اكثر راديكالية منه، تمثلت بمجموعات داعش والقاعدة وكل من لاذ بعبائتها، أدى إلى انحسارها بمكون واحد سلفي متطرف حاول خطف بوصلتها لصالحه، مما أدى إلى انحياز دعمها وطنيا  من مكونات الشعب السوري المتضرر اصلا من نظام مستبد ومجرم،ونتيجة لذلك حاول النظام استمالة مكونات أخرى من الطيف السوري لصالحه ووصف الثورة بما يطرحه هؤلاء المتطرفين الاقصائيبن الذين وجهوا سلاحهم لكل المكونات السورية المتضررة من سياسات النظام، وهذا أدى إلى ابتعاد من حاول الوقوف مع الثورة السورية بدل ان تكون ثورة للحرية والديموقراطية إلى تمرد أو عصيان أو محاولة الاستيلاء على السلطة من قبل داعش والقاعدة أو الإخوان والتي تغذيه جماعات ودول خليجية واقليمية لاتريد دولة ديموقراطية لكل السوريين،،

من هنا اختطف وهمش ما كان يدافع عن وطنية الثورة السورية وهو الجيش الحر وشكلت كتائب وجيوش ومجموعات تحمل طابعها الاسلاموي،، وتحول الحامي إلى حرامي، بدل الوطنية تحول إلى انشاء كنتونات اسلاموية ومن ثم تحول مجموعات تحرس مناطق الاتاوات لقادة مليشيات جمعت الأموال على حساب الثورة تتقاتل فيما بينها من أجل مكاسب مادية وابراز قيادات جاهلة لا تأمن بما نادت بها الثورة الا لصالح وجودها وتلميعها بأنها ثورية،،، وكل من يخرج خارج إطار وجودها تقوم بتصفيته أو اعتقاله،،

من هنا بدأت الثورة تأكل أولادها، عندما استثمر المال القذر لصالح مجموعات منتفعة وممولة من الخارج لاتريد للثورة انتصارها، وتصفية الوطنيين المخلصين منها، من ابو فرات إلى حجي مارع وتسليم الهرموش للنظام إلى آخر ثوري حامل لواء مقاتلة النظام ( ابو خولة موحسن) والذي حرر تادف  نصرة لاخوانه في درعا ، مالبثت الأيادي الملوثة  والمرتبطة بالخارج ان تعتقله لانه غرد وطنيا وثوريا وجرد تلك القيادات وجماعة سلطة الواقع المدعومة تركيا بامتيازات فوق القادة الثوريين، مال سلاح، مرافقة، وسلب ونهي و (تكسير الراس الذي لن يرضخ لارتزاقهم) وللأسف اول هؤلاء هم من أبناء جلدته المتخاذلين والانبطاحيين ومنفذي ارادة المحتل لا الارادة الثورية،

لذلك اقول بأن هذه الثورة التي حوصرت بيد المنتفعين والانتهازيين والمرتزقة، ستنتفض وتحاسب الجميع وسينتصر المشروع الوطني الديموقراطي، ولن تكون هذه الثورة هي ثورة الذين احتموا بالمال والسلاح، هم لايمثلون من الثورة الا الوسخ والزبد الذي طاف على سطحها، الثورة هي ثورة السوريين جميعا ضد الظلم والاستبداد والطائفية والاستئثار بالسلاح،، ثورة الشعب الذي خرج بدون سلاح واجه الدبابة وصواريخ السكود والبراميل المتفجرة، ثورة السوريين ضد اسلمتها وحرف بوصلها، من قبل الإخوان والقاعدة ومن معهم، هي ثورة وطن من السويداء  لدير الزور ومن الساحل للجزيرة السورية، ثورة المهجرين والنازحين،، ثورة كل السوريين

الحرية للمعتقلين

الرحمة لشهداء الثورة

  • Social Links:

Leave a Reply