مصطلحات سياسية واجتماعية لابد ان نتعلمها

مصطلحات سياسية واجتماعية لابد ان نتعلمها

خالد مسالمة

الدكتور خالد المسالمة عضو الهيئة السياسية المركزية لقوى الثورة السورية

في هذا الصدد لا بد من التمييز بمدلولات بعض التعابير السياسية بين ما هو مادي ملموس وما هو نظري فقهي.

فالوطن والشعب والدولة هي من المدلولات المادية الملموسة، في حين أن تعابير مثل الديمقراطية، الدستور ، اللبرالية والعلمانية هي مفاهيم نظرية وفلسفية هدفها التأثير على المعطيات المادية الملموسة وتنظيم عمل تلك المدلولات المادية، وذلك من خلال قواعد وقوانين عمل يتم الإتفاق حولها وصياغتها لتنظيم العلاقة بين المؤسسات والدوائر التي يتم إنشائها بين بعضها البعض، وواجب إحترامها لتأدية المهام المرجوة من ورائها، وكذلك لتنظيم حياة الأفراد والمجتمع وحل المشاكل وتيسيير حياة الناس وتقديم الخدمات للمواطنين.

من التعابير المحسوسة المادية والملموسة :

الوطن : هو قطعة الأرض المعرفة بحدود جغرافية متعارف عليها.

الشعب : هو مجموعة الأفراد والناس، وإن كانوا مختلفي المشارب والعقائد والثقافات، الذين يعيشون على رقعة الوطن وداخل حدوده المعرفة.

الدولة : هي مجموعة الأبنية ، التي تعرف بالمؤسسات، والعاملين في هذه الأبنية والمؤسسات من أبناء الشعب، والمدربين حسب الإختصاص والوظيفة المناطة بهم، لتسيير أمور المجتمع والشعب، وذلك حسب القوانين التي تم صياغتها وفرضها، أو تم الإتفاق حولها. ويقود، بالعادة، هذه المؤسسات مجموعة من الأفراد موزعين على عدد من السلطات، تحددها مجموعة من القوانين، تعرف بقانين وقواعد الدستور. وهذه السلطات بالدولة الحديثة بالمجمل هي ثلاثة سلطات:

التنفيذية ، التشريعية والقضائية.

الدولة المدنية : هذا التعبير شائع في الأوساط السورية والعربية لكنه غير معرف علمياً وغير متعارف عليه في الأوساط العالمية. لكن أغلب ممن يستعمل تعبير الدولة المدنية يقصد به الدولة الحديثة، التي يسود فيها نظام سياسي يعترف بحقوق المواطنين، ويشرك المواطنيين في صنع القرارارت المصيرة التي تمس الدولة وحياة المواطنيين، ويحافظ على حرية إبداء الرأي، ويكفل حرية الصحافة وتشكيل الأحزاب وحرية تشكيل المنظمات والنوادي الثقافية والفنية والرياضية المدنية. ويكفل حق  تنظيم النقابات المهنية، ويساوي بين المواطنيين في الحقوق والواجبات.

بإختصار: الدولة المدنية او الدولة العصرية هي دولة المواطنة بنظام سياسي يطبق مواد الدستور والقوانين المتفق عليها عبر ممثلي الشعب.

دولة المواطنة : هي الدولة الحديثة التي توصلت إلى شكلها ومضمنها البشرية خلال مراحل تطورها الفكري والمهني الطويل. فهي عصارة الحضارة البشرية في مجال إدارة وتنظيم المجتمع وبناء شكل الدولة على أرض الوطن.

السلطات: في الدولة الحديثة تقف على قمة الشكل الهرمي للدولة الحديثة، دولة المواطنة، ثلاثة دوائر تعرف بالسلطات. هذه السلطات تتولى قيادة جميع مؤسسات الدولة من الناحية المهنية، وكذلك قيادة الشعب والوطن من الناحية السياسية.

السلطة التنفيذية : أول هذه السلطات هي السلطة التنفيذية، وتكتسب شرعيتها من قبل الشعب عبر صندوق الإقتراع لفترة زمنية محددة ينص عليها الدستور، لمهمة إنجاز مشروع سياسي وإدارة دولة تم طرحه على الشعب وتم الحوار حوله في الأساط الشعبية، ويطلب اصحابه التفويض من الشعب لإنجاز هذا المشروع من خلال إدارة الدولة لفترة محددة ، وذلك عبر صناديق الإقتراع. والسلطة التنفيذية تنقسم بدورها إلى جزئين أثنين :

  1. راس الدولة المتمثل برئيس الجمهورية أو الملك، أو الأمير
  2. الحكومة أو مجلس الوزراء، ويتراسها رئيس الحكومة.

يتم تقاسم السلطات التنفيذية بين الطرفين حسب قواعد محددة ينص عليها الدستور.

ملاحظة : في كثير من الدول، ولأسباب تاريخية لا زال رأس الدولة من السلطة التنفيذية لا يتم إنتخابه. في بعض الدول التي لا زالت ملكية الشكل، فقد تم تقليص صلاحيات هذا القسم من السلطة التنفيذية إلى الحدود الدنيا من الصلاحيات، حتى أصبحت سلطاته في بعض الدول صورية الشكل والمضمون. وقد تم تحديد وتقليص صلاحيات راس الدولة من خلال مواد الدستور دستور، وهذا هو الشائع في الدول والأنظمة السياسية الحديثة.

السلطة التشريعية :  تعرف بشكل عام بالبرلمان. يتم إنتخاب أعضاء هذه السلطة أيضاً من الشعب عبر صندوق الإقتراع. وفي بعض الدول الفدرالية الإتحادية هناك مجلس إستشاري يضاف إلى مجلس البرلمان المنتخب. وهذا المجلس الإستشاري يعين تعيين، ويتم تحديد وتسمية أعضائة عن الولايات أو المقاطعات المتحدة، حسب قواعد عامة يحددها دستور الدولة الإتحادية. كما هو الحال في مجلس اللوردات البريطاني، أو مجلس الشيوخ الأمريكي، او مجل البندسرات الالماني.

أهم مهام مجلس النواب أو البرلمان ، بالإضافة إلى المجلس الإستشاري المعين، إن وجد، أي السلطة التشريعية، هي:

  1. سن القوانين أوتعديلها، لما في مصلحة الدولة والشعب والوطن،
  2. وثاني أهم مهام هذه السلطة مراقبة سير عمل السلطة التنفيذية.

السلطة القضائية: وهي دائرة تضم مجموعة من الأخصائيين في المجال الحقوقي والقضائي، في وسن القوانين. مهمة السلطة القضائية تتلخص في :

  1. مراقبة سير عمل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية على حد سواء،
  2. والإشراف على عدم تناقض الخطوات السياسية المتخذة من قبل السلطات التنفيذية مع مصالح الشعب والوطن بشكل عام ، وعدم تناقض القوانين المقترحة والتي تم التوافق عليها من قبل السلطة التشريعية مع بنود ومواد دستور الدولة من جهة اخرى.
  3. إقامة العدل والقضاء بين أفراد المجتمع من خلال إجراء المحاكمات بمختلف أشكالها.

دولة المؤسسات: تلك الدولة التي تأخذ كل مؤسسة من المؤسسات في الدولة صلاحيات إدارية وتنفيذية لتسيير مصالح الناس وحل مشاكل المواطنيين، وذلك حسب القوانين المنصوص عليها، من دون تدخل أعضاء السلطات التنفيذية في عملها بشكل سافر، كما هو شائع في دول الانظمة الشمولية والعسكرية المختلفة.

الديمقراطية : هو أسلوب من أساليب منح الشرعية الشعبية للسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية المنتخبة عبر صناديق االاقتراع، للقيام بممارسة مهامها المنصوص عليها في الدستور. والتصويت هي عملية منح الثقة لحزب أو مجموعة من الأحزاب أو الأفراد يرى فيهم الناخب مؤهلة لقيادة الدولة حسب مشروع و برنامج سياسي لإدارة الدولة معلن أمام الجماهير والناخبين.

والديمقراطية في معناها الأشمل هي أشاعة فكر المساوة والعدالة بين المواطنيين أمام مؤسسات الدولة وأمام موظفي الدولة، وهي بالتالي فلسفة إحترام حقوق المواطنين واشاعة جو العدالة والمساوة بينهم.

اللبرالية : وهي كلمة لاتينية تعني بمعناها المطلق “الحرية “.  من حرية التعبير وحرية التفكير وحرية التجارة وحرية الملكية، وحرية السفر والتنقل، و إلى أخر هذه السلسلة من الخواطر في ضروريات الحياة.

على الرغم أن حلم الحرية عند الناس قديم، بقدم البشرية،  لكن أخذ هذا التعبير بعداً من فلسفياً، ومن ثم سياسيا ، مع بدايات عصر التنوير الاوروبي، وخاصة في حقبة الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر. وأصبحت مع مرور الزمن الرؤيا اللبرالية في الحياة تيار فلسفي وسياسي منتشر في كل دول العالم.

العلمانية : هي فلسفة في إدارة الدولة والمجتمع. وهي قديمة من قدم المجتمعات البشرية. فهي بكل بساطة إستعمال العقل والمعرفة المكتسبة للافراد والجماعات في سبيل إدراة شوون الناس وشؤون الدولة، ووضع حلول موضوعية وعقلانية للمشاكل التي تنشأ في سبيل حل مشاكل الناس وإدارة الدولة. أو هي طريقة تفكير عقلانية وموضوعية أثناء طرح وتصميم مشاريع مزمع تنفيذها.

هي ببساطة إستعمال العقل لإدارة الشأن العام والخاص، والأخذ بالأسباب في إزالة المعضلات .

وقد تعامل عبر التاريخ في هذا الأسلوب من التفكير والمنهج في إدارة الدول وتسييس الناس، أغلب الحكماء والحكام والملوك الصالحين. وأيضاً الرسل والأنبياء والخلفاء الراشدين. وكذلك الوزراء والمهندسين والأطباء والخبراء في شتى المجالات.

ومن لم يستعمل عقله ومعرفته، أي علمانيته، فهو إنسان حالم وواهم، ويبتعد عن حقيقة سر الحياة  وتدبير الأمور.

لقد تبلور في القرنين الأخيرين من خلال التركيز على إستعمال العقل والمعرفة المكتسبة تيار فلسفي وسياسي معروف في إدارة شؤون المجتمع والدولة، ويعود الفضل لهذا التيار في ترسيخ هذا المفهوم في الإدارة والبحث العلمي وفي تطوير المجتمعات في كل مجالات الحياة. وأصبح يعرف هذا التيار الواسع الإنتشار بالتيار العلماني. وأغلب الدول والشعوب التي أطلقت العنان للتفكير والمنهج العلماني قد قطعت مراحل كبيرة في مشروع التطور والحداثة. والشعوب التي لازال مسيطر على عقول أبنائها فلسفة الخرافة والأساطير اللا عقلانية لازالت ترزح تحت ضيم وغدر الجهل والتخلف.

الدولة العلمانية : هي نتاج التطور العلمي والتطور البشري في بناء الدولة الحديثة. تلك الدولة التي تطلب من مسؤوليها وموظفيها الرسميين في حل مشاكل الناس وإدارة الدولة في إعتماد القوانين والقواعد التي تصنعها دوائر الدولة الرسمية، وليس حسب أهواء ومزاج رجال الدين، ومن أي الأديان. وهي الدولة التي لا تمييز بين مواطنيها حسب الإنتماء العرقي أو الديني أو الطائفي. ومن هنا جائت ضرورة إبعاد رجال الدين عن مؤسسات الدولة، لحماية الدولة والشعب من أهواء رجال الدين، وحماية المجتمع والناس من تسلط وسلطة هذه الفئة على المجتمع، والتمييز بين المواطنين أمام مؤسسات الدولة. وحتى تظل مؤسسات الدولة على مسافة واحدة من جميع أفراد المجتمع استوجب إبعاد رجال الدين عن التحكم بمؤسسات الدولة. ودستور الدولة العلماني لا يقصد منه  إبعاد الدين عن الدولة وعن المجتمع، كما يروج له بعض المتعصبين من رجال الدين، بل فقط إبعاد رجال الدين عن مؤسسات الدولة. فجميع الدول العلمانية تعتني بالدين وبالمؤسسات الدينية، وتضمن لجميع المواطنين حرية الإعتقاد والعبادة، وذلك من خلال نصوص مواد الدستور وقوانين الدولة.

  • Social Links:

Leave a Reply