الثورات العربية قد انصفت ماركس

الثورات العربية قد انصفت ماركس

هيفاء أحمد الجندي

اليساري و تحديدا الماركسي، يعتبر ان كل ساحات العالم هي ساحاته، و لا يمكن أن يفصل أو أن يفاضل بين انتفاضة و أخرى، طالما هناك رأسمالية وطغم مالية و احتكار و شركات عابرة للحدود تنهب خيرات الشعوب و تستغل العمل وعبر أنظمة هي بمثابة وكالات كرستها من اجل أن تسهل لها عملية النهب و شفط الفائض.

إن فكرة الثورات حاضرة، والثورات العربية قد انصفت ماركس وأعادت الألق و الروح لمنهجه. وعبقريته تكمن بتحليله للنظام الرأسمالي. ومع قيامها تكون قد سقطت الماركسية الجامدة والنصوصية القاتلة، التي أربكت معتنقيها.

بعد اندلاع الثورات و تحديدا العراقية ،ناهضوها بدعوى أن العشائر هي الفاعل الأساس، متغافلين عن مسألة هامة ان الماركسية هي ابنة المجتمع الأوروبي و بنية مجتمعاتنا العربية متفارقة و متمايزة عنها.

ترك لنا ماركس منهجه ومن خلاله نكون قادرين على التحليل وإظهار شكل الصراع الحقيقي والقوى والتناقضات التي تعتمل بهذه البنى.

مع الثورات تكون قد سقطت أيضا الليبرالية والليبراليين أو النيو تجديدين اللذين حاولوا لبرلة حتى ماركس و نسفوا فكرة الصراع الطبقي وعملوا على فصل الاقتصاد عن السياسة وأصبحت ترعبهم كلمة طبقة وطبقات، و المعيب أن خصوم ماركس انكبوا على قراءته بعد الأزمة المالية التي عصفت بأمريكا وأوربا 2008 و ليس محبة بفكره وإنما لفهم تناقضات النظام الرأسمالي،بالوقت الذي هجروه أتباعه و هذا ما يفسر الحول الفكري و السياسي و الارتباك الحاصل عند البعض. من يعلن القطيعة مع ماركس يغرق في التيه و يفقد البوصلة، وبالمحصلة لا يوجد استبداد من اجل الاستبداد وإنما يوجد استبداد طغمة مالية ريعية تحتكر السلطة والثروة وهي مستمرة بانتهاج سياسات اللبرلة الاقتصادية، وعندما تنتفض الشعوب لا تواجه الدولة بوصفها جهازا وإنما بوصفها أداة سياسية للطبقة المسيطرة.

  • Social Links:

Leave a Reply