مهزلة تبديل الطرابيش. كيف تابع السوريون انتخابات الائتلاف؟

مهزلة تبديل الطرابيش. كيف تابع السوريون انتخابات الائتلاف؟

تمام أبو الخير_ن بوست

في سلوك بدا تشبهًا بتقليد سنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس وزرائه السابق دميتري ميدفيديف الذين كانا يتبادلان كرسي الرئاسة ورئاسة الوزراء في مسرحية “ديمقراطية” ركيكة السيناريو والتمثيل والإخراج، خطى كل من رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أنس العبدة ورئيس الهيئة العامة للمفاوضات نصر الحريري على إثرهما، وسلم كل منهما طربوشه للآخر، ليحافظا على الوجاهة والمكانة التاريخية في تمثيل الشعب السوري المهجر والمنكوب بالحرب، وبالنظام، وبالمعارضة، وبالرجلين بطبيعة الحال.

“انتخابات” الائتلاف السوري المعارض مؤخرًا أثبتت أن هذه المؤسسة بعيدة كل البعد عن السوريين وهمومهم وثورتهم وأهدافها، وربما يتبين ذلك من خلال جولة في مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر، فيسبوك) لترى كمية السخط الشعبي السوري تجاه هذه الانتخابات وعملية “إعادة التدوير” التي حصلت مؤخرًا، وحملت معها نصر الحريري ليترأس الائتلاف بعد أن كان أنس العبدة رئيسًا له.

انتقل أنس العبدة من رئاسة الائتلاف إلى رئاسة الهيئة العامة للمفاوضات التي كان يرأسها نصر الحريري، وهو الشخص الذي يعبّر السوريون في كثير من المحافل عن غضبهم وسخطهم تجاه عمله، وبدا ذلك جليًا عندما طرده ناشطون سوريون من تشييع رمزي لحارس الثورة عبد الباسط الساروت في مسجد الفاتح بإسطنبول عام 2019.

لم يفلح نصر الحريري في تحقيق أي فائدة مرجوة للشعب السوري خلال قيادته لهيئة المفاوضات المعارضة لولايتين متتاليتين، كما أن العبدة لم يستطع تقديم أي جديد خلال رئاسته للائتلاف، وهو الأمر الذي اعتاده السوريون، وكان العبدة قد ترأس الائتلاف مرتين غير متتاليتين، حيث انتخب عام 2016 حتى 2017 والمرة الثانية في عام 2019، حتى انتخاب الحريري خلفًا له.

مقاومة التغيير

في تقديره للموقف الحاليّ يقول الباحث السوري عبد الوهاب عاصي عبر مركز جسور للدراسات: “على الرغم من مرور 51 دورة على الهيئة العامَّة للائتلاف الوطني، فإنها لم تستطِع تجاوز حالة الجمود التي تعاني منها على مستوى التمثيل والرؤية وآليات العمل والتعاون والاستقلالية والاستحقاق الانتخابي والحوكمة، ولا يختلف الأمر كثيرًا عن هيئة التَّفاوض التي باتت معظم تلك العراقيل تقيّد عملها ومهامها”.

يضيف عاصي “مؤسسات المعارضة السورية السياسية تعاني من ظاهرة مقاومة التغيير على مستوى الأفراد والكيانات، وقد تكرست هذه الظاهرة كنتيجةٍ حتمية للطبيعة المغلقة لهذه المؤسسات، التي لا تُحدد أنظمةً واضحةً لدخول الأعضاء الجدد أو خروجهم، بما يجعل الأشخاص والمكونات الذين تصادف وجودهم في التشكيلة الأولى لهذه المؤسسات أعضاءً أبديين تقريبًا، ويمكنهم من بناء توافقات بينية تضمن تناوبهم على المناصب الداخلية فيها”.

يقول الصحفي والناشط السوري ماجد عبد النور في حديثه لـ”نون بوست”: “للأسف لم يرق الائتلاف لمستوى عظم القضية، فكان المفرق للمعارضة لا الجامع لها، وأصبح أداةً بيد الدول تحكمه مجموعة من الأشخاص التي لم تتغير أو تتبدل”، ويشير عبد النور إلى أن شخصيات المعارضة التي تحكم الائتلاف اتخذت من هذا الجسم ميراثًا شخصيًا للمنفعة والمصلحة الشخصية وتحقيق رغبات الدول دون رغبات السوريين، أما على الأرض فلم يُقدم شيئًا أو يغير شيئًا في سياسته، بل العكس استلم وفي جعبته عشرات الدول المؤيدة للثورة السورية وانتهى به المطاف إلى كيان مترهل هلامي يحكمه ما ذكرتهم في الأعلى”.

على الرغم من تهكمه على نتائج انتخابات الائتلاف، فإن السياسي السوري لبيب النحاس ما زال يطالب بإصلاح المؤسسات السوريّة المعارضة، وفي هذا الصدد يقول: “إصلاح مؤسسات المعارضة كان وما زال مطلبًا وواجبًا أساسيًا رغم العقبات الداخلية والخارجية، وغالبية أعضاء المعارضة السورية هم أشخاص شرفاء ومخلصون يعملون على خدمة البلد، لكن تم سلب القرار منهم وتهميشهم، والهيمنة على هذه المؤسسات من خلال تكتلات وتوازنات داخلية وخارجية”.

يعاني الائتلاف السوري فعليًا من عدّة مشاكل تمنع تقدمه في سبيل تحقيق أهداف الثورة وتخديم السوريين، ولربما يصعب حل هذه المشاكل دون تغيير شخوصه المتمسكين بمناصبهم منذ سنوات، الجدير بالذكر أن توسعات الائتلاف كانت قليلة منذ تأسيسه، وأبرز المشاكل في الائتلاف بحسب الباحث عاصي هي التمثيل والاستقلالية والرؤية والإعلام، وفي التفاصيل:

التمثيل في هذه المؤسسة يعتمد على التوازن بين الأفراد والكتل الموجودة منذ تأسيسه، كما أنه وبحسب عاصي “لا يُمكن إقالة رئيس الائتلاف أو الأمين العام دون الحصول على ثلثي أصوات الهيئة العامة، بينما يحتاج قرار التوسعة إلى حصول العضو على نصف الأصوات زائد واحد، وبالتالي إخضاعه لاعتبار المحاصصة القائم أصلًا على حسابات داخلية ودولية”.

 

  • Social Links:

Leave a Reply