زكي الدروبي_الرافد
تتكاثر التصريحات الأمريكية وغيرها من الدول المختلفة، إلى جانب القصف الصهيوني المستمر على القوات الإيرانية ميليشيا حزب الله والميليشيات الأخرى التابعة للنظام الإيراني وبغض نظر روسي، بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية على إيران وأدواتها كحزب الله والحصار الأوروبي المتزايد في أوروبا.
قد يبدو للوهلة الأولى أن روسيا تريد إخراج إيران من سوريا، ويمكن أن نلمس في الغطاء الروسي للمظاهرات الأخيرة في درعا ضد الوجود الإيراني، ويمكن أن نلمس هذا في غض النظر الروسي على القصف المتكرر على المواقع الإيرانية أو الميليشيا التابعة لها، كما نسمع في التصريحات الروسية بأنهم يحاولون من خلال تدخلهم في سوريا منع الانهيار الكامل للدولة، ومنع الفوضى الشاملة، ونرى في سلوكها، أنها تعتمد على المؤسسات الرسمية للنظام/الدولة، كالجيش.
لكن السؤال إلى أي مدى روسيا عازمة فعلاً على إخراج إيران من روسيا؟ وهل تستطيع هي أو أية قوة أخرى فعل هذا الأمر؟ واستطراداً هل تستطيع أمريكا وروسيا الوصول لصفقة ما – مع استبعادها نظرياً ونحن على أبواب الانتخابات الأمريكية ولن يستطيع ترامب دفع ثمنها – في سوريا، وإجبار القوى الإقليمية على تنفيذها؟
في الواقع على الأرض نجد أن القوات الإيرانية أو الميليشيا التابعة لها هي عماد القوات التي تعمل على الأرض في المعارك الروسية طوال الفترة الماضية، وهي التي كانت رأس حربة في المعركة الأخيرة بإدلب، وكان الطيران الروسي يعمل من السماء والقوات الإيرانية على الأرض، فهل يستطيع بوتين التخلي عن هذه القوة في ظل ضعف القوى العسكرية “الرسمية” التابعة له؟.
ونرى السعي المحموم من قبل روسيا للسيطرة على “الجيش” وإنشاء فيلق خاص يتبع لهم مدرب بإشرافهم ومجهز ومسلح بعتادهم، لكن هل تستطيع روسيا فعلاً السيطرة على كل “الجيش”؟
في الأرض نرى التوسع الإيراني في كل مكان، عبر الجمعيات الخيرية والمساعدات التي تقدمها، وعبر التغلغل ضمن “مؤسسات” الدولة السورية، في الجيش وفي أجهزة الأمن، وتنتشر قواتها العسكرية في كل مكان من سوريا، ووقعت اتفاقيات اقتصادية وعسكرية مع النظام الذي مازال مندوبه في الأمم المتحدة متواجد ويحضر اجتماعاتها بشكل رسمي بينما تتدخل المعارضة السورية عبر وسطاء من الدول الصديقة. كما نرى التغلغل الإيراني من خلال نشر التشيع، وعبر شراء الولاءات والعقارات، ففي الجنوب السوري مثلاً تتوسع زراعة الحشيش ضمن حوض اليرموك، وفي الوسط حول نهر العاصي بمنطقة القصير تتوسع زراعة الحشيشة، ويتم تنظيم عصابات تهريب المخدرات، هذه العصابات التي ستتحول لميليشيا محلية من السكان الأصليين أنفسهم، تابعة لإيران، تأتمر بأمرها، وتنفذ تعليماتها بدقة، وإيجاد عمل بديل يدر أموال ضخمة لهذه الميليشيا كي تبتعد عن الفلك الإيراني أمر مستحيل في ظروف الدمار والتفكك الاجتماعي للأسر ولمكونات وطبقات المجتمع السوري.
أيضا فإن إيران حاجة موضوعية لروسيا وللصين، فنظامها السياسي نظام مستبد كما هو النظام الروسي والصيني، وهما لا يحبذان الانتقال والتغيير لنظام ديمقراطي تعددي، والمصالح الاقتصادية متشابكة وهي سوق مهم لهما، ويعد باستثمارات مهمة على غرار ما فعلت الصين مؤخراً، وكذلك فإن الأوروبيين طامعون بالكعكة الإيرانية الكبيرة إن حصل اتفاق معها، لهذا فهي تحبذ الإسراع في العودة إلى الاتفاق النووي لتستفيد من الأموال الإيرانية والفوائد الاقتصادية التي ستجنيها، خصوصاً في ظروف الانهيارات الاقتصادية بعد كورونا، وليست في وارد معركة استنزاف طويلة معها من خلال الضغط عبر العقوبات الاقتصادية وهو طريق طويل، حتى الولايات المتحدة الأمريكية قد لا تستطيع الاستمرار به، ونعلم أن نظام الأسد لن يتخلى عن التحالف مع إيران، والأخيرة لن تتنازل عن نفوذها الاقليمي الذي إن تراجعت فيه فهذا يعني مقتل نظامها السياسي أو على الأقل تراجعه وضعفه كثيراً، وستقاوم بشدة أية محاولة إضعاف نفوذها، مع التذكير بأن النظام الإيراني نظام ثيوقراطي مستبد ومستعد ليتخلى عن شعبه كله ويصنع به المجازر ولن يتخلى عن السلطة أو يقدم تنازلات بتغيير سلوكه.
إن الاعتماد على التصريحات الأمريكية والصهيونية ضربٌ من ضروب الاستكانة والاستسلام للحالة الرغبوية، والتي تقول أن أمريكا تريد إخراج إيران من سوريا، وإجراء انتقال سياسي يطيح بالنظام والقول أن بوتين يستطيع عقد صفقة يخرج بها إيران من سوريا ويقوم بانتقال سياسي يطيح بنظام الأسد، ولا بديل عن حوار واسع بين قوى المعارضة السورية، والاتفاق على نهج وطني يؤسس لمؤتمر يضم الجميع، ينتج قيادة من غير الفاشلين الذين أوصلونا لهذا المكان، تدير الشأن الثوري بكل مجالاته، ليكون عملاً متكاملاً يمكن أن يحقق نتائج ما يصبو إليه الشعب السوري.

Social Links: