أسد القصار
ديباجة السنة في مواجهة من هم سواهم من طوائف .. والمؤامرة ضد أهل السنة والجماعة ، تُعزف على مسامعنا منذ اندلاع الحراك المطالب باسقاط النظام في سوريا .
على وزن نفس الخطاب المهترئ الذي صدع به رؤسنا رجال الدين والمشايخ لعقود بالمؤامرة التي يحيكها الغرب ضد الإسلام والمسلمين
… أحيانا أجد أن فكرة المؤامرة ضد أي فئة كانت ، لاقت هذا الرواج المنقطع النظير .. للسهولة واليسر الذي تتسم به ، فلا يتكلف مروجها عناء البحث والتحليل والمنطقة ( بفتح الميم والقاف ، وهي تطويع الأمور للمنطق ) .. هكذا ببساطة : مؤامرة … كما انها تخلي مسؤولية المتلقين لهكذا فكرة من الحضيض الذي يعيشونه بما كسبت أياديهم ، فهم ( زي الفل ) ولكن المؤامرة ( بنت الستين كلب ) هي سبب كل ما حل بهم من وبال !
وما ذلك الاختصار المجحف الا تبسيط وتسخيف للمعضلة السورية المركبة التي أدت الى اندلاع ثورة .
وكأن المشكلة الوحيدة في سوريا طائفة الرئيس والضباط الصقور في الجيش والمخابرات ، وأنه إذا احللنا سنة في مكان العلويين فستصبح سوريا زاهية باللون الوردي !
،،،حكم صدام العراق واستبد بحكمه وماز السنة عن غيرهم واعطاهم الاولوية في الحزب والجيش ومؤسسات الدولة رغم تفوق الشيعة على السنة في التعداد ،، سقط صدام ، وكردة فعل جاهلية بدائية انتقامية حمقاء … قامت الأكثرية الشيعية بتهميش السنة في العراق والاستئثار بالسلطة فهل حققوا رخاءا او ازدهارا او تقدما للعراق حين حكمت الأكثرية بعقلية الاقصاء والاستئثار ؟!
أبدا ، لا شيئ سوى الغرق في المأساة والحسرة والتخلف والفقر .
،،،العلوية السياسية ..
وتسخير النظام السوري لجمع غفير من جمهور الطائفة العلوية وتحويلهم الى عسس وجلادين طوال الخمسين عام المنصرمة لهو أمر واقع ،سبقني الى الاشارة إليه وتفنيده وتفصيله الكثير من اساتذتي كالدكتور الراحل صادق جلال العظم وغيره ممن يفوقني في العلم والاطلاع والخبرة .
،،المشروع التبشيري الشيعي ايراني الولاء والمرجعية في سوريا…
واشتراك ميشليات مسلحة تحمل اديلوجيا اسلامية شيعية متطرفة في القتال في سوريا بجانب النظام .. واقع أيضا .
،،، التفاف اغلب الاقليات الدينية حول النظام السوري لا يمكن انكاره او جحد وجوده وأثره
لكن تبقى الطائفية معطى ضمن جملة معطيات ادت الى تشكل الواقع السوري المعقد ، اختزال قضية السوريين في هذا المعطى الطائفي لهو انتقاصٌ من نبلها وطهريتها واهداف ثورة قامت لنصرة هذه القضية.
لقد كان كلٌ من : الشيشكلي ،حسني الزعيم ، عبد الكريم الحافظ ، وحتى جمال عبد الناصر في خضم وجود سوريا ضمن جسد الجمهورية العربية المتحدة … جميعهم سنة رافقتهم طبقة سياسية حكومية عسكرية وحتى وظيفية سنية .. وعلى ذلك واجه السوريون في عهودهم ضائقةً في :
– الاقتصاد
– الحريات
– الثقافة والتعليم
– التنمية والتطوير
وعليه فالمبشرون بتبخر تلك الاشكاليات كلها بمجرد تسنين وجه سوريا فما هو الا قادم من كوكب الاحلام والالا لاند .
…. لن ينعم السوريون بعيش كريم ووطن آمن مزدهر إن تسودت هذه الروح الطائفية ولا مخرج حقيقي للسوريين في مرحلة ما بعد الأسد الا بسلام وطني سوري سوري يشبه الى حد كبير ما حصل عقب صعود نيلسون مانديلا الى سدة السلطة في جنوب إفريقيا … يليه عقد اجتماعي واضح بين الدولة والمواطن .. سمته الاساسية اعلاء قيمة المواطنة وتهميش كافة الانتماءات الأخرى وتأطيرها كخيارات ثانوية فردية لا كهويات او كنتوات تنافس الوطن في الانتماء والولاء .
هذا في حال كنا فعلا صادقين مع أنفسنا في كوننا انصار مشروع ثورة لا مشروع ثأرٍ وتشفي وانتقام .
… ربما كانت كل من العلوية السياسية والتشيع السياسي وخيارات الاقليات في سوريا كلها مجتمعةً كقبلة يهوذا الاسخريوطي المذكورة في الادبيات المسيحية اذ دلت العبرانين والرومان على المسيح .. لكن .. لا يمكننا بشكل أو بآخر تحميل تلك ( القبلة ) المسؤولية عن عذابات السيد المسيح وآلامه !
أسد القصار
ألمانيا – زاكسن
17/7/2020

Social Links: