عبد الناصر تقي الدين
عندما أطلق أحد الوزراء الألمان مصطلح الثقافة السائدة جميع الناس عرفوا ماهو الهدف من هذا المصطلح _ إنها دعوة يمينية شعبوية بهدف الانغلاق القومي الديني وإلغاء الآخر وعدم تقبله
نحن في سوريا لسنا كلنا عرباً وليس الجميع مسلمين أو سنة فهناك الكردي والتركماني والأرمني والشركسي والمسيحي والعلوي والدرزي والاسماعيلي والقائمة طويلة جداً
ليس من العقل أو المنطق خاصة ونحن بهذا الضعف والهوان والتشرذم والتخلف أن يحاول أحد أن يدعي امتلاك الأرض أو التاريخ
وليس من المنطق أو الإنسانية أن تلغي أحداً من الوجود أو تدعي أنك وصي عليه لأنك تنتمي إلى أكثرية أو أقلية
إن كل الدعوات الشعبوية في العالم الآن وكل المذابح التي مرت بها شعوب المنطقة وشعوب العالم كانت تنطلق من منطق قومي شوفيني أو ديني طائفي – فلماذا نستنهض بواعث الكراهية والحقد والدماء التي لا تنتهي ؟ اما يكفينا مذابح وتهجير ودماء؟
لقد أثبت علم الجينولوجيا بالأدلة العلمية أن كذبة الشعب المتجانس عرقياً لا أساس لها من الصحة وأن الأعراق في كل العالم متداخلة إلى درجة لا تستطيع أن تطلق أي صفة غالبة على بلد ما او شعب ما – يعني الكل هجين بكل ما تحوي الكلمة من معنى.
أما ثقافياً فماذا بقي من الخصوصية الثقافية بعد عصر العولمة والإنترنت ؟
نعم من حقنا بل ومن واجبنا أيضاً ان نحتفي بثقافتنا ولغتنا ولكن هذا لا يعني أننا مميزون بشيء عن باقي الأمم أو عن هذا العالم الذي أصبحنا عالة على كل ما فيه علمياً وثقافياً وتقنياً واقتصادياً وعسكرياً وسياسيا… وعدد من ذلك ما شئت.
اما دينياً فلسنا خير أمة أخرجت للناس بل نحن الآن بكل مقاييس وإحصاءات مراكز الأبحاث نحن في المؤخرة من حيث العلم والحرية والصحة وقيمة الإنسان والعدل وكل ما هو ذو قيمة
خير أمة أخرجت للناس هي تلك الحقبة التي نزل فيها القرآن على أناس غيروا تركيبة نصف الأرض أخلاقياً وثقافياً وحضارياً في فترة لم تتجاوز قرن من الزمان.وليست الأمة التي كلما اجتمع ثلاثة كفّروا الباقين واستباحوا دماءهم وأعراضهم
نحن الآن من أسوأ أمم الأرض وأكبر شهود زور على الإسلام
كفانا رومانسية ونوستالوجيا ولنفتح أعيننا قليلاً فلم يعد لنا ثمة مكان بين الأمم .
رحم الله الشاعر عمر ابي ريشة حين قال:
أمتي هل لك بين الأمم منبـر للســــيف أو للقـلــــم
أتلقاك وطرفي مطرق خجلاً من أمسك المنصرم

Social Links: