ارام كربيت
كان الخليفة العثماني أو السلطان يسيطر على دولة محددة الأبعاد، هي الأمبرطورية العثمانية.
ما فعله السلطان عبد الحميد عندما جاء إلى السلطة في العام 1876، أنه حاول أن يوسع مفهوم الخلافة، ليأخذ بعدًا أكبر وأوسع، بعد ما بعد وطني. أستطيع القول أنه بعد وهمي ليس له مقومات واقعية ترفده أو تدعم هذا المفهوم.
إنه مفهوم دعائي، معنوي أراد عبد الحميد تعويم ذاته المريضة ليكون محط أنظار العالم الإسلامي وداعم له. نعتبرها هواجس سياسية لا أرضية واقعية لها. سلطان معلق في الهواء تحته دولة مريضة مفككة مأزومة مديونة، وتقبع في اللوحة الخلفية من العالم المعاصر في نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين
أراد أن يتحول إلى خليفة عالمي، يسود على جميع مسلمي العالم السني، وليس على مجال الدولة التي يحكمها.
أي أن يحوز على سلطة روحية واسعة جدًا، يكون فيها قصره مرجعًا ومركزًا إسلاميًا كالبابوية في الفاتيكان.
لهذا بدأ بمراسلات زعماء المسلمين الدينيين في العالم كله.
أي أنه أراد من خلال استخدام مفهوم الخلافة على مستوى العالم، مركزه قصر يلدز، ان يمتص التناقضات الداخلية في الدولة العثمانية، والهروب إلى الأمام من الرابطة العثمانية القائمة على مفهوم المواطنة، إلى الرابطة القائمة على الأخوة الدينية.
بتقديري، أن السلطان والنخبة المقربة منه لم يدركوا أن الغرب انتقل إلى بناء منظومة رأسمالية احتكارية متكاملة.
وإن الدول الأوروبية أصبحوا دول رأسمالية مركزية، ممركز بيدها القوة والعلم والثروة والمال والسلعة المتطورة جدًا، وإن كل شيء أصبح قائمًا على قانون السوق وعلاقات السوق والنهب عبر السوق.
نتيجة السياسات التي كان السلاطين ينتهجوها منذ نهاية القرن السادس عشر، كانت محصلته تصب في تحول الامبرطورية الى دولة تابعة، دولة رأسمالية طرفية، سوق لتصريف منتجات الغرب عبر الحصول على الامتيازات والوكالات التجارية، والدخول في علاقات اقتصادية متداخلة من موقع الضعيف.
لقد ابتكر السلطان عبد الحميد مفهوم الخلافة أو الجامعة الإسلامية، تكون استانبول فيها وقصر يلدز مركزه، بيد أنه، أي السلطان كان متمسكًا بالسلطة لتبقى له ولأولاده من بعده أو عائلته وليس أي مسلم أخر يجري انتخابه حسب الكفاءة السياسية.
نستطيع أن نقول عنها الرابطة النرجسية للسلطان عبد الحميد.

Social Links: