معقل زهور عدي: (كلنا شركاء)
كثيرا مايقع الناس ضحايا للشعارات والرايات التي تتوافق مع عواطفهم , وبعد ذلك يتبين لهم بالتجربة أنهم خدعوا بتلك الشعارات , لكن بعد أن يدفعوا ثمنا باهظا لتلك التجربة , وليس ذلك بالأمر الحديث في عصرنا فقط , فالتاريخ يزخر بمثل تلك التجارب .
وفي موقعة صفين رفع الخوارج شعار ” لاحكم الا لله ” بوجه علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما وافق على التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان لوقف الحرب , وعندما سمع علي بما يقوله الخوارج قال : ” كلمة حق قصد بها باطل ” .
بالتالي فنحن معنيون بفحص الشعارات والعناوين ليس بظاهرها ولكن بمضمونها ومقصدها قبل أن ننساق وراءها انسياق القطيع .
أما الدولة المدنية فمضمونها واضح , فهي تشبه الى حد كبير الدولة السورية حين تأسست بعد جلاء المستعمر الفرنسي عام 1946 , ودستورها مشابه لدستور عام 1950 , وقد عاشت في ظل تلك الدولة كل التيارات الفكرية والسياسية بما في ذلك الاسلامية , وصعد فيها للحكم العربي والكردي والمسلم والمسيحي ومختلف المذاهب دون تفرقة أو تمييز .
وكان لدينا قانون مدني للأحوال الشخصية استوحى كثيرا من بنوده من الفقه الاسلامي .
فنحن في مسألة الدولة المدنية لانخترع شيئا جديدا , بل نعود لدولة مجربة عاشت فيها سورية أفضل أوقاتها .
أما الدولة الدينية التي يحلم بها البعض فهي مثل الذهاب الى المجهول , فشعار ” دولة الشريعة ” يشبه شعار ” لاحكم الا لله ” فهو يخفي أكثر مما يظهر .
وأحد تطبيقاته الممكنة والتي عاين الشعب السوري نموذجا عنها هو ما فعله تنظيم الدولة الاسلامية بفهمه المتخلف للاسلام الذي وصل الى ممارسة السبي في القرن الواحد والعشرين .
وهناك نماذج قريبة من ذلك لم تسفر سوى عن استبداد حفنة من الجهلة الذين يعيشون خارج العصر ويصدرون أحكامهم القطعية التي يعتقدون أنها هي الاسلام الصحيح .
فاذا كان أساس الحركة الشعبية الكبرى التي انطلقت في سورية عام 2011 هو المطالبة بالحرية والكرامة , فهل نموذج حكم رجال الدين يحقق الحرية للشعب السوري ؟
نحن نعرف ماذا تعني المحاكم الشرعية الميدانية وماذا فعلت في سورية , ونعرف كم من الصحفيين وأصحاب الرأي قد قتل وسجن ضمن محاكم أشبه ما تكون بمحاكم التفتيش في القرون الوسطى , فهل مثل تلك الدولة ما يريد الشعب السوري؟
من أجل ذلك أرى أن نتوقف عن صراع الديكة الذي لاطائل من ورائه بين علمانيين واسلاميين .
فالمراد واضح وضوح الشمس , وقد سبق أن عرفناه وجربناه منذ عام 1946 وحتى 1958 وما نريد هو العودة لتلك الدولة المدنية ولقانون 1950 وينبغي أن نجتمع حوله دون تردد .
وبغير ذلك نحن نقفل أمام الشعب السوري طريق الخلاص , ونفتح بابا للشقاق والانقسام يصب في النهاية في مصلحة ابقاء النظام الحالي أو الذهاب لحروب أهلية جديدة .

Social Links: