سلوى زكزك
الفقر تجاوز حدود الابداع.. لم يعد ممكنا طبخ الكوسا محشي حتى بلا لحمة.. لا رز لا زيت حت. الملح بات ثمنه اكبر من مقدرة الناس..
لم يعد ممكناً شرب حتى كأس عصير صناعي مواده ضاره لان سعر الظرف اغلى من ان يشترى ..لم يعد ممكنا اكل سندويشة زيت وزعتر ولا حتى زعتر وماء.. كيلو الزعتر العادي عند العرجاوي ب٤٦٠٠ وسقالله الدور الطويل لبشر ينتظرون الشراء ..اليوم امرأة وحيدة تشتري نص كيلو فقط…
بائع مناشف ترجى امرأة أن تشتري زوج مناشف فقط كي يعود بمبلغ مالبيته..حكى لي طول العيد جيوبنا فاضية ..
الفقر تجاوز حدود الابداع بالتقشف .. حتى التقشف نضب وتيبس وغار بستين داهية ..
امرأة سبعينية قالت بصوت عالي: أي واحد بيقدر فيكن يشتريللي بميتين خبز سكري وأظهرت وصفتها .. كيف ومتى ولماذا اعتاد السوريون على اشهار وصفاتهم الطبية في وجه بعضهم ليحصلوا على خبزهم أو زيت أو حتى علبة دواء .. بائع الشاي بنص البزورية أعطى عماله إجازة طويلة بلا أجر .. حتى كراتين الشاي لم يفتحها ليعرض محتواها .. قال لي الشاي حردان خليه بكراتينو أشرفلو…
كيلو الهيل بخمسين ألف .. الهيل آخر همنا .. أعرف .. لكن هذا يعني رفع سعر القهوة والحلو .. هذا يعني توقف بيعه وتوقف البيع يعني أن عاملاً صاحب أسرة يقبع مكسوراً في بيته بإجازة طويلة بلا أجر …
حتى صبيان .. حواسين بالمحلات ما في .. أصحاب المحلات هم الباعة والعتالة والعارضين والنادبين ومشاريع مفلسين أو مجلوطين …
تجاوز الفقر حدود كل شيء .. حتى حدوده وانتشر وعم ويبشر بخراب عظيم ..
Social Links: