فن كسب الأعداء

فن كسب الأعداء

حمزة الصوفي

باتت صناعة الأعداء أحد أهم الصناعات اليدوية والنفسية اليوم، حيث لا تحتاج هذه الصناعة إلى الخبرة فيكفي أن تأتي بعض الجماعات والدمى وتتحرش بأطياف مجتمع ما تريد معاداته، لتصنع بذلك أعداء لها ولمجتمعها.

منذ إندلاع الثورة السورية في 2011، وقفت معظم شعوب العالم مع مطالب السوريين المشروعة، وخرجت مظاهرات في كثير من بلدان العالم للتضامن مع السوريين، بعدها بدأت موجات النزوح إلى البلدان المجاورة.

كان الدعم المادي والمعنوي وحتى السياسي خلال العامين الأولين من الثورة كبيرًا جدًا ثم بدأ هذا الدعم بالتراجع حتى اصبح رمزيا أو انعدم كليا.

إلى أن تحول في أيامنا هذه الى معاداة صريحة وتنمر متزايد وظاهرة كره للاجئين وعمليات ايذاء في البلدان.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل استطعنا الحفاظ على تأييد الشعوب ودعمها لنا كأصدقاء لانتفاضة وحقوق الشعب السوري.
ام خسرنا قطاعا هاما من الفئات الشعبية وتحولت إلى معاداة اللاجئين السوريين لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بسياسات الدول والأحزاب المعارضة في تلك الدول ومنها ما يتعلق بسلوكيات بعض اللاجئين.

في كل حدث يحصل في بلدان اللجوء من تفجيرات أو حوادث طبيعية أو مفتعلة، تجد أن الكثير من أبناء جلدتنا يتشفون بموت جيرانهم حتى لو كان من القتلى إخوانهم من السوريين أو أخوانهم في الإنسانية.

لا أعرف ما الذي يمكن أن يستفيده أولئك الذين يمتهنون كسب العداوات مع الشعوب، وكأن شعوب الأرض جميعًا أعدائنا وأن بيتنا إن احترق يجب أن تحترق جميع البيوت المجاورة لنا.

لدرجة انه في كل حدث يخرج هؤلاء الأشخاص يتصيدون أخطاء البعض من تلك الشعوب بحق اللاجئين، ويأخذون ردة الفعل على الشعب ككل فإن كان حزب أو فئة قد قاتلت مع النظام السوري فيَسِمون الشعب كله بهذا الوسم.

بالتأكيد لا يمكن تبرير موجات العنف التي تحصل ضد اللاجئين السوريين في تلك البلدان، لكن الاستشفاء وعدم إظهار التعاطف مع كل شخص بريء يقتل يزيد الطين بِلة ويزيد موجات العنصرية والاعتداء على اللاجئين الذين لاحول لهم ولا قوة.

من حق أي لاجئ في أي بلد يقطن فيه أن يحزن لحزن أهلها وأن يفرح لفرحهم فهذه هي القيم والأخلاق التي تربى عليها معظم الشعب السوري.

ولكن من المعيب أن تكون لاجئًا في بلدٍ لاتجرؤ على انتقاد أي تصرف خاطئ فيه ضد إخوانك، وتشتم وتتشفي بأهل بلد آخر وأنت تعلم أن هذا التصرف سيضر باللاجئين في تلك البلد.

في النهاية من واجبنا أن نكون جميعًا في مواجهة عدونا الأوحد وأن نزيد رصيدنا من الأصدقاء وخاصة من الشعوب، وأن لا نشتت قدراتنا في حروب جانبية فهدفنا واحد وعدونا واحد
яндекс.

  • Social Links:

Leave a Reply