في خطوة صادمة للرأي العام العربي والإسلامي أعلنت دولة الإمارات يوم أمس ١٣ – ٨ – ٢٠٢٠ أنها ابرمت اتفاقاً مع دولة الكيان الصهيوني يقضي بإنهاء حالة العداء بين الطرفين ويمهد لإقامة علاقات طبيعية من كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية.
يجري التوقيع على هذا الاتفاق في وقت ما تزال فيه إسرائيل ماضية في انتهاكاتها لحقوق شعب فلسطين بما في ذلك سياسة الاستيطان والاستمرار في اقتلاع أهل فلسطين من بيوتهم وأراضيهم وكذلك ما تزال تسعى إلى ضم الضفة الغربية إلى سلطتها الغاصبة فضلاً عن مسعاها الشنيع بجعل القدس عاصمة أبدية لكيانها الغاصب.
إن دولة الإمارات إذ تقدم على هذه الخطوة متجاهلة تجاوزات إسرائيل لكافة القوانين والشرائع ومتجاوزة كافة القرارات الأممية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وخاصة قراري مجلس الامن ٢٤٢ و ٣٣٨
فإنها بذلك تؤكد تجاهلها لجوهر حقوق شعب فلسطين وكذلك تؤكد تجاهلها لجميع تداعيات العدوان الإسرائيلي جراء أكثر من سبعين سنة فضلاً عن تنصلها مما يوجبه عليها انتماؤها العربي والإسلامي وهي إذ تتجاهل كل ذلك فإنها بهذه الخطوة إنما تقدم مأساة الشعب الفلسطيني عربون صداقة لكيان غاصب كان وما يزال هو مصدر الشرور والشقاء لمجمل العرب والمسلمين وليس لشعب فلسطين وحسب.
إننا في إعلان سوريا للتغيير الوطني الديمقراطي إذ نؤكد إدانتنا الشديدة لأي خطوة تطبيعية مع الكيان الإسرائيلي ما لم تمتثل إسرائيل للإرادة الدولية وتعيد الحقوق لأصحابها فإننا في الوقت ذاته نؤكد أن ما أقدمت عليه دولة الإمارات لن يتمخض إلا عن خدمة تجني ثمارها اسرائيل أولاً والإدارة الأمريكية التي ستستثمر هذا المنجز التطبيعي في انتخابات الرئاسة المقبلة ثانياً ولن تكون هذه الخطوة إلا استمراراً في طريق التنازلات المجانية التي تقدمها الأنظمة الحاكمة لإسرائيل متوهمة أنها بذلك ستكتسب المزيد من الدعم للحفاظ على كياناتها السلطوية.
إن إعلان سوريا يدرك جيداً مقدار السلبية التي تهيمن على المشهد العربي لأسباب يعلمها الجميع يكفي أن نذكر منها مواجهة ثورات الربيع العربي للأنظمة الحاكمة والثورات المضادة التي للإمارات الدور الرئيسي في دعمها وكذلك انحياز المجتمع الدولي لمصالحه على حساب قضايا الشعوب العادلة ولكن هذه السلبية وهذا التشتت والتشظي الذي يحول دون قيام مواجهة حقيقية في وجه القوى الطاغية وفي مقدمتها إسرائيل لا يجب أن يجعلنا نمتثل لإرادة الغاصبين كما لا يجعلنا نختتم مسار التاريخ ونصادر إرادة الشعوب والأجيال القادمة وحقها في المقاومة واسترجاع الحقوق.
كما نؤكد أن انتماءنا إلى قوى الثورة السورية ونضالنا من أجل حرية وكرامة شعبنا في وجه الطغيان الأسدي يحتم علينا انحيازنا المطلق الى جميع حركات التحرر ذات القضايا العادلة وفي طليعتها القضية الفلسطينية وذلك إيمانا بأن المبادىء والقيم والحقوق الإنسانية هي واحدة لا يمكن تجزئتها.
١٤ – ٨ – ٢٠٢٠
الأمانة العامة لإعلان سوريا للتغيير الوطني الديمقراطي

Social Links: