رسالة من نقابة المحامين الأحرار في الجمهورية العربية السورية  إلى المبعوث الدولي غيربيدرسون

رسالة من نقابة المحامين الأحرار في الجمهورية العربية السورية  إلى المبعوث الدولي غيربيدرسون

رسالة من نقابة المحامين الأحرار في الجمهورية العربية السورية  إلى المبعوث الدولي غيربيدرسون قبل انعقاد اللجنة الدستورية يوم غد الأثنين ٢٠٢٠/٨/٢٤

معالي السيد غير بيدرسون مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية

تحية طيبة وبعد: 

تمثل نقابة المحامين السوريين الأحرار ما يقارب 1500 محامي سوري حر أغلبهم تضرروا وهجروا بسبب إرهاب نظام الأسد والملاحقات والاعتقالات الأمنية ومنهم عشرات المحامين والمحاميات الذين نجوا من الاعتقال والموت في حين ما يزال بعضهم من المغيبين قسريا والبعض الآخر قضى نحبه تحت التعذيب في سجون نظام الأسد نتيجة مواقفهم المناهضة للظلم والاستبداد.

إن معاناة المحامين في سورية أثناء أداء رسالتهم في الدفاع عن حقوق الانسان هي جزء لا يتجزأ من معاناة ما يقارب (250 ألف) معتقل ومغيب قسرياً في سورية جلهم محتجزين كرهائن بشرية في معتقلات النظام السوري والآلاف منهم توفي تحت التعذيب كل ذلك كان على مرأى ومسمع العالم والمجتمع الدولي ومجلس الأمن الذين لم يحركوا ساكناً لوقف هذا الهولوكوست بحق المغيبين والمعتقلين في سورية.

معالي المبعوث الدولي

ونحن في سباق مع الزمن لإنقاذ أرواح عشرات آلاف المعتقلين والمغيبين من هولوكوست مريع في سجون النظام السرية والعلنية. وما تزال مباحثات أستانا وجنيف تتجاهل قضية المعتقلين والمغيبين في سورية وتخضعها لتجاذبات ومساومات سياسية ومصالح دولية وتغض الطرف عن المحارق البشرية والمقابر الجماعية وقوائم الموت لآلاف المعتقلين والمغيبين السوريين تحت التعذيب والقتل خارج القانون بطريقة ممنهجة وثابتة بتقارير لجان التحقيق الدولية والآلية الدولية المحايدة ومنظمة العفو الدولية والتقارير الحقوقية الصادرة عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.

معالي المبعوث الدولي 

حتى الآن لم تسفر اجتماعات جنيف وأستانا عن إطلاق سراح معتقلٍ سوريٍ واحدٍ من معتقلات النظام. بل ربطت هذه الاجتماعات المسار الإنساني لقضية المعتقلين بالمسار العسكري والسياسي وجعلت قضية المعتقلين والمغيبين رهينةً بيد إيران وروسيا مقابل الحل السياسي لإعطاء نظام الأسد وميليشياته غطاءً قانونيا وقضائيا للإفلات من المسؤولية والمساءلة عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المعتقلين والمغيبين.

وإن عمل مجموعة دول أستانا بهذه الطريقة يشكل جريمة بحق الشعب السوري وشهادة زور للتغطية على جرائم عصابات بشار التي ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية لم تشهد لها مثيل ٌ الإنسانيةُ منذ محارق النازية.

كما يشكل ترحيلاً لقضية المعتقلين والمغيبين من محارق صيدنايا إلى محارق أستانا بتجاهلها للقرارات الدولية المتعلقة بوقف إرهاب بشار الأسد وعصاباته ومحاسبته عن الجرائم التي ارتكبها بحق السوريين الثابتة بموجب مذكرات قضائية صادرة عن المحاكم الأوربية بموجب ولايتها القضائية العالمية وعن لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسورية في تجاهل واضح من هذه الدول للقرارات الحقوقية والمرجعية القانونية الدولية لقضية المعتقلين والمغيبين.

وبالتالي فإن هذه القضية الحقوقية والإنسانية تضع مقام المبعوث الدولي الخاص إلى سورية ومجموعة دول أستانا ودول مجموعة العمل من أجل سورية ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة أمام تحدٍّ كبير ليكونوا إما جزءاً من شريعة الغاب وحماية المجرمين أو جزءاً من شريعة العدل والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ليتم محاسبة المجرمين وفق القرارات الدولية ذات الصلة.

معالي المبعوث الدولي

ليس خافياً على أحد انتشار جائحة كورونا بشكل مريع في مناطق النظام السوري نتيجة سياساته المتعمدة لقتل الشعب السوري بنشر العدوى في أوساطه. غير مكترث بحياة أبنائه ويدل على ذلك عدد الوفيات الكبير من عامة الشعب ومن الأطباء والمحامين في هذه المناطق.

حتى أن نقابة المحامين في مناطق النظام طالبت بعطلة قضائية لحين انحسار هذه الجائحة إلا أن ما يسمى وزارة العدل لدى النظام رفضت ذلك.

لذلك فإننا لدينا مخاوف وهواجس كبيرة وحقيقية من قيام نظام الإجرام بنشر العدوى بشكل متعمد في السجون والمعتقلات السرية والعلنية التي يديرها لإبادة المعتقلين بطريقة غير مباشرة.

حيث أن هذا النظام الذي لم يتورع يوماً عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ بالسلاح الكيماوي لن يتورع عن قتل المعتقلين بالسلاح البيولوجي وبوباء كورونا.

معالي المبعوث الدولي 

تعرب نقابة المحامين السوريين الأحرار عن بالغ خشيتها وقلقها من عدم وجود سياسات جدية وحقيقية لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والأشخاص والمنظمات الدولية للحفاظ على حياة المعتقلين والمغيبين قسرياً والعمل على إطلاق سراحهم إنفاذاً للقرارات الدولية ذات الصلة وأحكام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان والقانون العرفي الإنساني وتحمل هذه الجهات المسؤولية التقصيرية أمام الله والتاريخ والإنسانية عن عدم إعمال هذه القرارات الدولية لوقف المجازر ومنع إبادة المعتقلين في سورية وإطلاق سراحهم والكشف عن مصير المغيبين.

معالي المبعوث الدولي

من حقنا كأحرار حقوقيين ومحامين سوريين وكمنظمة مجتمع مدني أن نتبنى قيم العدل ومبادئ حقوق الإنسان وأن نتساءل:

كيف استطاعت الأمم المتحدة خلال بضعة أيام إجبار نظام بشار على تسليم 1000 طن من الأسلحة الكيماوية وتفتيش كل مخابئه وفي الوقت نفسه عجزت طيلة هذه السنين عن إجباره على إطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المغيبين ؟؟!!!. أم أن الأمم المتحدة المنوط بها حماية حقوق الإنسان وحفظ السلم والأمن الدوليين غير مكترثة بحياة آلاف المعتقلين الذين يقوم نظام بشار الأسد بحرقهم في محارق صيدنايا والمعرضين للإبادة الجماعية بوباء كورونا أو الإعدام خارج القانون بموجب أحكام محاكم ميدانية في كل حين ؟؟!!! .

وكيف تعترف مؤسسات الأمم المتحدة التي تدعي إيمانها بمبادئ الحرية والعدالة وقيم حقوق الانسان بشرعية حكومة النظام التي أتت بانتخابات تشريعية ورئاسية أقل ما يقال عنها أنها انتخابات صورية ومزورة. ولا تحترم شرعية الأمم المتحدة وقراراتها.

هل يحق للأمم المتحدة ومؤسساتها وأشخاصها شرعنة انتخابات صورية مزورة قام بها نظام بشار الأسد على مرأى ومسمع العالم أجمع ؟!.

وكيف تعتبر الأمم المتحدة خطف عدة أشخاص جريمة إرهابية في حين أن المجرم بشار الأسد وعصاباته يتخذ من عشرات آلاف المعتقلين والمخفيين قسريا رهائن بشرية في معتقلاته السرية والعلنية. في حين تتغاضى الأمم المتحدة عن إرهاب الدولة المنظم والممنهج الذي يمارسه بحق آلاف المعتقلين ؟؟! .

كيف يتجاهل مسار جنيف وأستانا إجراءات بناء الثقة وهيئة الحكم الانتقالي التي نصت عليها مبادئ جنيف (1) وأولها قضية المعتقلين والمغيبين ؟؟! .

وهل يحق لأي جهة دولية أو إقليمية ضامنة أو غير ضامنة تحويل قضية المعتقلين والمغيبين من قضية حقوقية وإنسانية نصت عليها قرارات الأمم المتحدة إلى قضية تفاوضية إلى ما لا نهاية ؟؟!!.

أين قدسية القرارات الأممية والقانون العرفي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان مما يحصل لشعب سوريا ؟؟!!.

هل هناك مبدأ من مبادئ حقوق الإنسان أو نص من نصوص القانون الدولي يسمح لأي رئيس دولة سواءً أتى بانتخابات حقيقية أو بانتخابات صورية أن يستعين بقوات دولة أجنبية وميليشيات طائفية عابرة للحدود لقتل مئات الآلاف من مواطنيه وأبناء شعبه بالطيران والصواريخ والكيماوي والبراميل المتفجرة ؟؟!!!.

وهل يجوز للأمم المتحدة أن تشرعن وجود الاحتلال الروسي والإيراني والميليشيات الطائفية في سورية وجرائمهم بحق الشعب السوري ؟؟!!

وبعد أن تحوّل الصراع على النفوذ في سورية إلى صراع دولي هل يحق لهؤلاء المحتلين والداعمين للنظام الغير شرعي أن يستخدموا حق النقض في مجلس الأمن لحماية هذا النظام الإجرامي من المساءلة وإعطائه الفرصة تلوَ الفرصة لقتل الشعب السوري ؟؟!  .

وإذا لم تستطع أي جهة دولية حتى الآن إطلاق سراح معتقل سوري واحد فهل على الشعب السوري أن ينتظر مئة عام حتى توافق روسيا وإيران على إطلاق سراح المعتقلين وعدم استخدام حق النقض في مجلس الأمن ضد هذه القضية الإنسانية ؟؟!! .

معالي المبعوث الدولي 

إننا في نقابة المحامين السوريين الأحرار نثمن عاليا نواياكم وجهودكم الطيبة في السعي لتطبيق مقررات جنيف (1 -2 -3) والقرار 2254 والقرارات ذات الصلة والتي تبدأ من تطبيق المبادئ الإنسانية كأساس لإجراءات بناء الثقة وأولها العمل على إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين وبيان مصير المغيبين وتسليم الجثث إلى اهاليهم.

ونؤكد على ضرورة إيجاد بيئة آمنة وحيادية ومستقلة في سورية خالية من بشار الأسد وعصاباته وكافة المجرمين والإرهابيين ومرتكبي الانتهاكات وأن تسود شريعة القانون الإنساني الدولي لا شريعة الغاب.

  معالي المبعوث الدولي

إننا نتطلّع إلى تلقي أجوبة على ندائنا واستفساراتنا المطروحة أعلاه من مقامكم الكريم وإلى وعودٍ ومساعي حقيقية لحل قضية المعتقلين وفق القرارات الدولية ونمد أيدينا لكل الهيئات والمنظمات الدولية للتعاون والعمل معاً على إحلال السلام المستدام في سورية وتحقيق العدالة المنشودة والعيش المشترك لكل السوريين.

 

إعزاز 23/8/2020                                          مجلس نقابة المحامين الأحرار

                                                             النقيب المحامي الأستاذ: محمود الهادي

  • Social Links:

Leave a Reply