د. سلامة درويش
اعتبر قسم من العرب والفلسطينيين، وخاصة من استوطن خارج فلسطين، بأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل هو سلام الشجعان، هذا رأيهم وهم أحرار بذلك، فليطبع من الانظمة العربية مع إسرائيل، وأنا أقول هذا شأنهم، وبرأيي فأن إخراج العلاقات السرية بين هذه الأنظمة وبين اسرائيل، أفضل من إبقاؤها علاقات سرية، ويتم المتاجرة بالقضية الفلسطينية، ومعاناة الشعب الفلسطيني، وهي ستبقى علاقات وتطبيع رسمي دون أن تدخل إلى العمق وتشكل تطبيع حقيقي بين الشعب وبين اسرائيل.
استطاعت الصهيونية أن تطوع الدول صاحبة القرار عن طريق لوبيها الضاغط لصالح مشروعها في المنطقة، وأخذ الولاء من حكامها لصالحها، ونتيجة بروز الاحتلال المباشر من قبل إيران لعدد من الدول العربية، باعتراف المسؤولين الإيرانيين “نحن نحتل الآن اربع عواصم عربية”، ونتيجة لممارستها القتل والتنكيل بشعوب هذه العواصم، فقد أصبحت إيران لدى كثير من ممثلين تلك الشعوب، والقسم الأكبر من الشعب في تلك الدول أخطر عليهم من الصهيونية، طبعاً هذا الموقف له مدلولاته الحيثية التي تسعى به إيران للتمدد لصالح مشروعها الاستعماري، وعودة امبراطوريتها الفارسية، واخضاع تلك الدول لمشروعها، عن طريق عقد اتفاقيات بينية بينها وبين حكوماتها المهزومة، والمستبدة، خوفاً على حكمها، وخوف إيراني بانكفائها لحدودها، وخسارتها لما ضخته من أموال نتيجة عمليات التوسع الامبريالي هذا وما تبعه من مصاريف لتجنيد المليشيات المقاتلة، ومصاريف هذه المليشيات والأعمال العسكرية الحربية التي تقوم بها وقد قالها صراحة حسن نصر الله “نحن ننفذ سياسة الولي الفقيه ونحن جنود في مشروعه”، والذي استغل شعار المقاومة والممانعة والموت لإسرائيل في سبيل مصلحة المشروع الايراني وليس من أجل القضية الفلسطينية بحد ذاتها.
من هنا استطاع اللوبي الصهيوني بعواصم دول القرار أن يحيد إسرائيل، وأن تكون إيران هي العدو الأول لحكام بعض المنطقة، وخاصة بعد ثورات الربيع العربي التي سعت لإيجاد دولة المواطنة والديموقراطية، وهذا لا يخدم الحكام العرب، ولا يخدم إسرائيل، ولا إيران، لهذا أتى تقاطع المصالح بين هذه الدول لإيقاف المد الثوري العربي بكل الوسائل، وتم إيجاد بعبع داعش والنصرة، وإخافة العالم من الإسلام الراديكالي بعد استهلاكه واستخدامه لمصالحها ودخول المنطقة كمخلصين لها، واخافة الشعوب من أي تحرك نحو نيل حقوقهم واقامة انظمة ديموقراطية فيها.
نجحت الصهيونية، ونخ الحكام، وهدرت أموال الشعوب وحركتها نحو الحرية.
إيران عدوة لشعوبنا قاطبة، وإسرائيل عدوة لشعب شرد، وهجّر، واغتصبت أرضه، أما الشعوب العربية فهي مازالت تقاوم المد الإيراني، وتعتبر إسرائيل محتلة لأراض عربية.
وهنا أعيد التذكير ببعض الحقائق التي يعرفها الأغلبية ، ففي القرن السادس قبل الميلاد أطلق المؤرخ الاغريقي (هيرودوت) اسم فلسطين السورية، وأصبح رسمياً في القرن الثاني الميلادي في الإمبراطورية الرومانية، وفي الخلافة الإسلامية أصبح اسمها جند فلسطين، والعثمانيون أطلقوا عليها الجزء الجنوبي من سوريا، وفي عام 1831 احتلها المصريون بقيادة إبراهيم باشا وثار الفلسطينيين يهود ومسلمين ضده وابادهم في صلخد.
في عام 1882 كان عدد اليهود 25 ألف والمسلمين 320 ألف
في عام ١٩1٩ عقد مؤتمر عربي ضد هجرة اليهود إلى فلسطين بمساعدة الانتداب البريطاني، حيث كان السكان من يهود ومسيحيين ومسلمين مواطنين فلسطينيين بالأصالة لسكانها الأصليين.
في عام 1٩٢٠ وعام ١٩٢١ وعام ١٩٢٩ ثار الفلسطينيين ضد الانتداب البريطاني، وضد بيع الأراضي لليهود وتوقف البيع تحت ضغط الثورات.
في عام 1936 الثورة العربية الكبرى بقيادة عبد القادر الحسيني.
بعدها كان قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة بتاريخ 29 كانون الأول/نوفمبر 1947 والذي تبنى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة، كالتالي:
دولة عربية: تبلغ مساحتها حوالي 4,300 ميل مربع (11,000 كـم2) ما يمثل 42.3% من فلسطين وتقع على الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.
دولة يهودية: تبلغ مساحتها حوالي 5,700 ميل مربع (15,000 كـم2) ما يمثل 57.7% من فلسطين وتقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل، والنقب بما في ذلك أم الرشراش أو ما يعرف بإيلات حالياً.
القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، تحت وصاية دولية.
وتلاه القرار رقم 194 الصادر بتاريخ 11/12/1948 والذي يقضي بإنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل.
طبعا رفض القرار وكان الشعار (سنلقي اليهود بالبحر) وبعدها في عام 1967 احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس والجولان وجنوب لبنان، والآن صارت موجوده بأغلب العواصم العربية، واستثمرت القضية الفلسطينية من قبل الحكومات العربية بشعارات شعبوية لاستغلال عواطف الشعوب وتثبيت تلك الحكومات كي تحكم شعوبها بالسوط والنار.
(وصية حافظ الاسد لبشار عليك بكل خطاباتك ان تلعب على الوتر العاطفي وتذكر فلسطين)
هذه نبذه عن تلك الفترة
لكن بالنسبة لي، فأنا ضد المتاجرة بقضية الشعب الفلسطيني شعب قتل وهجر واستغل .. ومع سلام الشجعان، نعم معه، الانفراد بقضية تعتبر عند الكل قضية مركزية، بالقول هذه قضية شعب هجر من أرضه وجاءت قوى احتلال وأصبحت سلطة أمر واقع، والواقعية المهزومة تبرر الحلول الانفرادية والواقعية الثورية والسياسية تقول نحن مع الحل الشامل مع هذا الكيان، بشرط أن يكون جمعي لكل الدول التي تتاجر بهذه القضية واشراك القوى السياسية العربية ومنظمات المجتمع المدني وطرح مسألة السلام مع إسرائيل والسلام البيني بين الدول العربية نفسها .. طرحت مبادرة الملك عبدالله في بيروت رغم أن الكثير هاجمها وكانت واقعية لو أن الجميع عمل عليها. كانت فرصة ثمينة لحل قضايانا كلها .. مثل أيام زمان عندما طرح التقسيم رفضوها الحكام وهم بالأصل لا يستطيعون تحرير بئر ماء.
السؤال هنا
هل من طبع مع الصهاينة استطاع تحقق الحد الأدنى للشعب الفلسطيني (غير القيادات المتاجرة بقضيتهم)؟
هل استطاع السادات والأردن والفلسطينيين بعد كامب ديفيد وأوسلو إنصاف الشعب الفلسطيني بالعودة واقامة دولة لهم؟
هل يستطيع من طبع ويطبع الآن إعادة الجولان والقدس والقسم الأكبر من الضفة؟
ولا أي دولة قدرت ولا هي تستطيع بالحفاظ على استقلالها أو حكومات تحافظ على حكمها بدون موافقة اللوبي الصهيوني الذي يتحكم بمصالح الدول الكبرى .
الربيع العربي عمل خضة لهذه الحكومات والآن تريد لجم أي ثورة في المنطقة العربية تقيم حكم ديموقراطي يعبر عن تطلعاتها وسياساتها ومصالحها.
لذلك خافت تلك الحكومات على وجودها واقامت تحالفات بينية للحفاظ على سلطتها، وأتمنى من هذه الدول أن توقف الغطرسة الإسرائيلية وأن لا تنعش اقتصاد الصهاينة السيء، لذلك انتقلت إسرائيل من الاتكال على المعونات من امريكا والغرب إلى السيطرة على اقتصاديات الدول التي تركض منفرده للتطبيع معهم، لا تتاجروا بقضية غيركم واتركوا الشعوب تقرر مصيرها.
تدخلتم بالثورة السورية خوفا من دك عروشكم وحرفتم تطلع شعبها نحو الحرية والديموقراطية.
أجهضتم حلم الشعوب العربية من مصر لتونس وليبيا واليمن والعراق ودمرتوها أنتم وإيران وبقايا الأنظمة المستبدة، ومنعتم شعوبكم بأن يكونوا أحرار يسيطرون على ثرواتهم وقرارهم السياسي.
دعوا الشعوب هي من تقرر علاقاتها مع الدول بقرار وطني حر.
الموت للصهيونية وإيران والحرية لشعوبنا العربية.

Social Links: