دولة الاسلاميين المزعومه

دولة الاسلاميين المزعومه

د. سلامة درويش

في زحمة التطور الاقتصادي والعلمي وولوج عصر الذرة والخوارزميات من الطبيعي ان هذا التطور يعكس علاقاته الجديده وتطوره الاجتماعي  معه وأخلاقه وتصوراته وسلوكه الذي يتلائم مع حجم العلوم الحديثة والاكتشافات الجينية التي ممكن ان تغير التركيبة البشرية.

و يأتينا اليوم من يحمل شعار (الإسلام هو الحل) وعودة الخلافة، والعودة إلى حياة وسلوكيات وطريقة حكم وعيش السلف الصالح.

كانت البادية تعيش فوضى النهب والغزوات، وتعددت الهتها، جاء الإسلام وليدا في قسوة وجفاف الصحراء ليقونن العبادة والغزوات والسلب والسبي من العشوائي إلى المنظم ، ويصبح للقبائل مركز واحد واله واحد،  مع الحفاظ على الكثير من أخلاقيات المجتمع الصحراوي القديم  وترسيخ أخلاقيات تتلائم مع المجتمع المحدث وطبيعة نظامه.

وفي فترة الحكم الأموي والعباسي وما بعده تحول الحكم إلى حكم وراثي دنيوي تحكمه مصالح الطبقة الحاكمة بمساعدة المشايخ  ووعاظ السلاطين  التي كانت تبجل الحاكم وتثني على كرمه وعدله . وعكست طبيعة السلطة اخلاق تتلائم مع نوع وطبيعة السلطة،

فكثرت الغزوات وكثرت الجواري والغنائم  وازدادت عبودية المرأة والغلمان واستغلوا جنسيا وجسديا وكثر الصراع الدموي بين أفراد العائلة على السلطة الاخ يقتل اخوه للاستمتاع بأموال الرعية ورقابهم وبناء السعادة بقصور الجواري والخمر والمال، ومع اتساع رقعة الدولة وانتشارها أصبح المجتمع  منفتح على ثقافات الشعوب المحتله واصبح اكثر تسامحنا وأقل تشددا بأمور الدين، مع هامش من الحرية شرط عدم الاقتراب الحاكم .

وأصبح الدين والأخلاق والفن انعكاس للبنية التحتية والعلاقات الاقتصادية السائدة بسبب البحبوحة في المال التي جلبتها من الغزوات الكبيرة خارج منظومة بلاد الرافدين والشام  ازجهرت الثقافة والفن والفلسفة

لذلك أصبح  الإسلام عباده وعادة  وليس طريقة حكم. فيذكر عندما مات معاوية وخبروا ابنه وهو  يقرأ القرآن   بأنه أصبح الخليفة  أغلق القرآن وقال ( هذا اخر عهدي بك). اي انصرف إلى الحكم المدني لا الديني،

مابالكم بعد  ١٤٠٠ عام تريدون كسر هذا التطور وتعيدون المجتمعات إلى عهد الخلافة. عندما اوقف العقل ونشط النقل ووقف التشريع اوقفتم الحياة بعقول المريدين،

والان من يأتي ليسوق بعودة الخلافة و شعار الاسلام هو الحل الذي خرج من خزانة الإخوان المسلمين لغرض سياسي وليس ديني مستغلين عاطفة المؤمنين ومحولينها من الإسلام الشعبي المسامح  التابع لله، إلى اسلام سياسي يكفر ويقتل باسم الله كل من يخالف فكر وشعار الإخوان والوهابية.

ومع ثورة المعلومات وتشابك العلاقات والمصالح مع العالم  لن ينتصر الإرهاب الفكري الذي يرتدي ثوب الدين بقيام دولة دينية مزعومة,

تطور  العصر لايسمح  بالرجوع لعصر يختلف تماما عن عصرنا بالقرن  الواحد والعشرين، لان من مسلمات الحياة ان الزمان والمكان يختلفان من حقبة لاخرى وان التطور التاريخي يمشي بشكل متسارع و صاعد,.

فالتطور في الحياة البشرية

وتطور العلمي بمجال الطب والانترنت والعلوم الفيزيائية والرياضيات والاقتصاد  الذي تم خلال القرون الماضية واصطفاف العالم حولها اجهض حلم المتطرفين  الضائع الذي لايستند على اي رؤية علمية  اقتصادية تحل مشاكل العصر ولو انها اقرب لليبرالية والراسمالية التي تسمح باستغلال الناس .

تجربة التيارات الاسلامية كارثية على شعوبها, فافغانستان قبل طالبان بعشرات السنيين وقبل التدخل الأمريكي , كان الشعب الافغاني لديه اقتصاد ينافس اقتصاديات المنطقة، ويعيش بحبوحة اقتصادية وثقافية لاتقل عن دول الاقليم وخاصة ايران وباكستان كان دخل الفرد الافغاني أعلى من دول الجوار  والتحصيل العلمي لأفراد المجتمع ودخول الشباب من الجنسين في استنهاض الحالة الثقافية والعلمية والاقتصادية وارتفاع نسبة الخريجين من الجامعات واستقبال الطلبة من الدول الفقيرة بالدراسة في جامعاتهاا، واحترام مكونات المجتمع وثقافته واحترام حقوق المرأة ومشاركتها بكل

نواحي الحياة،  والتجربة محو الامية لشرائح المجتمع، وكانت الحياة سعيدة وهانئة ولا يوجد صراع بين المكونات العرقية والطائفية ولا تكفير للآخر بحسب معتقده إلى أن جاء حملة الموروث الديني وهدموا كل شئ , ,اين افغانستان الان بعد تطبيق الشريعة وحكم طالبان والقاعده، بلد منسي متخلف تعصف فيه الصراعات الدينية والقومية والقبلية أصبح دولة فاشلة،

الصومال تصارع في العقيدة الواحدة والكل يدعي الدين والكل كاذب,دولة فاشلة وشعب مشرد، طبق شعار الإسلام هو الحل وتدمرت البلاد وانهكت وظهرت إمارات اسلامية بامراء حرب قتلة يستغلون الدين من أجل السياسة والانتفاع،

.السودان والشريعة بيد الخليفة عمر البشير، دمر السودان، ارتفعت نسبة البطالة والامية ، وارتفعت نسبة الفساد والإستبداد، وقسم السودان لطوائف وقبائل متناحرة، بلاد يعصف فيها التخلف وصل لدرجات لايمكن تحملها وبقي  البشير يصدح بعبائته الكاذبة باسم الاسلام والشريعة, إلى أن ثار الشعب السودان وكسر حاجز الخوف واطاح به وبشريعته الكاذبة الذي استغلها ليحكم الناس باسم الدين،

ايران التي تراجع اقتصادها لعشرات السنيين تحاول ان توجد لها ملاذ باستغلال الاسلام لصالح اهداف قومية استعمارية فارسية  للسيطره على المنطقة واهدار دماء الشعوب بروح طائفية باسم الإسلام وولاية الفقيه والحكم بشرع الله ، وماتدخلها بكل من  البحرين, لبنان وسوريا اليمن العراق ماهي إلا شريعة مزيفة باسم (الإسلام هو الحل) ادى إلى افقار الشعوب واذلالهم والذكاء نار الصراع الطائفي الذي هدم المجتمعات العربية  من أجل السيطرة عليها باسم الدين،

وكذلك السعودية والحكم باسم الشريعة وإطلاق مايسمى بهيئة المعروف والنهي عن المنكر وتحكّمها بالشارع باسم الإسلام اكثر تحكما  وأقوى من تحكم البوليس في الناس ، أما الان بدأت تفكك العقد الوهابية التي شرعنت الاستبداد والقتل والابتعاد عنها وإعطاء هامش من الحريات للمجتمع السعودي .

استثني  تركيا وماليزيا لأن الإسلاميين قبلوا  بدستور علماني أوصلهم للحكم،

هل يقبل الإسلاميين العرب بعلمانية ماليزيا وتركيا؟؟

حاول الاسلاميون ركوب ثورات الشعوب  المنتفضة ضد الظلم وارهاب الدولة ومن اجل  الكرامة الوطنية,الا ان تلك الحركات الإسلامية  نجحت  باستقطاب الشارع لفترة  ليس حبا وايمانا بها بل كرها باستبداد الانظمة الحاكمة  ونجحت بمساعدة الخارج بضخ المال لتلك الحركات والاستقواء بالسلاح بتشكيل  إمارات  متصارعة فيما بينها  فاستبدوا بالناس وقهروهم باسم الدين فسقطوا امام الناس المسالمين بايمانهم الشعبي المسامح وانفضّوا عنهم، وبقيت تلك العصابات   تقتل وتسجن باسم الله والدين.

فشلوا  بقيادة دويلاتهم  المصطنعة ,اي ان طرحهم تجاوز المعلوم للغيبي وهذا ادى الى سقوطهم في مصر وتراجعهم في تونس وتخبطهم في اليمن وشراستهم في ليبيا عن طريق استعمال التصفية الجسدية  للقادة الوطنيين.،مثلهم كتنظيمات حزب الله والحوثي وطوائف العراق.

اما في سوريا المجتمع المسالم بطبيعته الدينية والذي لن يفرق  بانتماءه الطائفي  الا   بقيادات  الجيش والامن التي طغت عليها طائفة النظام ,أما اقتصاديا استولت طائفة النظام على كل العقود المهمة .

كان  الأسد الأب  يخفي طائفيته بالاستناد على توازنات الطوائف الأخرى، أما الابن فقد استغل الطائفة لصالح حكمه وظهرت صارخة قاتلة اقصائي مسيطرة ..

وبعد تفجر الثورة السورية السلمية والتي اذهلت العالم استغل الاخوان الورقة الطائفية  بشعارات الثورة الاولى من تسمية الجمع  إلى تشكيل كتائب مسلحة بأسماء دينية  بعيده عن التسميات الوطنية والديموقراطية للثورة واسقطوا المفهوم الوطني  للجيش الحر وناموا على أمد استلامهم السلطة فورا، وخرج شعار (الإسلام هو الحل)بقوة وسيطروا على الثورة سياسيا وادى هذا الشعار إلى اخافة الطوائف والديانات الأخرى وابتعادهم عن مناصرة الإسلاميين لكنهم استمروا مع الثورة على انها ثورة وطنية ديموقراطية لا ثورة الإخوان، أدى هذا إلى سقوط الاسلمة وشعاراتها.

استغل النظام شعاراتهم الطائفية مما ساهم إلى  افلاسهم سياسيا  واعترفوا بأنهم وراء إخفاق الثورة بسبب اسلمتها،

تلاعب الاخوان بتلك الشعارات والتوجهات سياسيا كونهم يشكلون اكثر الهاربين بالخارج، ساعدتهم تركيا وقطر بالاستيلاء على المجلس الوطني و الائتلاف، استغلوا أموال المساعدات والاغاثة والتسليح  وعازة الناس للعيش وخربوا مااستطاعوا  بالثورة،

فشلوا بادارة مؤسسات الثورة رغم سيطرتهم عليها وعندما ضغط عليهم بتوسعة المؤسسات تناصفو المسؤولية مع من يشبههم  ,

الا ان الثورة  اثبتت بان لايمكنهم قيادتها والاستمرار في استغلالها.

أما  التيارت الاسلامية الاكثر تشددا من الاخوان والتي خرجت من تحت عبائتهم كداعش والنصرة   لايمكن قبولهم اجتماعيا ودينيا في سوريا,,ولا يمكن قبولهم اقليميا وعالميا,

حتى لو اسقطوا  بشار واغتالوا الخامنئي وسحلوا حسن نصر الله لايمكن ان يقبلهم الشعب السوري والتراب السورية, ,,قاتلوا النظام اولا ومن ثم قتلونا  واستغلوا خطوط الايمان بان يبنو اماراتهم في بلد إسلامه معتدل ومتسامح، لم يكفر أو يقتل احد، ولن ينسف عمل من ساهم  في بناء الدولة الاسلامية بأول ظهورها في الشام  من الديانات الأخرى مسيحية ويهودية والتي كانت تمتلك  المعرفة والعلم اكثر من المسلمين القادمين من صحراء الجزيرة.

لا تحلموا   بالسيطرة على المجتمع  ولايمكن ان تبقو في سوريا ابدا,  ابحثوا عن موطن اخر, أو تصالحوا مع العلم والمعرفة ونقد مخزونكم المظلل.  سوريا لاهلها وطوائفها وقومياتها  ولن تقوم  الا برحيلكم لتعيس مكونات اهلها مع بعضهم البعض على التسامح والمحبة بوطن ديموقراطي يحفظ حقوق السوريين العرقية والإثنية والطائفية.

  • Social Links:

Leave a Reply