براءة بركات – الرافد
يمر علينا هذا اليوم “اليوم العالمي للاختفاء القسري” ولا يزال شعبنا السوري يرزح تحت نظام استبدادي شمولي أخفى حوالي تسعين ألف مواطن سوري في معتقلات وسجون سرية، عدا عن المعتقلين في السجون المعروفة. ويتعرض المعتقلون والمختفون قسريا لتعذيب شديد وظروف اعتقال سيئة تسببت بوفاة الآلاف منهم أثناء التعذيب، أو في إعدامات ميدانية دون محاكمة.
الاعلان العالمي لحقوق الانسان:
عرّف الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها عام 1992 بأنه : “القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغمًا عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، ما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون”، وهو تمامًا تعريف الجريمة التي يمارسها النظام السوري الذي لم يوقع هذه الاتفاقية.
جريمة الإخفاء القسري هي انتهاك خطير لحقوق الإنسان انتهاك حق الفرد في الاعتراف بشخصيته القانونية (المادة 6 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) وحق الفرد في الحرية والأمن على شخصه (المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)
الحق في عدم التعرض للتعذيب أو لأي ضرب آخر من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) الحق في الحياة، في الحالات التي يقتل فيها الشخص المختفي (المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) الحق في الهوية الحق في محاكمة عادلة وفي الضمانات القضائية (المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) الحق في سبيل انتصاف فعال، بما في ذلك الجبر والتعويض الحق في معرفة الحقيقة فيما يخص ظروف الاختفاء، وينتهك الاختفاء القسري أيضا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للضحايا وأسرهم على حد سواء.
أن ممارسة الاختفاء القسري تشكل جريمة ضد الإنسانية كما تم تعريفها في القانون الدولي ولا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري.
سوريون خرجوا ولم يعودوا
إن جريمة الإخفاء القسري التي يمارسها نظام الأسد وفصائل الأمر الواقع العسكرية التي تسترت بمطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية، ومارست عليه نفس ممارسات النظام من اعتقال وترويع للمواطنين وتمارس عليهم القهر، ممارسات يتفق الطرفان “نظام وفصائل أمر واقع” على أنها انتهاك لجميع الحقوق الطبيعية للبشر، ومع أن النظام تفوق كثيراً على فعل الفصائل، وأن سقف الحريات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام أعلى من غيرها، لكن ممارسات الاخفاء القسري لم تستثني أحداً، فلازال مصير الدكتور عبد العزيز الخير مع رفيقيه إياس عياش وماهر الطحان مجهولاً بعد أن اختطفهم حاجز المخابرات الجوية في طريق عودتهم من مطار دمشق الدولي في العشرين من أيلول /سبتمبر 2012 ولا يزال ينكر علمه بالحادثة رغم الآلاف الذين اختطفهم هذا الفرع وقتلهم في زنازينه، حيث يتربع على رأس هرم الانتهاكات والجرائم ضد الانسانية بقتله الآلاف من المعتقلين أثناء التعذيب، ورئيسه “جميل الحسن” مطلوب للمحاكم الدولية، وبعد عام على اختطاف الخير وزميليه، تم اختطاف المحامي رجاء الناصر في حي البرامكة بدمشق من قبل مخابرات أسد، ولا زال مصير الجميع كما هو مصير الآلاف من المختفين قسرياً مجهول.
كما أن مصير رزان زيتونة وسميرة الخليل ووائل حمادة وناظم حمادي مازال مجهولاً حتى اليوم، بعد أن اختطفوا في دوما بتاريخ 9 كانون الأول /ديسمبر 2013، دوما الخاضعة لسيطرة جيش الاسلام آنذاك، والذي أنكر علمه بالحادثة ولازال ينكر.
في اليوم العالمي للاختفاء القسري لنرفع الصوت عالياً ونطالب بتطبيق قرارات الأمم المتحدة والسماح لبعثات تفتيش أممية بالدخول إلى جميع السجون والأماكن التي يشتبه بأنها تحوي مختطفين ( قبل أن يتم قتلهم ) كما فعل مع الكثير منهم وسلم ذويهم شهادات وفاة لأبنائهم تتضمن إقراراً من الأهل بأن ابنهم مات بشكل طبيعي.
ونطالب المجتمع الدولي العمل على إجبار نظام أسد وحلفائه من الميليشيات الطائفية المختلفة وميليشيات ال pkk وتوابعها والمختفين أيضاً لدى هيئة تحرير الشام ( جبهة النصرة ) وبقية الفصائل العسكرية المتمركزة في الشمال السوري وكل من شارك بإخفاء خبر اعتقال أو تغييب أي سوري بضرورة الكشف عن مصيرهم فوراً.
في اليوم العالمي للاختفاء القسري أشد على أيدي النشطاء في المنظمات الحقوقية العاملين على توثيق حالات الانتهاكات فهم الجندي المجهول في هذه المعركة، والذين يتعرضون لخطر وتحديات أمنية شديدة، سواء أكانوا في مناطق سيطرة نظام الأسد أو فصائل الأمر الواقع، وأرسل رسالة للأهالي بأن لا تيأسوا، فرغم خذلان المجتمع الدولي وفشله بتطبيق القرارات الصادرة عنه والمتعلقة بالمعتقلين والمختفين قسرياً، إلا أن هذا يجب أن لا يثنينا عن سعينا الدائم لتوثيق كل حالات الانتهاكات لأهميته في مسار العدالة والمحاسبة، والاستمرار بالنضال لأجل حرية الانسان وكرامته.
إن أي اتفاق أو حل سياسي يجب أن يشترط توقيع سوريا على هذه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، كما أن على الحكومة المؤقتة التي يفترض بها أن تمثل ثورة شعب أراد الحرية والديمقراطية أن تتمثل مبادئ حقوق الانسان وتسيطر فعليا على الأرض والفصائل العسكرية وتمنع التجاوزات والانتهاكات وتبقي سجونها مفتوحة للتفتيش والرقابة من قبل منظمات حقوق الانسان المختلفة.

Social Links: