ماكرون يطلق يد إيران في العراق ولبنان

ماكرون يطلق يد إيران في العراق ولبنان

صفوان موشلي – الرافد:

إن رغبة الشعب اللبناني في التغيير الجذري كانت واضحة دون أدنى لبس، “كلن يعني كلن ونصر الله السافل منن”، جاء هذا الوضوح قبل انفجار الميناء وقبل هدم الجميزة ومحيطها، وقبل تسرب البيانات التي دلت دون لبس على تورط حزب الله ليس فقط في مسرحية احتجاز الأمونياك واستجرارها لتصنيع الصواريخ التي هدمت القصير وعرسال، بل أيضاً في التواطوء على تفجير الميناء انتقاماً من بيروت الرافضة للمشروع الإيراني، فالحزب الإرهابي الذي رصد حاويات الأمونياك في حيفا، كان يعلم ولا شك أن تخزين الصواعق والمتفجرات إلى جانب الأمونياك يهدد باقتلاع نصف أحياء بيروت، ومع ذلك نفذ ما رآه إرغاماً للولايات المتحدة على تخفيف شروط الحظر المالي على مصارف لبنان التي تمول مليشيا حزب الله والمليشيا الإيرانية في سورية، وذلك بالتراجع عن الطلب المعلن بضرورة كسر الاحتكار السياسي الذي يفرضه الحزب على أي حكومة لبنانية.

إن تفجير المرفأ يشبه بأهدافه تفجير أرامكو، المتمثل بقطع حبال الضغط عبر شدها للمدى الأقصى، فالإدارة الأمريكية لا تستطيع دخول حرب قبيل الانتخابات بأشهر معدودات، إن لم يكن أمنها القومي مهدد وبشكل فاقع، أما إيران فلا يناسبها دفع أزمة الصوارخ البالستية، ولا مشروعها النووي لما بعد انتخاب الادارة الجديدة، لذلك قررت أن تفجر مرفأ بيروت تنفيذاً لإعلان العهد “نصر الله أو لبنان على الله”، وكان من تداعيات هذا الجرم هرولة الرئيس الفرنسي لإنقاذ مشروعه الطائفي، لقد ضغطت فرنسا بعد مقتل الحريري لاستبعاد بطرك لبنان الوطني وعقلاء الطائفة المارونية، كما دفعت الجميع إلى عقد حلف الفجور بين نصر الله وميشال عون.

لا أعرف كيف تقاضت فرنسا عائداتها عن هذا التحالف، ولماذا تستميت الجمهورية الرابعة في الدفاع عن علمانية الجمهورية الأولى في تونس والجزائر، بينما تصلي بأقدس الابتهالات لإنجاح تحالف ولي الفقيه مع جنرال البرتقال.

إن سياسة تجليس الطواقي بعد الصفع المرير لن تعمل بعد الآن، فزيارة ماكرون للسيدة فيروز لن تقنع اللبنانين بحرص فرنسا على لبنان، وهم يسمعونه يردد أن لا اعتراض لديه على مباشرة هذا الحزب لمصادرة السياسة والموارد في آن واحد مرة أخرى، متعهداً أن يضمن إعادة تمويل المشروع الطائفي الذي ترتكز عليه السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط، واذا كان من المستبعد إعادة الروح لهذا الكيان الفاشل فليس أقل من ربطه بأخويه : الطائفي السوري والطائفي العراقي.

يدافع المكرونيون عن سياساتهم الحمقاء عبر التعريض بالنموذج الأنكلو سكسوني في العراق الغابر، ويرددون أن العراق كاد أن يكف عن الدوران حول صانعيه، ويسقط على مركزه، لولا التدخل الأمريكي الذي لم يجد الحل إلا في ديمقراطية المكونات الطائفية عملاً بالنموذج “الفرنسي”. الأمر الذي أعطى دفعاً للجناح الشعبوي في خارجية الجمهورية الرابعة الذين أفصحوا أخيراً أنهم يمتلؤن فخراً وحبوراً كونهم مهندسي ورعاة المارونية السياسية، والعلوية السياسية على السواء، وأنهم من سوق الشيعية السياسية لدى الأمريكان، فهم من ضمن إيصال الخميني، إلى طهران ليباشر مشروع الولاية الفقهية.

إن فرنسا تريد اليوم لهذا التحالف أن يستمر ولو على سيل من دماء شعوب المنطقة، فمستقبل فرنسا كما يراه المكرونيون مرهون بنجاح هذا التحالف المهدد بالانهيار الذاتي قبيل موعد الانتخابات الأمريكية. لذلك قفز القزم الفرنسي إلى العراق وسيّير صهاريج النفط والمازوت براً عبر سورية، لتأمين حاجة النظام السوري واللبناني من الطاقة التي تضمن استمرار النظامين الدمويين على الصمود في وجه عقوبات قيصر!.

قد يسأل سائل لماذا تخاطر الدولة الفرنسية بتعرضها للعقوبات الأمريكية بعد كسرها قانون قيصر؟ وهل هناك ما يبرر هذه المخاطرة ؟ لا شك أن المخاطرة محسوبة تماماً وقد تم مفاتحة الادارة الامريكية مسبقاً، فالاقتصاد الفرنسي المتهالك منذ ما قبل كورونا يعيش على إمدادات أفريقيا التي فشلت القوات الفرنسية ومكافحة “الإرهاب الأسود” في تعزيزه، وأصبحت تعتمد على شبكة استثمار الفساد الإفريقي التي بنتها الجمهورية الإيرانية من عائداتها النفطية ورجالات حزب الله في غرب ووسط أفريقيا.
إنه تحالف مع الشيطان في صيغة رابح رابح، فإيران تريد شبكة حزب الله في لبنان، وفرنسا تستثمر في شبكة هذا الحزب في أفريقيا، والخاسر هو الشعب اللبناني والتنمية الإفريقية، لذلك ضاق الفرنسي ذرعاً وامتعض من المساعدات التركية لسكان الجميزة وندد بزيارة الوفد التركي لبيروت، لأنها تذكره بقطع الطريق عليه في طرابلس الغرب.

لا شك أن فرنسا خاسرة طالما أصرت دبلوماسيتها على الاستمرار في انتهاج نفس الخطة القديمة المبنية على التطييف والتبعيض، فهذه البضاعة أصبحت متهالكة، على الأقل هذا ما قالته ساحات بيروت والشام وبغداد، تتبغدد علينا وأنت من باريس، هذا ما باحت به نهاوند الرشيد لأختها فيروز.

  • Social Links:

Leave a Reply