موضوع فكري من الضروري تسليط الضوء عليه كي نميّز بين ثقافة البناء وثقافة الهدم دون التطرق للتفاصيل.
نحاول خلاله جعل ثقافة البناء ثقافة مجتمعية تتصدى لثقافة الهدم.
بقلم الأستاذ خالد حربا ابو معاوية.
مقدمة
إن الأفكار والأفعال وردود الأفعال تبقى بنطاق العمل الفردي الذي يكاد ينعدم تأثيرها السلبي على المجتمع طالما كان عدد من يتبنون تلك الأفكار قليل جداً وغير مؤدلجين.
وتتحول هذه الأفكار والأعمال لثقافة مجتمعية عندما يتبناها غالبية أفراد المجتمع وتصبح منهجا فكرياً وعمليا لهم.
فيغدو الخروج عنها أمر مرفوض مجتمعياً.
وهنا يتوجب التمييز بين ثقافة البناء وثقافة الهدم.
ثقافة البناء
يمكن تعريف ثقافة البناء بأنها فكر وممارسة مجتمعية ترتكز لكل ما هو إيجابي يخدم المجتمع والبناء عليه لتطويره بكافة الوسائل والتصدي لأي فكر أو ممارسة تضر بمصلحة المجتمع.
وتترعرع وتترسخ ثقافة البناء بالنقاط التالية :
١_ بناء جيل يحرص على المال العام والملكية العامة ويمنع الإضرار بها ويعتبرها ملكية خاصة يتشارك بها مع بقية أفراد المجتمع فيتعاون معهم للحفاظ عليها لأن الإضرار بها يؤثر عليه سلبيا بشكل غير مباشر.
٢_ بناء جيل يعتبر أن المؤسسات والمنشآت العامة هي مؤسسات تهدف لخدمته وتأمين مصالحه كفرد من أفراد المجتمع وبالتساوي معهم.
ويدفعه حرصه على مصلحته الخاصة لدعم هذه المؤسسات وانجاحها والمحافظة عليها ومنع تجييرها لمآرب ومصالح فردية فيتصدى لكل محاولات إفسادها وإفشالها.
ويعمل بكل السبل لنجاحها وتطوير أدائها.
٣_ بناء جيل يؤمن بالعمل الجمعي ويحرص على نجاحه ويقيّمه انطلاقا من المصلحة العامة وما يمكن ان يقدمه للمجتمع من مكاسب مرحلية أو مستقبلية ويدفع به نحو التطور والديمومة.
وانطلاقا من ذلك يكون داعما لتلك الأفكار او الممارسات أو متصدياً لها ويحد من انتشارها.
٤_ بناء جيل يؤمن بأن تطور المجتمع ونهوض مؤسساته بدورها والنمو الاقتصادي للمجتمع يحقق مصلحة شخصية له باعتبار أن مردود هذا التطور والنمو سيخدم كل أفراد المجتمع الذي هو جزء منه.
لذلك يتوجب عليه الالتزام بالقيام بكل واجباته لدعم هذا التطور والمساهمة فيه.
ثقافة الهدم
يمكن تعريف ثقافة الهدم بأنها فكر وممارسة فردية قد تتوسع لتتحول لثقافة مجتمعية.
وترتكز على الأنا وحب الذات وتحقيق المصالح الخاصة بغض النظر عن تأثيرها السلبي على مصلحة المجتمع.
فيتحول الفرد لأداة هدم للمجتمع لأنه يصبح مستعد للقيام بأي عمل مهما كان نوعه ومهما كانت خطورة نتائجه على المجتمع في سبيل تحقيق مصالحه الفردية الخاصة أو الفئوية.
ولا يتورع عن خدمة أي جهة تضمن له بعض المكاسب الخاصة وقد يتحول لعميل ترتبط مصالحه بمصالح أعداء المجتمع الخارجيين.
أو يتعاون مع جهات داخلية يتشارك معها بالمصالح فيتحول لخائن لمجتمعه مثلهم.
كيف تتجلى ثقافة البناء وثقافة الهدم في سلوكياتنا اليومية
تتجلى ثقافة البناء في سلوكياتنا منذ الطفولة وما يتبعها من المراحل العمرية.
من خلال حرصنا على مصابيح الانارة الطرقية ومقعد الحديقة والمدرسة وحافلة النقل العام والكتاب المدرسي والحفاظ على كافة الممتلكات العامة.
ومدى مشاركتنا بالنظافة العامة للطرقات والمدارس والحدائق.
وينمو هذا الفكر البناء مع المراحل العمرية شبابا ورجالا.
ليتحول لممارسة ومنهج يحارب الفساد المالي والاداري ويمنع الهدر والرشاوى والمحسوبيات بمؤسسات ومنشآت الدولة.
متعاونا بذلك مع كل أفراد المجتمع ومن منطلق المصلحة العامة فيتشكل فكر العمل الجمعي الذي يتطور مع المراحل العمرية عند تمكنه من الوصول لمواقع صنع القرار والذي يتشارك فيه مع كل أصحاب الفكر البناء لتطوير المجتمع ونموه بكافة المجالات.
أما ثقافة الهدم
فتتجلى بكل ماهو دون ذلك ويتعارض معه فكراً وسلوكاً ومنهجاً.
منذ الطفولة والشباب وحتى الرجولة والمراحل العمرية المتقدمة.
وهنا يتجلى الشرخ والفرق بين ثقافة البناء وثقافة الهدم بأنهما على النقيض تماماً ومنا هنا ينشأ الصراع بين الفريقين.
فهل نحن على قدر المسؤولية وهل نحن قادرون على بناء جيل يتسلح بثقافة البناء والعمل الجمعي البناء
*إنه واجب مجتمعي يقع على عاتقنا جميعاً آباء وأمهات ومعلمين ومثقفين بكافة الاختصاصات لنكون قدوة لاطفالنا وأبنائنا من خلال بناء ثقافة البناء.

Social Links: