عيون عسلية – كنانة عفاش

عيون عسلية – كنانة عفاش

 

أمي التي لم تقتن سكينا حادة في مطبخها يوما
كانت تغلق الشبابيك باحكام حين يشتعل عراك في الحارات المجاورة
تمنع استخدام كلمة سلاح في البيت تحت أي ظرف
تخبئ عنا صحف الجرائم والأفلام البوليسية وحديث الجارات عندما يثرثرن عن موت أقاربهن باسهاب
كبرنا تحت احكامها الجاهزة عن الموت
صرنا نتجنب اللعب مع الصبية الذين يستخدمون مسدسات بلاستيكة في لهوهم
ونشهق ذعرا حين نصدف مشهدا فيه خدعة الدم واضحة
نصرخ ليلا حين يزورنا كابوس فيه جثة لأحد ما
أمي التي ظنت بأنها تدرئنا عن الموت حين تزجنا بقبو لا تزوره مفردة دخيلة كالمقابر
كلما زارنا المرض عرضت أجسادنا على الشمس أكثر لأن العتمة في نظرها رديف للموت
أرضعتنا الكثير عن حكايا الوحوش والذئاب دون أن تحكيها لنا
فكنا نتجنب طريقا فيه بئر أو نهر .. ولا نعبر شارعا شب ببناء فيه حريق منذ زمن بعيد ..
ونتوخى الحذر كي لا تلمس أكتافنا نعوة ما ..
ونعد للألف قبل أن نعبر الشارع ..

أمي التي جلست تقضم أظافرها ذعرا لم تقل شيئا بل نامت كغزال هزمه صياد كسول بكل صمت ودهشة عندما رأت جثة ابنها بعيونه العسلية وهي تنطفئ للمرة الأخيرة

#كنانة_عفاش

  • Social Links:

Leave a Reply