رواية أو يوميات : امرأة في برلين
للكاتبة المجهولة – مارتا هيرليس
رواية التصالح مع الذات ورواية ثنائية الحرب/ الاغتصاب
منذ 2011 وأنا اتتبع اثر الاعمال الادبية التى تدورحول الحروب واثارها في مختلف مناطق العالم.
اخر الاعمال التى قرأتها يوميات كتبتها صحفية المانية، ونشرت وترجمت بعدة لغات تحت اسم – مجهولة ومع ذلك طاردتها لعنة الالمان فحينما طبعت باللغة الالمانية في عام 1959، وكانت الكاتبة تقيم في سويسرا، دون ذكر اسمها، مرة أخرى. ثم وبسبب الانتقادات السلبية التي تعرض لها الكتاب في ألمانيا والاتهامات التي وجهت للكاتبة بأنها أهانت شرف النساء الألمانيات، رفضت نشر الكتاب بإصدارات جديدة في حياتها. صدر الكتاب بطبعة ثانية باللغة الألمانية عام 2003، وبلا اسم ايضا .
اليوميات التى تحولت الى عمل سينمائي عام عام 2008 بعد أن تجاوزت المانيا فكرة العاروبدأ التصالح مع تلك الفترة ، التي دونت فيها اليوميات وهي مدة 8 اسابيع عام 1945 . حينما دخل الجنود الروس الى برلين ويقال ان عدد حالات الاغتصاب في المانيا وصلت الى4 ملايين ، وكان انتقام جنود روسيا وجنود بريطانيا من هتلر وقع من نصيب النساء تم اذلال الرجال الالمان بحالات الاغتصاب التى لم تنجو منها امرأة في مدينة دخل اليها الاحتلال .
تبدأ اليوميات بذكر حياة الملجأ هناك يختبئ الجميع يحملون ماتيسر لهم من اكل بسيط وملابس ثمينة، وكانت التفاصيل عن تلك المخابئ التى تقع تحت كل بناية سكنية تدونها الكاتبة على ضوء الشمع الشحيح ، وتتشابك العلاقات الانسانية هناك و قبيل دخول الجنود الروس ومن خلال السرد الاقرب الى التقريري نقرأ عن انقطاع كل الخدمات وعدم تشغيل المخابزوطوابير لجلب المياه بدلاء وطوابير من اجل الخبز واخرى من اجل معونات شحيحة توزع عليهم ، وكيفية تقاسم اللقمة بين الجيران كله يجري على ايقاع سقوط القذائف واصابة البيوت والمدنيين، فجأة ينتصر الروس يعم الهدوء، الا انه في ذلك البرزخ تسقط عليهم قذائف الالمان، في مقاومة اخيرة لمواجهة جنود الاحتلال الروسي والضحايا هم من سكان الملاجئ الالمان بالطبع
تبدأ مرحلة اخرى تتحدث عن بدء النهب الحقيقي للبيوت من قبل الجنود والاغتصاب ، معظم الرجال في الجبهات ومن تبقى منهم أما رجل كبير في السن او جريح او عاجز او اصحاب المهن ، تقوم النساء باخفاء الفتيات الشابات في اماكن لايمكن ان تخطر على بال احد ، اما المتزوجات والعازبات الاكبر سنا لم تنجو منهن واحدة ، بما فيهن كاتبة اليوميات الصحفية، التي سبق لها ان زارت روسيا وتعلمت اللغة الروسية كما درست في فرنسا وتجيد الى جانب الالمانية الفرنسية والروسية ، لغتها الروسية ساعدتها في الاحتيال والتخطيط لفكرة الحماية من الاغتصاب العشوائي.
ولانها اصبحت تتعرض في كل لحظة لجندي يغتصبها فكرت في حيلة وهي اغراء ضابط وقائد، ليكون عشيقها تقبلت فكرة أن يغتصبها شخص واحد، يحميها من اغتصاب جماعي بل يقوم بحمايتها وتأمين الطعام لها ولجارتها الارملة التي تقيم في بيتها مؤقتا .
كانت الصحافية مارتا تحكي بدقة وتفاصيل مدهشة ماتمر به تلك الشخصيات في مرحلة الحرب العالمية الثانية ولكن دون نحيب أو صراخ بل كتبت وكأنها ناجية من حرب وكثيرا ما نرى مقاطع كاملة تتحدث فيها عن لحظات سعيدة حينما يتوفر الماء وتغسل شراشف سريرها ولايأتي الضابط لينام عليه ..
اليوميات صورت جبن اهل برلين في مواجهة بعضهم وفي علاقاتهم مع الروس وخضوعهم الذليل لهم، فكانت بعض الأحيان تقوم بزيارة ضواحي برلين لتفقد صديقات لهاوتصف تلك اللحظة بأن اللقاء يكون عناق حار بينما كانت العلاقة سابقا بينهما مجرد مصافحة عادية ثم يطرح السؤال : كم مرة ؟ لتجيب الاخرى بعدد مرات الاغتصاب التى تعرضت لها .
الاغتصاب هو القدر كما يظهر للجميع، وفي لحظة الحديث عنه يهرب الازواج ويخفون وجوههم من كثرة الشعوربالذل.
بعد ان انتهيت من الكتاب فهمت اكثرتلك النظرة البائسة حينما اتحدث مع شخص هولندي عن الحرب وغالبا يكون ردهم انهم سمعوا من ابائهم الكثير من قصص الحرب ويشعرون بالاسى من اجل ماتمربه بلداننا الان .
لفت نظري في الرواية ارتباط حالات الانتحار الجماعي في تلك الفترة ، اولئك الذين لم يستطيعوا تقبل فكرة الاغتصاب قرروا الانتحار
الحرب في كل مكان من العالم تترك بصمة سيئة تشوه الارواح وتنتج ثقافة تسود لفترة من الزمن طباعها العنف والكراهية وربما كتابة اليوميات هي الاكثر صدقا من الروايات ومن التاريخ الذ ي يكتبه المنتصر ومع ذلك تبقى شجاعة لمن يستطيع تدوينها بدقة وموضوعية دون انحياز كما فعلت مارتا ولهذا دفعت الثمن ولم يفرج عن هويتها الا بعد وفاتها .
رزان نعيم المغربي كاتبة ليبية


Social Links: