هلّلويا
هلّلويا
هلّلويا
أربعون عاماً،
اثنان وسبعونَ كيلوغراماً ونصف،
نظّارةٌ طبيّةٌ،
شظيةٌ في الركبةِ اليسرى،
ندوبُ سجائرَ في الذراعِ،
قلبٌ مستعملٌ،
نصفُ ذاكرةٍ،
نباتيٌّ،
ولاحمٌ بتناولِ الأخبار،
أفريقيّ في تموز،
وفي كانون حنطةُ الأبيضِ المتوسطِ،
خللٌ فيزيولوجيٌ بحرفِ السين
وسيكيولوجيٌ من مفرقعاتِ العيدِ وبزّةِ الكاكي والطائرة،
أؤدّي دوري جيّداً، لكنّني قد لا أنجبُ الأطفالَ بعدَ الحرب،
فوضويٌّ في مواعيدِ الطعام،
هادئٌ جداً،
أليفٌ مثلَ فئرانِ التجاربِ،
لا تؤرّقني الحياةُ ولا الذكرياتُ،
كنتُ سوريّاً ثمَّ صرت مشرّداً والآن أحيا لاجئاً
وغداً أصيرُ ما لستُ أعرفُ
لا يؤرّقني كثيراً حادثُ المترو أو اصطدامُ حافلتين
على الدربِ السريع ..
فكلّه موتٌ جماعيٌّ سريعٌ يدخلُ نشرةَ الأخبارِ بضعَ دقائقَ
ثم يذوبُ كرغوةِ الصابونِ
أذكرُ:
عشرَ مرّاتٍ غسلتُ أصابعي لأزيلَ رائحةَ الشواءِ الآدميّ، واحتجتُ أسبوعين كي أمحو الطنينَ وصرخةَ طفلةٍ فقدتْ ذراعاً، وعاماً كاملاً كي أستطيعَ النوم
لا يؤرِقني الخرابُ ولا النزوحُ،
كلّما حنَنْتُ إلى الماضي سرتُ صوبَ الذكرياتِ
لكي أرمِّمَ ما تهدَّمَ؛
غرفةَ النوم،
الممرّ،
الشرفة،
الباب،
النوافذ،
قلب أمي والقصيدة…
لا يؤرِّقني سوى الطفولة حين ترتدي بزَّةَ الكاكي
وتحملُ معدناً صدِئَ الأظافرِ
يغتالُ الحياةَ كلَّ يومٍ ويقرعُ الأجراسَ في رأسِ السنة
هلّلويا
هلّلويا
هلّلويا.

Social Links: