الرافد
رياض نجيب الريس، (1937- 26 أيلول 2020) صحافي وكاتب وناشر سوري من مواليد دمشق.
لم يكن، رياض الريس، شخصاً عادياً مرَّ بتاريخ الصحافة العربية، فهو ابن شرعي للصحافة الحرة المؤمنة بالحق وحرية الكلمة، والتي شربها بدايةً من والده الصحافي والسياسي السوري، نجيب الريس، مؤسس وصاحب جريدة القبس الصادرة عام 1928، واستمرت حتى تأميمها من قبل السلطات المصرية بزمن الوحدة في عام 1958، وصاحب النشيد الذي نظمه وراء القضبان، وجاء في مطلعه “يا ظلام السجن خيم – إننا نهوى الظلاما – ليس بعد السجن إلا – فجر مجد يتسامى”.
وكانت مدرسة والده “القبس” أولى خطواته في عالم الصحافة، والتي أنهاها بعام 1952 بعد مغادرته دمشق إلى بريطانيا لمتابعة الدراسة.
تلقى من البيت السياسي والصحافي الذي نشأ به، إضافة إلى مدرسته “برمانا” الكثير من الخبرات في الصحافة والسياسة، وفي المدرسة تعلم من أحد مدرسيه حب الشعر وفهم علم العروض وبدأ بقراءة التراث والأدب المعاصر، وكانت أولى تجاربه في إصدار الجرائد والمجلات بالتعاون مع زملاءه الطلبة العرب.
وفي لندن تابع مشواره واكتساب الخبرات، فاطلع على الصحافة البريطانية آنذاك، واشتغل في السياسة من خلال رابطة الطلاب العرب في المملكة المتحدة وايرلندا، ونشط في الصحافة من خلال مجلة آراب ريفيو الصادرة عن الرابطة، حيث تولى تحريرها واستقطب لها مجموعة كتاب من بين طلاب الدراسات العليا من العرب والأساتذة والمفكرين من خارج المحيط ليحول المنشور المهلهل إلى مجلة حقيقية.
عاد الريس الابن إلى بيروت، ليعمل مع كامل مروة مؤسس جريدة الحياة، مراسلاً صحافياً في فيتنام عام 1966، ويتابع مع غسان تويني في النهار ثم وعمل باليمن خلال الحرب، وقام بسبر أغوار الخليج العربي بعد خروج الاستعمار البريطاني منه، وعمل مراسلاً صحفياً أيضاً في براغ خلال الغزو السوفييتي، واليونان خلال الانقلاب العسكري وغيرها من المدن والبلدان.
غادر رياض الريس، بيروت متجهاً إلى لندن في عام 1977 بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، حيث أصدر فيها أول جريدة عربية في أوروبا، والتي حملت اسم جريدة المنار، ثم أسس “شركة رياض الريس للكتاب والنشر” في عام 1986، والتي كانت تصدر حوالي 50 عنواناً في السنة، وساهمت بإغناء الحياة الثقافية لما أثارته الكتب التي أصدرتها من جدل، وأسس في لندن أيضاً “مكتبة كشكول”، وحين هدأت الأحوال في بيروت عاد إليها “بحنين عاشق لامرأة تركها ربع قرن” ونقل عمله إليها.
أصدرت الدار أيضاً مجلة “الناقد” بين عامي 1989 و1995، وكانت بالإضافة لجائزة “يوسف الخال للشعر” وجائزة “الناقد للرواية” من أهم أعمال الدار.
يقول الأديب السوري، أحمد الحسين، على صفحته على الفيسبوك (كان أقصى طموحنا في تسعينيات القرن الماضي ألا يتمكن كاتب من شبكة علاقات رياض الريس أن يكتب عما نصدره نحن الكتاب المبتدئين من كتب في مجال القصة القصيرة جداً أو سواها في زاوية “دليلك إلى الكتاب الرديء”!!! كنا أول ما نفتح مجلة الناقد نركض نحو تلك الزاوية….وإن لم نجد شيئاً يخص كتبنا نؤجل خوفنا شهراً آخر….! ).
وبين عامي 2000 و2004، أصدرت الدار مجلة “النقاد” التي عنيت بكواليس الثقافة والمثقفين العرب.
ومن أبرز كتب الريس: “زمن السكوت”، و”الخليج العربي ورياح التغيير”، و”رياح الجنوب” و”رياح السموم” و”صحافي ومدينتان” و”قبل أن تبهت الألوان”، و”مصاحف وسيوف”، و”رياح الشمال” و”صراع الواحات والنفط: هموم الخليج العربي” و”الفترة الحرجة: دراسات نقدية” و”أرض التنين الصغير: رحلة إلى فيتنام” و”موت الآخرين، شعر” إضافة إلى كتاب “صحافي المسافات الطويلة” وهو حوار لرياض الريس مع الصحفية سعاد جروس، وهو الكتاب ما قبل الأخير في الأسواق، وجاء إصدار “صحافة النيسان” ليكون آخر كتب الراحل الكبير المطبوعة.
كان رحمه الله يرغب بإصدار صحيفة سياسية يومية في دمشق، لكنه لم يستطع.
برحيله خسرت الصحافة السورية والعربية قلماً حراً خاض في المحرمات العربية صحافة وكتاباً، لكن يبقى منجزه المعرفي الكبير الذي تركه لنا، منجزاً “باذخ الحضور والأثر…رياض نجيب الريس حالة من الصعب أن تتكرر صحافياً وثقافياً ومعرفياً ” حسب “أحمد الحسن” .
مات رياض الريس “عن عمر يناهز 1500 كتاب” حسب “صلاح الحسن”.

Social Links: